خليها تصدي، وحرب جديدة على حكومة الولايات المتحدة من صانعي السيارات وشركات البترول.. ناس ميهمهاش الأمن القومي قدر خردلة، يهمهم بس إن ثرواتهم تنمو وتتضخم.

والمرة دي حكومة الولايات المتحدة مابتدخلش حرب مباشرة مع خصومها الجدد.. بتدخل حرب بطريقة مبتكرة.

اللي سافر أمريكا أو أوروبا حيفهم اللي حقوله بالضبط.. أنا شفته في هولندا والبرتغال ودبي.. في دبي بالذات أنت بتمتلك سيارة يعني بالنسبة للشخص العادي العاقل كارثة.. كأنك مربي ديناصور.. دوشة وإزعاج وانزعاج دائمين.

في دبي فوجئت إن في غرامة لو قدت سيارتك بسرعة.. وغرامة لو سقتها ببطء.. وغرامة لو العربية مش نضيفة.. وغرامة لو غسلتها في الشارع أو الجراج.. وغرامة لو مسقتهاش أصلا و ركنتها في الشارع ومشيت.. ولطريق سرعته 100 كم/ساعة وفجأة بتلاقي لافتة انه بقى 80.. وبعدها بشوية لافتة إنه بقى 120.. وبعدين بقى 40.. وبعدين بقى 2 كم في السنة.. وبعدين 300000 كم/ ثانية.

ولازم تلتزم وإلا الرادار حيجيبك حيجيبك.. غرامة لو العربية بتطلع عادم.. وغرامة سرعة وغرامة بطء وغرامة لو انتقلت من حارة لحارة بدون سبب وغرامة لو اشتريت مطرقة وقررت تهشم العربية وتتخلص منها وترتاح.

الغرامات موجعة.. لو كسرت إشارة تلاقي نفسك بتدفع 20 ألف جنيه.. ولو ركنت في الشارع من غير ما تشتري تذكرة - مفيش ركن مجاني - تدفع مثلا ألف جنيه.. و ممكن رجال المرور يجيبوا ونش ويشيلوا العربية و يمشوا بدون اي مشكلة.

في البداية قلت في نفسي: "مين اللي حاطط القواعد الغبية دي؟".

وبعدين لما بحثت وقريت و سمعت من خبراء.. اكتشفت إن في غبي وحيد في الموضوع.

أنا.

هو بالطريقة دي ضيّق على مستخدم السيارات قدر الإمكان من غير ما يدخل نفسه في حرب مع شركات.

نفس اللي عملته حكومة الولايات المتحدة.

لذلك شفت في الإمارات رجال من كبار رجال الأعمال وعندهم أسطول سيارات و بيركبوا المترو. في المقابل المترو متقسم درجات.. أولى وتانية وتالتة.. أولى مريحة سعرها غالي شوية.. وعربية تانية للدرجة الثانية ودي أكثر ازدحاما و أرخص.. ودرجة عادية.

أما الأوتوبيس فهم كتير.. ومكيفين ولازم تبقى جالس.. مبياخدوش أفراد زيادة عن المقاعد.

وفي هولندا فرصة إنك تبقى ماشي و تعمل حادثة و تصدمك دراجة أكتر ميت مرة من احتمال إن تخبطك عربية. الشعب كله بيركب عجل.. والحياة هناك اتظبطت على كده.. دا جو الإمارات ميساعدش عليه طبعًا إلا بخطط علمية معينة تضبط حرارة الجو.

الأمريكيين والأوروبيين والإماراتيين بيضيقوا بشتى الطرق على راكب السيارة عشان يهجرها إلي وسائل النقل الجماعي والعام.

ودا بينجح.. إلي حد ما. مع ذلك هو لسه قدامه شغل كتير و قدامه إنه يمد المترو لباقي الإمارات ويعمل شغل علمي يحسن به درجة الحرارة فالناس تمشي و تركب دراجات وإلخ.

تضييق علي راكبي السيارات لصالح النقل العام والجماعي قدر الإمكان.

أي حد يقول لك اتصرف غير كده يبقى قابض ومنتفع ومأجور.. أي حد يقف في صف تاجر السيارات في الموقف دا يبقى "مرتشي".. أي حمار يقول لك "الغي الترام" و"اعمل كوبري" و"وسع طريق" جوا المدن.. دا شخص مشبوه.. له مصلحة مع المقاول وسبوبة وواخد رشوة.

دا فقط بيرحل المشكلة وقتيا.. مبيحلهاش.. بيعقدها.. بس بعد حين.

هجر السيارة لصالح النقل العام والجماعي آخر وأحدث ما توصلت له علوم هندسة النقل في العالم.

عشان كده مبتلاقيش في البلاد دي "توكتوك" و لا عربية اسمها "×" بتلات عجلات وارد الهند، ولا القرف دا إطلاقا.. ممنوع...

توسعة الطرق بين المدن دا عمل صحيح وممتاز.. لكن جوا المدن مش بيحل المشكلة ومش مفروض يحصل إلا للضرورة القصوى.

تخيل معايا تاني.. كل ركاب الأوتوبيسات والمترو والميكروباص والنقل الجماعي في القاهرة، بقت السيارة في متناولهم و كلهم هجروا الوسائل دي وركبوا عربيات.. حيحصل ايه؟

مش حتعرف تمشي لا بعربية ولا حتى على رجلك.

الدولة.. البلد كلها حتتشل.

وفي أمريكا فكروا كمان في لعبة جديدة.

مبقاش ينفع إنهم يبقوا تحت رحمة شركات البترول.. وفي نفس الوقت اتضح إن البترول بيمتلكه "عدو".. ومنع البترول ممكن يعمل أزمة ويرجح كفة النصر في حرب.

إذن لازم يحطوا إيديهم على البترول ده.

وخدت أمريكا القرار وبدأت تنفذه بنعومة.. لحد ما فوجئنا في 19 مارس 2003، بالقوات الأمريكية بتجتاح واحد من أهم منتجي البترول في العالم... العراق.

المرة دي حطوا ايديهم علي مورد ضخم للبترول.. ومبقاش ينفع تقطع عنهم إمداد البترول في أي حرب.

كمان عدوك اختلف.. مبقالكش حدود مع إسرائيل بس.. وممكن تستفرد بيها و أعمل أنا جسر جوي يكلفني مليارات عشان أساعدها.. لا...

انا بقى جايلكم بنفسي.. و قاعدلكم.

شوف موضوع النقل و السيارة مرتبط بحاجات كتير جدا ازاي؟

وحس منتجي السيارات بالتضييق دا.. وتعللت الحكومات بنظافة البيئة وغيرها.. فخرج صناع السيارات بحلف جديد، يحاولوا يواصلوا به مبيعاتهم.. دونما تأثير على البيئة.. مع إقناع الناس إنه أكثر أمنًا.

ودا نكمل كلام عنه لاحقًا، ويبقى للحديث بقية.

#خليها_تصدي_للأبد

#خليها_تصدي

---------

منشورات سابقة:

1 - https://bit.ly/2WA5W5m

2 - https://bit.ly/2SaiIcp