خليها تصدي.. والسادس من أكتوبر عام 1973، في تمام الساعة الثانية إلا عشر دقائق.. وآخر مشهد بترصده قوات الاستطلاع الإسرائيلية هو مشهد لجنود مصريين على ضفة القناة.. بتلعب كورة وتغسل ملابسها وتطبخ.. وبعضهم مسترخي أو مستلقي في خمول، نايم على روحه مفتوح الفك.
لكن بعد عشر دقائق بالضبط الجنود دي بتقوم وبتتوقف عن التمثيلية المتقنة اللي كانت بتمثلها، وبيحمل كل منهم سلاحه ويكشر عن أنيابه، بينما سلاح الجو المصري بيحلق فوق رؤوسهم على ارتفاعات منخفضة للغاية، لتفادي الرادارات، في اتجاه غريب محلقش فيه من قبل لمدة ست سنوات كاملة.. من الغرب للشرق.
المقاتلات المصرية بتنقض على العدو، وبتقصف الطائرات والمطارات ومراكز القيادة ومحطات الرادار ووسائل الاعتراض الإلكترونية وبطاريات الدفاع الجوي ودشم الجنود وتشكيلات المدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصافي البترول ومخازن الذخيرة.
بتهرع الولايات المتحدة عشان تساعد حليفها الدائم، وبيجتمع قادتها بسرعة تناسب خطورة الحدث، وبيخرجوا في 10 أكتوبر بخطة سموها "عملية عشب النيكل Operation Nickel Grass".. بموجبها تنتقل من أمريكا لإسرائيل عشرات الطائرات شايلة عتاد وسلاح وذخيرة عشان تكمل وتقدر تواصل القتال.
مش كتير يعرف ما سيأتي، لكن الاتحاد السوفيتي وقتها عمل معانا جسر مماثل، الجسر الجوي السوفيتي، وكان بيمدنا ويمد سوريا بالسلاح كذلك.. لكن الجسر السوفيتي كان مجرد لعبة مقارنة بالطابور الأمريكي.. بالإضافة إلى أن 80% من الجسر السوفيتي وجه إلى سوريا.
وفي 15 أكتوبر 1973 بيجتمع الملك فيصل، والشيخ زايد والشيخ صباح الثالث، رحمة الله عليهم.. و بيحييوا قرار قديم كان صدر عام 1967.
قرار وقف إمداد البترول للدول اللي بتساعد إسرائيل.. وبينفذ الزعماء الثلاثة القرار.. وبيسجل التاريخ الموقف دا تحت اسم "أزمة النفط عام 1973 أو 1973 Oil Embargo".
وبينقطع النفط فجأة عن الولايات المتحدة.
وفي يوم وليلة بتتكدس السيارات في قلب أمريكا في الشوارع وأمام محطات الوقود، و بيعجز ملايين عن الذهاب لعملهم و بتتعطل مرافق ثقيلة زي الإسعاف والشرطة والحماية المدنية.
وبترجع الولايات المتحدة في لحظة إلى عصر الدراجة والخيول والعربات التي تجرها الجياد.
بتنتهي الحرب وبتمر الأزمة.. لكن بعد الأزمة دي بتنشأ في أمريكا مدرسة جديدة في علوم هندسة النقل.
مدرسة "النقل الجماعي".
لازم نرجع الناس تاني تركب مواصلات عامة وسبل نقل جماعي وتتوقف عن قيادة السيارات.
طيب إيه الحل؟ قال لك نعمل مترو.. ترام.. أوتوبيسات.. وسائل نقل جماعي وتكون على مستوى.. بحيث تشجع راكب السيارة إنه يتركها.. ويركب المواصلات دي.
طيب بس في عقبة سيكولوجية كبيرة دلوقتي.
الناس خلاص بقت شايفة راكب السيارة محترم وشيك وكلاس.. وراكب الباص والترام بيئة وعرّة وجربوع...!
لازم الفكرة دي تتغير.. ومن هنا بدأت حضرتك تشوف في المترو والباص مسؤولين كبار ولاعبي كرة ومطربين وكأنهم متصورين صدفة.. بحيث تتغير الفكرة دي.
وبدأ تطوير قوي وسريع لوسائل النقل الجماعي.. بداية من جعلها أكثر أناقة وراحة.. وانتهاء بوجود منحدرات و سلالم خاصة للكراسي المتحركة، ودعامات لمساندة كبار السن وأصحاب الهمم.
وبيبدأ الناس ينظروا للنقل الجماعي باهتمام.. و يستعملوا وسائل النقل العامة.
فكر فيها.. تخيل إن وسائل "الترام" و المترو و الأوتوبيس اللي في البلد فجأة تتلغي.. و كل ركابهم بقوا قادرين يشتروا سيارات بسعر رخيص.. و نزلوا بسياراتهم الشارع يسوقوا.
محدش حيعرف يتحرك لا في سيارة ولا حتى يمشي على رجله. حتحصل كارثة.
لكن شركات السيارات والبترول مابتسكتش.. و بتبدأ حرب جديدة على وسائل النقل الأمريكية، الولايات المتحدة بترد عليها بأسلوب جديد عبقري مبتكر.
والأسلوب دا نتكلم عنه لاحقاً.
ويبقى لحديثنا بقية...
#خليها_تصدي_للأبد
#خليها_تصدي
---------
منشورات سابقة:
1 - https://bit.ly/2WA5W5m