خليها تصدي.. يا ترى أنت مع "خليها تصدي".. أنت مكتبتش عن الموضوع.. إيه رأيك نخليها تصدي لحد ما ترخص؟
الحقيقة إني ماشتركتش في حملة "خليها تصدي".. لأن فكرة إن "المواطن يخليها تصدي لحد ما ترخص" دا خطأ فادح.
وفي المقابل اللي بيدافع عن تجار السيارات وجشعهم دا شخص "قابض" مالهاش حل.. حد بيدفع له يكتب.. أو حمار بيتذاكى ليس إلا.
طيب اممال أنت رأيك ايه؟
أنا عشان أتكلم في الموضوع دا كان لازم اقرا شوية.. و أبحث واستمع لخبراء نقل محترمين.. وبعدين أكون فكرة.
والحمدلله كونت فكرتي.
بلاش تخليها تصدي لحد ما ترخص.
الحل الحقيقي هو إنك "تخليها تصدي" للأبد.
يعني إيه؟ يعني ماتركبش سيارة أصلا.
إيه اللغز دا و إيه الموضوع؟
الموضوع له جذور تاريخية ومش جديد ومش مصري.. من الأصل.
الموضوع ابتدا سنة 1870.. وراجل اسمه "سيجفريد ماركوس Siegfried Marcus".. بنى أول محرك احتراق بيعمل بالجازولين في التاريخ.. فجه راجل اسمه "كارل بنز Karl Benz" سنة 1879.. و خد المحرك بتاع "سيجفريد" حطه في جسم ذي عجلات.
وبما إنه دمج ابتكارين طلع بيهم بشيء جديد.. فسجل لنا براءة اختراع أول سيارة بمحرك في العالم. السيارة دي كانت لعلية القوم والأثرياء.. وكان تمنها حوالي ثمن خرطوشة سجاير النهاردة.. فمش أي حد يقدر يشتريها.
ومع الوقت بقت الناس تبص لراكب السيارة على إنه ثري محترم من علية القوم.. وراكب المواصلات العامة أو الدراجة أو غيره على إنه فقير وضيع من حضيض السلم الطبقي.
وبعد شوية في العام 1913.. نزل في أمريكا موديل اسمه "فورد تي Ford Model T".. أول سيارة في متناول الجميع وسعرها حلو وكتير يقدروا شتروها.
وبقت السيارات في متناول الجميع.
وفي العام 1938 حصل شيء غريب.
بدأت شركة "جنرال موتورز General Motors" تشتري من حكومة الولايات المتحدة الترام وعربات القطارات الداخلية.
وبعدين دمرتها.
أيوه أنت مأخطأتش في قراءة الجملة.. دمرت العربات دي تماما.. فيما سجل تاريخيًا باسم "مؤامرة جنرال موتورز على الترام General Motors streetcar conspiracy".
عربات الترام المكدسة في الصورة دي كانت بتجوب شوارع أمريكا و توصل الناس لمآربها.. وجمعتها جنرال موتورز عشان تدمرها تماما.
وتم لها ما أرادت.
وقلت المواصلات العامة و بقت نادرة.. وأصبح ضروري إنك تشتري سيارة.
وفي العام 1941 فاقت الولايات المتحدة على كابوس حقيقي.. السكك متعطلة والطرق زحمة جدا والعربيات بقت في متناول الجميع ومش لاقية مكان تمشي من فرط الزحام.
وبدأت لعبة توسعة الطرق الداخلية وإنشاء الكباري.. اللي ببساطة رحّلت الأزمة عبر الزمان والمكان لسنتين وحسب.. لأن لما الطرق اتسعت و الكباري زادت الناس اتشجعت تاني و اشترت سيارات أكتر.. في دايرة جهنمية مفرغة مالهاش نهاية.
وفي ذات الوقت كانت الحرب العالمية الثانية بتتمطي وتنهض من سباتها و"هتلر" بيقرر يحتل العالم و يحرق نص الكرة الأرضية و يستعبد النص الباقي.
وفوجئت الولايات المتحدة بكارثة أكتر خطورة.
إن الزحام عندها مش مدي مساحة لأي حركة استراتيجية لمجنزرات أو معدات عسكرية أو ناقلات جنود.. لو طالتها الحرب.
وفوجئت بكارثة مرعبة أكتر.
مزاج الناس اتغير للأسوأ وبقوا أكثر استعدادًا للشجار.. لأنه بسبب الزحام والكلاكسات والعوادم بيزداد التوتر ومع التوتر اللي بيمر به المرء في الطريق بيروح شغله في حالة سيئة و يشتغل غلط و يلام فيتوتر أكتر و يرجع بيته متوتر يتخانق مع زوجه، و ينام و يصحى في ضيق وينزل يتوتر أكتر في المرور.. في دايرة أخرى رهيبة قاتلة.
وظهرت أمراض زي السكري والضغط والقولون والسكتات الدماغية والقلبية.
ووصل التوتر دا لصناع القرار وأدى لتخبطهم في أحلك لحظات العالم.
الحرب العالمية الثانية.
وعرف الأمريكيين إنهم تسببوا في كارثة.. وبدأوا يفكروا في حل يشجع الناس ماتشتريش سيارات.. وترجع للنقل الجماعي والعام.
لكن في فصيل قوي للغاية وقف في صف صناع السيارات وتجارها ضد الدولة.
شركات البترول.
بدون سيارات مبيعات البترول دي حتنزل للحد الأدنى و الخسائر حتبقى مهولة.
ولأن الوقت كان حرج ومش حينفع ندخل في حرب داخلية ومعارك اقتصادية في عز الحرب.. فكان لازم الولايات المتحدة تنتظر مرور الحرب العالمية بسلام.. و السيارت والتوتر و الضغط بيزيدوا ويزيدوا كل يوم.
شوف فرق التوتر و السلام النفسي بين ساكن القاهرة بزحامها المخيف وساكن الإسكندرية الأقل ازدحاما.. و قارنهم.. و قارن ساكن الإسكندرية بساكن أسوان مثلا.
وبعدين بيحصل شيء بيغير مجرى الأحداث.
الألماني "البرت آينشتاين Albert Einstein" كان هجر ألمانيا النازية اللي من تشددها و بيروقراطيتها و تعنتها أصبحت طاردة للكفاءات في عز الحرب.. وانطلق للولايات المتحدة.. اللي بترحب به و تفتح له ذراعيها ومعاملها و تقدمله مواردها بكل رضا.
وبعد وقت وجيز بيسلمهم معادلة ذهبية بتغير تاريخ العالم.
"الطاقة = الكتلة × مربع السرعة أو E = mc2".
المعادلة دي بتبني بسببها الولايات أول قنبلة ذرية و بتصنع منها نموذجين بتجربهم فوق اليابان في أغسطس من العام 1945.
وبتضع الحرب أوزارها بغتة.. و بيبرز في العالم قطب وحيد قوي بيرهبه الكل.. أمريكا.
وبعد كده بتحاول أمريكا تشوف حلول لموضوع الإزدحام والتوتر و الأمراض اللي بتكلف الدولة مئات الملايين سنويًا.. وبتقصر أعمار الناس وبتجرب حلول كتير وبتفشل، لحد لحظة فارقة.
لحظة حرب أكتوبر عام 1973.
طيب ايه علاقة الموضوع دا و ازاي مصر بحربها أثرت في النقل داخل أمريكا؟
دا نكمل كلام عنه مع باقي الموضوع لاحقًا.. ويبقى للحديث بقية....
#خليها_تصدي_للأبد