خطة (ستالين) في حرب العقول,, اقتبست شق من خطة قيصر روسيا (ألكسندر الأول) لما قرر نابليون يغزو بلاده.
لما دخل (نابوليون) روسيا في سبتمبر سنة 1812، التقي بالجيش الروسي في "سمولنسك Smolensk".. وكان بيأمل إن المعركة دي تنهي الموضوع.. ويستسلم القيصر.. بس الجيش الروسي فاجيء (نابليون) بالانسحاب شرقًا بعدما دمروا (سمولنسك) بنفسهم.. وحولوها إلى خرابة من الأطلال المحترقة.
بيتقدم (نابليون) أكتر وبينسحب الجيش الروسي أكتر.. وبيتقدم وبينسحبوا وبيفضلوا كده لمدة تلات شهور.. وللأسف الحرب مانتهتش لأن قيصر روسيا ولا استسلم ولا طلب هدنة.. دي لسه المعركة مستمرة.
وبيدخل (نابليون) موسكو.. وبيلاقيها زي كل القرى والمدن اللي دخلها.. كومة من الرماد.
بس مع مرور التلات شهور دول دخل ديسمبر.. ومعاه ضيف غير مرغوب فيه.. الشتاء.
وبيتفاجيء الجيش الفرنسي بدرجة حرارة شديدة الانخفاض.. مش متعود عليها إطلاقًا.. بالإضافة لأنه مفيش أكل ولا موارد.. و بينتبه (نابليون) بغتة للفخ اللي قاده إليه (ألكسندر الأول).
فخ "الأرض المحروقة Scorched earth". استراتيجية بمقتضاها انك بتحرق محاصيلك وتدمر مرافقك بإيدك في بلدة ما قبل ما يدخلها العدو. كده العدو مش حيلاقي موارد في المكان اللي بيروحه.. مش حيلاقي غذاء.. مفيش دواء.. مش حيلاقي أي شيء يعتمد على في تقدمه.
بيضطر (نابوليون) يعمل خط امداد من فرنسا إلى موسكو.. بس المسافة دي طويلة جدًا و الخط بيفشل.. مع الصقيع وقلة الغذاء والإنهاك والمرض اللي بيصيب جنوده.. بيضطر (نابوليون) ينسحب، ويرجع بخفي حنين.
(ستالين) بيتبع نفس الاستراتيجية مع القوات النازية.. الأرض المحروقة.. وبيضيف لها تقنية قديمة جدًا ابتكرها قدماء المصريين وحاربوا بيها الفرس.. "حرب الاستنزاف Attrition warfare".
وحرب الاستنزاف؛ استراتيجية بيقوم طرف بانهاك العدو لدرجة الانهيار، عن طريق تكبيده خسائر مستمرة في الافراد والمعدات، بشكل دوري متتابع، عن طريق عمليات متكررة. النصر في حرب الاستنزاف دايمًا بيبقي لصاحب الأرض.. لأن الموارد تحت إيده.. خاصة لو بيضطر العدو يتقدم في اراضي محروقة زي ما عمل (ستالين).
ورغم ذلك بينطلق سلاح الجو الألماني ويقصف (ستالينجراد) ويحولها إلى أطلال.. وبتبدأ القوات البرية في محاصرتها استعدادًَا لدخولها.
وسقوط (ستالينجراد) كانت حتبقى كارثة كبرى.. مايقدرش (ستالين) يتحملها. المدينة متسمية علي اسمه.. (ستالين - جراد).. ولو سقطت دا حيزرع في قلوب السوفيت إن ستالين اتهزم.. وتنهار معنوياتهم فجأة ويخسر الحرب كلها.
وفي نفس الوقت (أدولف هتلر) كان عايز نفس المدينة لنفس السبب.. دي مش مجرد مدينة سوفيتية.. دي رمز وأيقونة.
دا بيدفع (هتلر) لاتخاذ قرار قاتل، فبيرفض كل طلبات الدعم لأجنحة قوات الدفاع، المنشغلة بالقتال في مواقع أخرى في الاتحاد السوفيتي أو أوروبا.. وبيوجه الإمدادات كلها للقوات المحاصرة لـ(ستالينجراد).. ولما بيعارضه رئيس الأركان (فرانتز هالدر Franz Halder)، وبيوضح له إن دا حيؤدي للهزيمة.. بيقيله ويعين بداله (كورت زايتسلر Kurt Zeitzler).
لو وقعت (ستالينجراد) تنهار معنويات السوفيت.. وينتصر في الحرب انتصار ساحق.
تخيل مدينة وقت حرب أكتوبر اسمها "مدينة السادات".. والمدينة دي احتلها العدو.. وتأثير دا على نفوس الناس.. عشان كده أول قرار اتخذه (خروشوف) قائد معركة (ستالينجراد)، لما وصل لرئاسة الاتحاد السوفيتي.. هو تغيير اسمها إلى (فولجا جراد).. عشان مايتكررش الضغط الرهيب اللي حصل دا في أي حرب أخرى محتملة.. و عشان لو سقطت في حرب.. تبقى مدينة عادية.. سقطت و حانستردها.. من غير ما نحطم معنويات الجيش.
حرب شديدة للسيطرة على المعنويات بين (هتلر) و(ستالين).
حرب بين عقل.. وعقل.
على حدود (ستالينجراد) بتدور معركة شرسة رهيبة من أشرس معارك الحرب العالمية الثانية.. بيحقق فيها (ستالين) انتصار معقول.. ورغم خسارته للضفة الشرقية لنهر الفولجا، ألا أنه بيأسر قائد الجيش الألماني السادس (فريدريك باولوس Friedrich Wilhelm Paulus).
وبتنهار معنويات الألمان.. بس (هتلر) بيتدارك الأمر وبيرد على (ستالين) بأنه بيقتنص غنيمة ثمينة للغاية.
الملازم السوفيتي (ياكوف ستالين).. ابن (ستالين) الكبير.. اللي كان في الصفوف الأمامية.. بتأسره القوات النازية.. وبتتصل بجوزيف ستالين.. وبتعرض عليه صفقة، بأنها تسلمه الولد مقابل القائد النازي.
والمرة دي بتنهار معنويات الجنود السوفيت.
بس (ستالين) بيعمل حركة في غاية الذكاء.
بيخرج يخطب في الجنود أنهم كلهم أولاده.. وإنه مش حيميز ابنه عنهم.. ومش حيبدل أبدًا ملازم مهما كانت صلة قرابته به، بمارشال قائد.
وبحلول سبتمبر سنة 1942، بيعسكر الجيش السوفيتي الأحمر على الضفة الغربية لنهر الفولجا، وفي أعماقهم كلهم هدف وحيد، أن (ستالينجراد) ماتسقطش مهما كان الثمن.
وبيطلب منهم (ستالين) الصمود، وهم منهكين متوترين والطيران الألماني بيقصفهم وحرب العصابات في المنطقة الصناعية بتستنزف قواهم.. ومش عارفين خطة (ستالين) إيه بالضبط.
الاحساس بالخوف.. القلق.. السلبية.. تخليك مستعد تصدق أي شيء. تدمير ذاتي.
وفي يوم من أيام حصار (ستالينجراد) وفي معركة من معارك الضفة الشرقية بالمدينة.. بيلاقي ضابط سوفيتي نفسه محاصر وسط جثث كتيبته.. اللي سحقها الالمان.. وبيفاجأ وسط الدمار دا بمفاجأة مدهشة.. بيقرر يرفعها إلى (خروشوف) نفسه، كخطوة جديدة في حرب العقول.
والمفاجأة دي نتكلم عنها لاحقًا...
ويبقى للحديث بقية.
----------------
منشورات سابقة:
----------------
1 - http://bit.ly/2tPfbS9
2 - rebrand.ly/37eb4
3 - https://bit.ly/2Caxcie
4 - http://bit.ly/2SWHWX0
5 - http://bit.ly/2TzjHmZ
6 - http://bit.ly/2CmhzV8
7 - http://bit.ly/2UCzTAr
8 - http://bit.ly/2FcuOZc