لازلنا بنبحث عن التستوستيرون.
مستر T.
الساحر القوي البارع واسع الحيلة، اللي المؤامرة عليه خلته يضعف ويغيب ويقل حضوره ويكاد يندثر.
والمؤامرة على مستر T كان لها شق ديني.
أي رجل بيجيلي يطلب مني Mentoring في الموضوع دا بشترط عليه اولا.. ينسى اي تعصبات دينية مسبقة حول الموضوع.. لاسباب حتعرفها حالا.
مصر.. بداية السبعينات.. وأحد أيام رمضان.. والمقاتلات بتعبر السماء وتقصف كل ما تراه وتحوله الى غبار.
لكن بتنطلق لأول مرة منذ سنوات طالت من اتجاه مختلف.
من الغرب الى الشرق.
بتخلص حرب اكتوبر بانتصار مبين، وبيرجع الرجال من المواقع والجبهات غارقين في الغبار والدم والعرق.. والتستوستيرون.
ودي هنا كارثة حقيقية على أصحاب الحرب على التستوستيرون.
الرجال اللي راجعة دي بتمثل لهم نفس معضلة الرجال اللي رجعت من الحربين العالميتين في بلادهم.
الرجال دي حتحتل مراكز ومواقع قيادية وتدير دفة المجتمع.. وتنجب وتربي اطفال زيها.. قادرين على القتال والاشتباك والحرب.
خطر على العدو.. ما بعده خطر.
ولأن الرجل سوي الفطرة متزن الهرمون مش حينفع نؤثر عليه بافلام ومسلسلات الزوجة الشرسة والزوج الخانع الطري.. وحينفر منها بطبعه.. ولأن النصر ألهب حماس الادباء والكتاب واهل الفن.. وانطلقوا يكتبوا عشرات القصص والاعمال الفنية عن العبور والنصر.. وحتى عن القصة من أولها والهزيمة منذ البداية.
فدا خلا بعضهم يحط ايده عفويا على طرف الخيط.
واصابهم ارتباك شديد.
هم دلوقتي مش عاجبهم الاعمال اللي قدموها من قبل عن المرأة المتحكمة والرجل التابع.. في عز نشوة النصر وفيضان التستوستيرون.
وبدأوا لا شعوريا يقدموا فن عكسي.
انت يمعت دا بنفسك لفنانين كتير "مش راضي عن اعمال كذا وكذا كنت زوج ضعيف الشخصية/ صبي عالمة/ زوجة متسلطة/ أب قاسي/ الخ".. سمعتها في لقاءات فنية نصا...
صح؟
دي الفترة اللي بدأوا يقدموا فن جديد.. السيادة فيه للرجل المقاتل اللي بيرعى اسرته ويحميها.. وبعدين بيأتي نداء الوطن.. فبيهرع على الفوى لتلبيته.. وتوسعة نطاق حمايتهم.
وكان من المحتم التحرك بسرعة، وإخماد جذوة دا في مصر وسوريا والإتحاد السوفيتي.
دا بالتحديد هو العصر الذهبي لافلام ومسلسلات المرأة المتسلطة والزوج الجبان في الإتحاد السوفيتي.. في قالب كوميدي مرح.
والغريب ان اللي تصدى لدا في الاتحاد السوفيتي مكانش الرجال.. اللي بدأوا زينا في مصر يتقبلوا الأمر بمرح.. ويتحول لنكتة.
اللى تصدى له كان النساء.
وخاصة امرأة معينة.. لها نفوذ قوي على اي رجل وأي شخص في روسيا. وممكن تشتم بوتين نفسه في وشه في الشارع وعليه ان يحني لها رأسه احتراما.
البابوشكا.
والبابوشكا كلمة روسية بتعني الجدة.
الجدات لهن نفوذ مخيف في روسيا.. وممكن توقفك لو أنت وزير الدفاع نفسه. في الشارع وتقول لك وصلني البيت بشنط الخضار ولازم تمتثل.
إرث قديم من بقايا الإمبراطورية الرومانية.. اللي ورثتها روسيا.. واقتبسته الإمبراطورية الرومانية بدورها عن إسبرطة.
فالبابوشكا هي من أنجبت أجيال المقاتلين الروس الشجعان.
ولها سلطة ماحقة بموجب دا بعدما ادت رسالتها وكلعت رجال اشداء حتى اخر عمرها.
وفي الوقت دا تصدت البابوشكا لذلك النوع من الفن الهدام.
فكان من الضروري مواصلة الضغط عبر الفن.. مع وسيلة اخرى فعالة.
الدين.
عبر روايات دينية شاذة.. وضعتها الدولة الأموية والعثمانية للسيطرة وهدم الرجال في الامصار المحتلة.. ولتبرير نزوات حكامها الشاذة.. وتفاسير عقيمة لرجال دين مأجورين... بدأت اللعبة.
بدأت في مصر بعد الانتصار في الحرب مباشرة وبغتة وبلا مبرر.. وأعلنا الصحوة الإسلامية.
اعلان يخليك تتساءل في حيرة.. هل مصر كانت في غفلة اسلامية او ماتعرفش كنه الاسلام مثلا؟
هل الاسلام نزل فجأة؟
وكان مايسترو اللعبة دي هو "كمال أدهم".. مدير الاستخبارات السعودي القوي والصديق الشخصي للرئيس الراحل أنورالسادات.
وبدأ كمال يحيي التراث دا في مصر والسعودية معا.. بتعليمات من الولايات المتحدة.. لنشر الوهابية في الشرق الاويط لاضعافه.. وفي قلب الإتحاد السوفيتي وعلى حدوده وتفكيكه.
دا مش كلامي بالمناسبة.. دا كلام سمو الأمير محمد بن سلمان نفسه.. في تصريح شهير منذ بضع سنوات.. قاله وهو يبدأ رحلته لنهضة بلده.. وانتزاع الوهابية فيه من جذورها.
تخيل الرجال بتسمع في المساجد والخطب عن صحابي.. بيتعرض عليه عرض من مسلم آخر.
عرض مريب مقزز.
انه يكشف عليه زوجاته.. واللي تعجبه منهن يطلقها له فيتزوجها...!
تخيل روايات إنه المرأة ممكن ترضع كبير ويحرم عليها.. وحرضوا على ان دا يحصل مع الخدم.
ان الرجل.. بعدما كانت الارض بالنسبة له عرض.. بقى مالوش وطن... له دين فقط.
إن زوجتك اذا تعرضت لخطر يهدد شرفها وحياتك.. فاهرب وسيبها وانجو بحياتك.
ان لو جالك غزاة مسلمين يعلموك تعاليم الدين.. افتح لهم بيتك وقدم لهم نساءك.
متخيل منظر الرجل اللي بيقعد يسمع الكلام دا على انه تعاليم الإله؟
وبعدين بدأت حملة في منتهى الخبث.
حملة عكسية... بالتوازي مع حملة سيادة المرأة على الرجل.
حملة دينية واعلامية وفنية.. للتحقير من الست..والتحريض على العنف ضدها وقهرها وذلها.
هنا المجتمع امام خيارين.
في الست المتسلطة.. وفي المرأة المقهورة الذليلة.
تختاري ايه.
الرجل الخانع دا لطيف وراقي.. وبيقابله سي السيد أحمد عبد الجواد في ثلاثية نجيب محفوظ.
تختاروا ايه.
مفيش رجل طبيعي. يا إما اللي مراته بتجري وراه بالشبشب وببخرج بمريلة المطبخ يستقبلها وهيجاية من الشغل.. يا السيد أحمد عبد الجواد اللي بيسلخها بالكرباج بدون اي مناسبة.
الضغط على النقطة دي.. عمل خلل لحد لحظتنا دي في عقول الناس.
حتى لما بتلاقي رجل بيتكلم عن انه الزوج يحمي زوجته وتطيعه ويقودها.. بتلاقي ناس بتشير له باعتباره سي السيد المتطرف.. مش باعتباره رجل طبيعي.
لحد لحظتنا دي.. في نموذج اونكل الهين اللين الي بيتهزأ في الريالتي شو.. والمدام تشخط فيه فيبلل بنطلونه من الرعب.. وبيتقدم على انه الصواب.. مقارنة بسي السيد القاسي الشرير الخائن.
وبدأ كمال أدهم لعبته.. وخرج علينا التيار الديني بالاسلام الجديد.
واتقسم المجتمع لشطرين.. وسط استقطاب عنيف.
اي ناس ولعبة دينية او سياسية او اجتماعية تعمل استقطاب في مجتمع ما اعرف انها ممولة من عدو.
الاستقطاب الحاد يهدم اي مجتمع ويخفض معدلات الذكاء والتستوستيرون والاستروجين ويجيب تخلف حقيقي.. مش مجازا.
وبدأ يظهرلنا في النص كده مسخ عجيب.. لرجل ملتحي متدين عمل قرشين في الهوجة دي.. ومتجوز امرأة لعوب سرا.. وفي حقيقة الامر هي الرجل وهي اللي بتمشيه.
ملحوظة عابرة خدها قاعدة. اي رجل يحرض على ضرب واهانة وذل الست... ومابيفرقش بين القيادة والسيطرة.. وبين الايذاء الجسدي والنفسي.. اعرف انه الوضع معكوس عنده وانه مركوب في بيته.
ولأنه عايش في ذل مستمر في بيته السري والست بتهينه.. بدأ يطلع على المنبر يفرغ غله ضدها اكثر واكثر.. ويقولك اضربها وهينها وتجبر على الجماع والخ.
دا طبعا يخلي المرأة تلقائيًا تروح فين؟ تهرب من القمع والضرب والاغتصاب.. للمعسكر الاخر اللي هي فيه ماسكة الكرباج.
وفي هروبها السريع المذعور مشافتش مستر T واقف في النص يبص للمعسكرين في استنكار وتقزز.. ويحارب على جبهتين لاستعادة موقعه واستعادة الفطرة.
طبعا مع كوكتيل فيلم البورنو الديني المقزز الي ألفوه عمدا.. بتاع تعالى شوف مراتي جسمها حيعجبك وللا لا اطلقهالك.. ومراتي ممكن ترضع السواق.
منخيل نسب التستوستيرون في دم رجل مقتنع ان مفيهاش حاجة يعمل كده؟
متخيل انه مالوش ارض ولا وطن.
وبيفطر بالزيت الحار ويتغدى هامبرجر باملاح الفثاليك.. ويحبس بكوباية نعناع بعدها بيتزا وبيبس وكولا وزجاجة نبيذ "لصحة القلب" زي ما كان بيتروج في التليفزيون؟
متخيل شكل الرجل دا آخر اليوم؟
بدء حركة تطرف ديني شديد.. مع حركة انحلال شديد بتقابلها.. وستات لابسة افغاني قصادها ستات شبه عارية.. رجالتها خايفة منها.. وشباب لابس بنطلون ضيق الارداف وعامل شعره كانيش.
دي فترة السبعينات بالمللي.
مشاهد تخليك تستغرب ازاي دول قوم كانوا لسه بيحاربوا حالا وانتصروا.
في الوقت دا بيحصل حاجة لطيفة جدا في امريكا.
٣ بيدخلوا مسابقة محلية لملكات جمال.. وبيكسبوا كملكة واتنين وصيفات.
والحقيقة انهن مكانوش ملكات جمال.
ولا نساء من الاصل.
كانوا رجال.
وقبا ما تتساءل انهي حمار اختارهم بالضبط.. افتكر ان الامور دي مكانتش بتبقى صدفة.. العملية كلها مترتبة.
رجال وكل واحد منهم حاسس نفسه ست.. واستضافهم التليفزيون الامريكي بمكياجهم النسائي وهوياتهم المزيفة.. رافضا الاعلان عن أسمائهم الحقيقية.
فضلوا باساميهم المزيفة "دوجي وجاكي ورولين Dougie, Jackie and Rollin".. اللي في الصورة دول.
لأن اللي عملوه كان ضد القانون وقتها.
ومع الكثير من اللعب في العقول وغسيل الادمغة والوا او ماي جاش سو كيوت.. بيتعاطف مع الاربعة مجموعات تشبههم.. ثم ناس عادية.
ناس تساءلت: وفيها ايه.. ما هم احرار. مبيأذوش حد.
نقطة.
لكن محدش كان متوقع المستقبل الأسود.
المستقبل اللي حياخدوا فيه ابنك او بنتك. الصغيرين القصر قسرا يحولوهم بجراحة بالعافية.
ولا ربطوا بين ابحاث كينزي اللي ذكرناها في الحلقات الاولى... وهو بيمهد لان اغتصاب الاطفال من منحرف بيد-و-فيلي.. مفيد وصحي لهم.
محدش ربط ولا توقع.
والحقيقة ان مع تدهور التستوستيرون في حد بيرتبك ارتباك مفيش رجل يتخيله.
المرأة.
اكتر شخص بترتبك.. وهي شايفة طبقا لفطرتها والسوفتوير الرباني في عقلها.. ان الرجل اللي بيحمي وينفق ويطاع.. متأنث متكوم تحت قدميها في خضوع بيبربر زي الطفل.
ارتباك رهيب.. لشخص فجأة حس انه فقد الشريك والحماسة والامان.
الرجال مابقتش موجودة.
ومستر T بيتراجع امام حرب ضروس من الشرق والغرب والشمال والجنوب.
ودي كانت اللحظة المناسبة عشان يخرج علينا "لو سوليفان Lou Sullivan".
شاب مثلي الجنس.. مشي في السكة دي وراح سرا يتعاطى هرمونات انثوية لدرجة انه نمت له اثداء. لدرجة أنه لما كان بيشتغل كانوا بيشغلوه على انه ست.. بس كان بيلبس هدوم رجالي اغلب الوقت.
كان ست حاسة نفسها رجل مثلي. او رجل مثلي حاسس نفسه ست.. كوكتيل مريب كده.. مقره الصحيح هو العلاج. مش التوكيد على مرضه.
وفي اواخر السبعينات بيعمل الجراحة فعلا وسط تعاطف المجتمع الامريكي ويتحول لرجل مثلي...
الفرصة الذهبية للست المرتبكة.
تقدري تتحولي رجل.
ليه لا.
والعجيب ان الحركات النسوية اللي المفروض بتعلي من قيمة المرأة دعمت دا.. ان المرأة تتحول لرجل!
والاعحب ان اللي وقف ضدهم كانت "جبهة النسويات المثليات المتشددات The radical feminist and lesbian front".. باعتبار دا اهانة لجسد المرأة.. اللي المفروض تعشقه امرأة زيها تستاهل.. والرجال يبقوا لمجرد عبيد.
عبيد لخدمة النسويات المثليات.. ممنوعين من الزواج والتكاثر.. وبالتالي ننقرض وتنقرض البشرية وتفرح الجبهة ونحتفل كلنا.
قصص سوية جدا زي ما حضرتك شايف.
طبعا "سوليفان" بيمارس مثليته لحد ما ربنا بيكرمه ويكرمنا وبيجيله إيدز.. ويموت به في التسعينات.
لكنه كان بدأ في السبعينات ثورة التحول الجنسي.
سوليفان ساب قبل ما يموت مؤسسة خيرية.. لدعم تحول النساء للرجال اسمها "مؤسسة من أنثى الى ذكر الدولية FTM International".
وكان بيمولها نفس الجهة اللي مولت كينزي وجون ماني.
آل روكفيلر.
وبتظهر في لندن جبهة تحرير المثليين Gay Liberation Front.. وبغتة بتعلن السويد احقية اي حد حاسس نفسه حرمة انه يتحول ويتلقى الهرمونات الانثوية والعلاج مجانا.
وبعدين بتبدأ عملية التلميع.
"أنجيلا موريلي Angela Morley". متحول فاز بغتة بجائزة اكادبمية الفنون عن اغنية اقل ما يقال عنها انها معفنة.
وولاية مينيابوليس بتصدر اول قانون لحماية حقوق المثليين والمتحولين فيها.
وبعدين بتبدأ مقدمة لقرف شايفين منه كتير النهاردة.
رجل اسمه "ريتشارد Richard Raskind" بيحس نفسه ست ويتحول.. ويشترك في البطولات الرياضية كست.
وفي مصر كانت الاحداث بتتطور تطور شديد الخطورة في نفس الملف.. لدرجة انه استرعى انتباه القيادة السياسية.. واللي حصل كان مخيف.
لكن دي قصة تطول.. فنكمل كلامنا لاحقا.
ويبقى الحديث بقية.
-------‐---
المنشورات السابقة اول تعليق
.#LookingforMrT
#البحث_عن_التستوستيرون
- المراجع مع الحلقة الاخيرة.