تأنيث الذكر وان كلمة "ذكورية" تبقى شتيمة.. طعم بلعه الأمهات.
معظم الأمهات في كل البلاد بلا استثناء.
الأم ابتلعت طعم انها تقول لابنها الصغير الولد لما يقع أو يتخبط "مش عيب لما تعيط.. عيط.. اللي بيقولك كده دا ذكوري".
دا مش توكيد للمشاعر هنا.. لأن كتير الولد بيبقى مش عايز يعيط فعلا.
لكن مع التهمة الجاهزة.. الولد الصغير بينفجر باكيا.. مع انه في سقطة او خبطة أشد مع صحابه لوحدهم ما بيعيطش.. وبيضحك ويكمل لعب.
لأن مشاعر الولد الذكر ودوايره المخية مرتبة منذ ميلاده على كده.
انه يتحمل السقطات والصدمات ويقوم ويكمل. ويتعامل مع مشاعره بطريقة مختلفة عن العاطفة والانفعال اللي بيحركوا الأنثى واتصممت على أساسهم.
لأن الطفل الذكر مجهز طبيعيا للقتال.
تخيل مقاتلين في مصر القديمة.. أو إسبرطة.. بيصاب واحد منهم بجرح رمح.. فيقعد على جنب يعيط لأنه:
"لازم تعيط مش عيب.. والا تبقى ذكوري".
كانت كل حروب ومعارك التاريخ اتحولت لسكتش كوميدي طبعا.
الحقيقة ان الرجل مابيعيطش فعلا زي الست.. ولما بيعيط زيها مع كل صدمة وخبطة وجرح.. فهو فعلا عنده مشكلة.
لأن الطفل الذكر بيتولد والتستوستيرون بيجري في دمه.. وبتفرزه خصيتيه بانتظام.. بكميات محسوبة.. توطئة لتهيئة كتلته العضلية وكثافة عظامه وقدرته الجسدية على تحمل الألم مختلفة.
والتستوستيرون بيضيق الغدد الدمعية.
بيضيقها للغاية ويقلل افرازاتها للحد الأدنى.. اللي بيحافظ فقط على رطوبة العين ويحميها من الجفاف.
عشان كده زيادة التستوستيرون بقوة وعنف.. بيضطر الرجال احيانا انهم يستخدموا قطرة ترطيب للعين.. لأن غددهم الدمعية بتنغلق أكثر وأكثر.
حتلاحظ دا في معظم لاعبي كمال الاجسام.. اللي بتتجاوز نسب التستوستيرون الآمنة.. وتتعاطاه بشكل صناعي خارجي. بيمشوا بالقطرة في جيوبهم.
لكن الأمهات بتربي دلوقتي على دا.
عيط زي اختك مفيهاش حاجة.
دا مش validation للمشاعر.
دا غباء ومسخ.
لأن هو مش متبرمج يتصرف مع مشاعره زي أخته ولا زي الأنثى.
العملية دي اللي بتعملها الأمهات والمدارس.. بتخلي مخ الطفل يبدأ يعيد برمجة وصلاته.. عشان يتفادى النعت بالذكورية.
وبيبدأ مخه يتعلم حاجتين.
انه كونه ذكر دا عيب.
لازم يقلد الأنثى في مشاعرها عشان يبقى حلو وبظفر برضا الكبار.
وانه لازم يعيد ترتيب وصلاته.. عشان يسمح للدموع تنزل يشكل عاطفي مع معظن الآمه.
فتبدأ سلسلة أوامر شديدة التعقيد من المخ لترتيب الوصلات من جديد.. وعشان دا يحصل.. يبدأ المخ يصدر أوامر بالكارثة.
تخفيض التستوستيرون في جسد الطفل الذكر.
دا حيقوي مراكز الانفعال والعاطفة ويفتح الغدد الدمعية اكثر.
متخيل كلمة عبيطة من بضعة حروف.. بتقولها لطفل.. ممكن تعمل فيه ايه بقية عمره؟
وبتفاجأ الأم بعد سنين بابنها بيهملها. ويرميها في الشارع عشان يتجوز.. وبعدين يرمي مراته وعياله لاحقا.. بلا ادنى مسؤولية.
لأنه لا بقى راجل.. ولا هو ست.
هو كيان مشوه.
رجل متأنث.
الموضوع بيبدأ كده لحد ما تطور في دول كاملة.. انه يبقى الولد الذكر عار.
في السويد مثلا.. بلد كابوسي.. ومجتمع أنثوي بالكامل.. لما الولد بيتولد ذكر بيبدأوا في تأنيثه على الفور من البداية.. ويعلموه الخضوع للمرأة.. ولبس الالوان البناتي واللعب زي البنات.
بيعلموهم يلبسوا اقراط وبحوا مكياج والخ.
أي سلوك طبيعي من ولد ذكر هناك زي اللعب العنيف، او التسلق أو غيره.. بيواجه بمنتهى الصرامة.
ممنوع الاولاد تعمل كده.
في السويد النهاردة حركات رجالي.. بتطالب بالمساواة.. وانهم يبقوا زي الستات.. ومايتضربوش من زوجاتهم!
متخيل دا لو جده من الفايكنج مثلا شافه ممكن يحصل له ايه؟
لكن دوائر المخ اللي ورثها من اجداده ضمرت.
وحمضهم النووي جواه انزوى وفوقه اطنان من التشوه.
الحمدلله مفيش مهزأ منهم قالك حعمل تهزيئي دا ريالتي شو.. حتى دول عندهم شوية منطق خلاهم بيثوروا على الوضع ده.
السويد سبقت هنا في القصة دي.. لكن الباقين ماشيين خلفها.
في إعلان شهير لشركة جيليت.. أمواس الحلاقة.. بيبدأ بأطفال ذكور بتتنافس في لعبة في حديقة.. ثم بيتدخلوا ويوضحوا للاطفال ان التنافس في اللعب خطأ وعيب وذكورية سامة.
مع انها من أهم الأمور اللي بترفع التستوستيرون لدى الذكور.
التنافس مع الآخرين.. واذا بلغت من التستوستيرون مبلغك.. وتربعت على القمة مع قلة من الرجال.. بتتنافس مع نفسك بشكل مستمر.
الحرب على مستر T قاسية.. ضيعت المسؤولية والثبات والمنطق.
في سيدات بعتت تسألني.. ليه لما التستوستيرون حسب كلامك هرمون البرود والثبات والقوة.. الرجالة اشعلت الكوكب بالحروب.
مش دا تصرف انفعالي غبي؟
الحقيقة ان دا مش صحيح.
الدول والممالك والإمبراطوريات اللي حكمتها نساء.. بدأت واشعلت حروب بنسبة تفوق الرجال بحوالي ٤٠%...!
وحتى الدول اللي بدأ رجالها القادة في اثارة حروب لامنطقية.. كانت بتحكم قائدها من وراء الستار وتتحكم فيه امرأة.. زي عصر سلطنة الحريم العثماني.
نرجع لموضوع جيليت.. ومدخل مهم في الحرب على التستوستيرون.
الصناعة.
صناعة ادوات التجميل.. دخلت بكل ثقلها.. في الحرب على التستوستيرون.. لأن دا خلا في مستهلكين جدد على الساحة.
الرجال.
النهاردة في للىجال طلاء شفاه خاص.. ومونيكير خاص يحمي ضوافرهم.. وبادي لوشن.. ومزيلات شعر الجسد لأن شعر الصدر ذكوري وعيب.. والخ.
وبينما في خرتيت زيي كل علاقته بوشه انه بيصحى بالنوم يليفه بالليفة ولما يتفتح يخيطه.. بقى في عشرات اخرين قصاده من الرجال ليهم اقنعة وجه.. وسكين كير.. وسوائل تفتيح.. وبودرة ماعرفش ايه.. وكريم ترطيب.. للنعومة والرقة والنضارة والحيوية!
وبيلبس حلق وتوكة.
زيه زي الست.
دي صناعة بمليارات.. ارباحها جاوزت تقريبا كل رحلات الفضاء.
دخول الصناعة دي بثقلها.. زود حدة الحرب على مستر T. وبقى بيتصرف مليارات في سبيل ذلك.
أوعى تتصور ان الفنان اللي طلع لابس شيك دانتيل وللا حلق.. دا صحي من النوم زيي وزيك وقال "نفسي البس حلق والله.. ما نجرب".
لأ.
دا قبض.. ونفذ.
بعدما بقى قدوة لاطفالك.
اطفالك اللي استبدلنا لهم الابطال زي "فلاش جوردن" و"بوند" و"جون واين" و"رامبو".. بأبطال عبيطة.. ماشتغلتش على نفسها في أي شيء ولا تمتلك أدنى مهارات.. ونصهم تافه خجول اهطل..
بس قرصتهم عناكب مشعة وامتصوا أشعة جاما وعضتهم سحلية من بعد آخر.
حتى اللي عندهم قدرات خارقة بالميلاد او تعبوا على نفسهم.. بدأوا يتحولوا لشواذ.
والحقيقة ان دا تزامن في الثمانينات في مصر مع موجة اخرى من المسلسلات كلنا شفناها.. واعتقد ان نظرتك لها حتتغير.
مسلسلات واعمال انتزعت الرجولة من معظم جيل الكبار.. ورمت بالصغار النهاردة في فولدر أذرس بلا رجعة.. يقولك عذبيني يا أميرة.
تماما زي ما حصل في السويد.
اللعب على الطفل من الصغر.
طبعا دي قصة تطول فنكمل كلامنا ونفاجئك بالاعمال دي لاحقا.
ويبقى للحديث بقية.
#البحث_عن_التستوستيرون
#lookingformrt
الحلقات السابقة في اول تعليق.