أثناء لعبة حرب العقول، ضابط سوفيتي محاصر وسط جثث وركام في (ستالينجراد) بيلتقي بجندي مشاة حي بيتظاهر بالموت.. اسمه (فاسيلي زايتسف Vasily Grigoryevich Zaytsev).. بينتظر لحد ما عربية تفتيش ألمانية بتمر، وبعدين بينهض ويلتقط بندقيته العتيقة ذات الخمس رصاصات.. وبيطلق النار على السيارة.

بيفاجأ الضابط أن الجندي مأطلقش رصاصة واحدة خائبة.. وإنه قضى على النازيين الخمسة اللي في العربة المتحركة، من مسافة أكثر من 30 متر.. وبيدرك أن الجندي دا بيمتلك براعة مذهلة في التصويب.. فبياخده يقدمه لـ(كروتسييف).. اللي هو (خروشوف) زي ما نعرفه.. وبيبدأوا لعبة جديدة.

(خروشوف) بيضم الجندي لجناح القناصة.. وبيبدأ مع فريقه يقتنصوا الضباط الألمان.. وبيطبعوا جريدة الجيش مرة تانية.. وكانت توقفت لضغط النفقات.. وبيكتبوا فيها عن بطولات فاسيلي.. وعبقرية فاسيلي.. وتكتيكات فاسيلي.. وينشروا صور القلادات المعدنية اللي بيرتديها الجنود، عشان تحدد هويتهم لو ماتوا، وكل يوم تلاقي 10 و للا 20 قلادة للنازيين منشورة في الجريدة.

وبيتحول (فاسيلي) بغتة إلي بطل ورمز في عيون شعب الاتحاد السوفيتي.

وبيتوتر الألمان وضباطهم وجنودهم، فبيدفع (هتلر) بقناصيه بدوره.. ويلعب مع السوفيت ذات اللعبة.

وفي يوم بيترصد قناص ألماني محترف لجندي سوفيتي قناص.. وبيطلق النار على رأسه وبيرديه قتيل على الفور.. وبيروح ينتزع قلادة الجندي المعدنية.. فبيكتشف انه قتل "فاسيلي" شخصيًا.

وبمنتهى الفخر بتنشر القوات النازية خبر مصرع (فاسيلي) مع قلادته المعدنية.. وبترتفع معنويات الألمان.. وتنهار معنويات السوفيت.

لكن بيتضح إن دي كانت لعبة من الداهية (خروشوف) اللي بينشر صورة لـ(فاسيلي) بعد خبر مصرعه بيومين.. وهو ماسك جريدة اليوم بالتاريخ.

ودي كانت ضربة عنيفة.. لأن الجنود الألمان بدأوا لحظتها يشكوا في القيادة.

وفجأة بتنشر جريدة الجيش السوفيتية أن (هتلر) بيدفع بأفضل قناصي ألمانيا المايجور "إرفين كونيج Erwin König".. عشان يصطاد لهم القناص السوفيتي.

وبعد أيام بتنشر قلادة الميجور.. وصورة لبندقية قنص ألمانية وبتعلن إن (فاسيلي) قتله.

وكاد (هتلر) أنه يصاب بالجنون بسبب تصرفات (ستالين).

الحقيقة هي أن (هتلر) كان معندوش حد أصلا اسمه مايجور "إرفين كونيج Erwin König".. والحدوتة كلها مختلقة مزيفة!

بس اللعبة دي رفعت معنويات السوفيت.. وضربت معنويات الألمان في مقتل.

وكان (ستالين) بيتابع الهبل دا كله وهو مبتسم وراضي.. لأنه نجح في خطته.

خطته اللي كانت مالهاش أي علاقة بالقنص ولا القناصة ولا (فاسيلي) نفسه.

كانت خطته انتظار الشتاء...

وبالفعل بيدخل نوفمبر معاه الشتاء. ولحسن حظ (ستالين) أن دا مكانش شتاء عادي.

كان واحد من أعنف فصول الشتاء اللي مرت على الاتحاد السوفيتي في التاريخ.

درجة الحرارة هبطت لأقل من سبعين تحت الصفر.. وبقت أصابع الجنود النازيين وآذانهم بتتساقط من البرد.. وعيونهم بتتجمد في محاجرها.. والنوم يعني الموت تجمدًا.

بيحاول (هتلر) يمد جنوده باللي محتاجينه من مؤن ووقود للتدفئة جوًا.. بس الطيران بيفشل.. رؤية منعدمة.. عواصف جليدية.. ومضادات أرضية سوفيتية شغالة على مدار الساعة.

ومع البرد الشديد أصبح الجنود الألمان بيعانوا من الجوع.

ومع ضعف الجنود الألمان الشديد واستحالة امدادهم بالمؤن في الجو دا، لأول مرة من بداية الأزمة، بينتقل (ستالين) من الدفاع للهجوم.. وبيبدأ عملية سماها (العملية أورانوس Operation Uranus) نسبة إلى مناخ كوكب أورانوس الجليدي الرهيب.

وفي العملية أورانوس.. بيدفع (ستالين) بمفاجأة مكانش يعرفها غيره وقلة من رجال الدولة والصفوة من رجال القوات المسلحة.. بينما بيتهامس بها الناس من غير ما يعرفوا تفاصيلها.

بـ"قوات الجيش السيبيري Siberian Army".. ودي قوات اتكونت في معظمها من أطفال الشوارع وملاجيء الأيتام، أخدهم الاتحاد السوفيتي وألحقهم بمعسكرات تدريب عسكرية.. وبدأوا يتدربوا على التحمل والقتال منذ نعومة أظفارهم.

ولما كان الجنود النازيين مش عارفين يقفوا علي رجليهم من البرد، فالمناخ دا كان بالنسبة لقوات الجيش السيبيري لعبة أطفال.. بيقاتلوا خلاله في سلاسة ويتحركوا فيه بمنتهى اليسر.

وبيتحاصر الجيش السادس الألماني.

ولأن (ستالين) كان انتصر في حرب العقول وبقى شاغل عقل (هتلر) بالكامل وبينام ويصحى يحلم به.. فالأخير بيطلق عملية مضادة اسمها "عاصفة الشتاء Operation Winter Storm" لفك الحصار عن الجيش السادس.. وطبعا العملية بتفشل.. وبتخسر ألمانيا فيها معظم أسطول النقل.. وبيتأسر حوالي 90 ألف جندي من قوات (هتلر) استسلموا من البرد القارس والتعب والجوع والمرض.

بيفضل حوالي 10 آلاف جندي ألماني.. ستالين بيدفع لهم بقوات الحرس السيبيري مع غطاء جوي.. وبيقتل منهم كتير وياسر الباقي.. وبتنتهي معركة ستالينجراد.

انحدار المعنويات والقرارات الغبية الغير مدروسة والإصرار على الخطأ خلى (هتلر) خسر معاركه بالتزامن في أماكن حيوية زي (العلمين) في مصر.. وضاع حلمه بالسيطرة على قناة السويس.. أهم مجرى ملاحي في العالم. وبتسقط إيطاليا في يد الحلفاء وبيتعزل (موسوليني).

وبحلول العام 1944 كان (ستالين) بدأ يتقدم لداخل ألمانيا.. وبتنعكس الآية.. و(هتلر) يائسًا بيأمر بحرق المصانع الألمانية والبنية التحتية في المدن اللي بيدخلها السوفيت.

وبيحط (ستالين) خطة بسيطة.. لتدمير معنويات (هتلر) وجنوده أكثر وأكثر.. فبيدخل بالجيش الروسي برلين في نفس يوم عيد ميلاد هتلر.. 20 إبريل سنة 1945، وبينكس علم ألمانيا ويرفع علم الاتحاد السوفيتي.

وبعد عشر أيام وحسب من الواقعة دي، (هتلر) بيشرب كاس من سم السيانيد بغية الانتحار، لكن يبدو أنه بيبدأ يعاني، فبينتزع مسدسه ويطق النار على رأسه بعد عيد ميلاده وسقوط برلين.. في 30 إبريل سنة 1945.

العلماء درسوا كتير جدا أسباب هزيمة (هتلر).. وخلصوا انها حدثت فعلا لما خسر أمام (ستالين) في حرب العقول.

وبيمر الزمن.. أكثر من نصف قرن.. وبنستيقظ في العام 2011 على معطيات جديدة عجيبة في حرب العقول.. نتكلم عنها لاحقًا...

ويبقى للحديث بقية.

----------------

منشورات سابقة:

----------------

1 - http://bit.ly/2tPfbS9

2 - rebrand.ly/37eb4

3 - https://bit.ly/2Caxcie

4 - http://bit.ly/2SWHWX0

5 - http://bit.ly/2TzjHmZ

6 - http://bit.ly/2CmhzV8

7 - http://bit.ly/2UCzTAr

8 - http://bit.ly/2FcuOZc

9 - http://bit.ly/2ugwtrf