بعدما اتكلمنا عن أجيال الحروب الثلاثة الأولى، و قابلنا "ليونايدس" و أبطال إسبرطة.. و قابلنا "ثيرون" بطل البوير و نخبة من أعظم أبطال العبور و الإستنزاف المعروفين و المجهولين.. دخلنا في "حرب الجيل الرابع".. والكلام دا في أول مرجع للي يحب يرجع له..
و دلوقتي هات فنجان قهوة أو كوباية شاي.. و تعال نكمل كلام عن حرب الجيل الرابع بالذات...
- في دايما خط رفيع بين الحرص و البخل، بين الشجاعة و التهور.. بين التدين و التطرف.. بين التعقل و الجبن.. بين عزة النفس و الغرور.. بين الكرم و السفه، بين حق النقد و السباب الحاقد، بين الحرية و الفوضى...
حرب الجيل الرابع، عن طريق الميديا؛ بتجيب ممحاة، و تمسح لك الخطوط دي و تزيلها و تخفيها...
ميبقاش في أي فرق بين حق النقد و بين السفالة...و لا في أي فرق بين الحرية و بين الفوضى المدمرة..
بتدخل بيك في منطقة رمادية مشوشة مضطربة.. و بتضيع لك الحد الفاصل اللي بيخليك تقف علي حقيقة الأمور.. و بتقذف بك في دوامة ترتبك فيها المصطلحات و تختلط فيها التعاريف.. و تتوه الحقيقة و تتشوه...
- النقاط اللي بتركز حروب الجيل الرابع على تشويهها و إزالة حدودها الفاصلة مع بعضها هي "السياسة".. "الحرب".. "الدين".. "التعريفات العامة.. وطن و مدني و عسكري".. كل دا بيتشوه.. و تعال ناخد سوا مثال على دا من الواقع...
- تخيلوا معي إن أحد أعضاء "داعش".. مسلح بقنابل يدوية.. وصل إلي مدرسة أطفال.. و بعدين استل مدفع رشاش.. و قتل رجال الأمن.. و بعدين قصف مدرسة الأطفال دي بالقنابل.. قبل ما تلقى السلطات القبض عليه...
اللي احنا بنتكلم عنه دا إرهابي مدرب.. جه نفذ كذا عمليات اغتيال و كذا عملية ارهابية..
وقت محاكمته حاتسمع الجملة اللي سمعناها كلنا "لا محاكمات عسكرية للمدنيين"...
"مدنيين".. "مدني"...
إتشال الحد الفاصل بين "المدني" و "المقاتل".. و بقى "المقاتل" الإرهابي المدرب دا "مدني"...
سمعتها قبل كده علي مقاتل إرهابي اتمسك في سيناء.. صح؟
تعالوا ناخد مثال آخر..
في جميع الأنظمة في الدنيا عبر التاريخ.. الدولة بتحتكر أمور معينة.. الدولة بتحتكر القانون و تطبيقه.. و بتحتكر استعمال القوة في تطبيق القانون إذا لزم الأمر...
و لكن كلنا شفنا الدكتور البرادعي، لما وصف صد قوات المسلحة لعدوان إرهابي بأنه "عنف متبادل".. لأ معلش.. "استعمال القوة" المفروض بيكون من حق الدولة فقط، عن طريق سلطاتها الرسمية.. إزاي تحط القاتل و رجل الأمن في سلة واحدة و بتزيل الحد الفاصل بينهم؟
الدول "بتحتكر حق تكوين القوات المسلحة monopoly on combat forces".. دا في كل الدنيا.. و اللي بيرفع عليها السلاح بيعتبر مجرم...
لكن مع إزالة الخطوط دي.. شفنا عصابة مسلحة مسمية نفسها "الجيش الحر".. وواقفة لدولة ندا بند.. و كل اللي بينفذوا عليك حروب الجيل الرابع ماشاء الله مسميينها "معارضة مسلحة معتدلة"..
اقف مع نفسك و اسألها بصدق.. أمريكا تقبل تسليح المعارضة عندها؟ تركيا؟ قطر؟ و حايسموها برضه "معتدلة"؟؟
ناخد مثال تالت.. الدولة ممكن تتعاون استخباراتياً مع دولة أخرى.. و يتبادلوا معلومات استخباراتية لصد عدوان محتمل مشترك.. بينما مفيش حد في التاريخ بيدي الحق دا لأفراد.. بيبقي اسمه "جريمة تخابر"..
و لكن كلنا سمعنا بعد الثورة، لو تفتكروا.. لما اتكلمنا عن "قضية التمويل الأجنبي".. سمعنا "ماهي مصر بتاخد معونات و قروض من دول أجنبية"...
اتشال الحد الفاصل بين الدولة و الفرد.. و الدولة بتعمل يبقي "نعمل زيها".. الدولة بتسجن أفراد معينين سجن مؤبد.. عشان ارتكبوا جرائم معينة.. خلاص احنا كمان نجيب ناس شايفينهم مجرمين و نسجنهم في قبو.. الدولة بتطبق عقوبة الإعدام؟ و ماله.. نعدم ناس إحنا كمان زيها...
الدولة بتستورد مخدر، عشان تستعمله في صناعة الأدوية.. إحنا كمان نتاجر في المخدرات...!
بلبلة و تشتت و ارتباك...
حرية الرأي بقت هي الإيحاءات الجنسية و الشتيمة و السفالة.. و طبعا كلنا عارفين "البرنامج" و صاحب البرنامج.. اللي رسخ للمبدأ دا.. إطلاق الأكاذيب و الشائعات، اللي بتعمل بلبلة و تسبب كوارث..
- تعرف إنك ممكن تقتل واحد بشائعة؟
في شهر 7 من العام 2015.. حصل هجوم مباغت إرهابي في سيناء.. اللي حصل وقتها إن القوات المسلحة صدت الهجوم.. و تصدت له.. و كبدت الإرهابيين خسائر فادحة.. و قتلت من قتلت و ألقت القبض علي من ألقت...
و لكن الإعلام - أحد أهم أدوات حروب الجيل الرابع - بدأ يقول لنا إن داعش هزمت فرق القوات المسلحة.. و استولت علي أباتشي و عدة مدرعات و دبابتين.. و احتلت العريش بالكامل و تقدمت ووصلت للسويس..
تخيل إن في أمهات و آباء أولادهم أفراد في القوات المسلحة.. أو أطباء في مستشفي العريش.. أو بيشتغلوا في السويس.. كان ممكن يموتوا حقيقة بأزمة قلبية من "إشاعة" زي دي..؟
يعني بإشاعة ممكن تقتل شخص...
بالمناسبة اللي بدأ جوقة الإعلام دي ساعتها كان السي إن إن.. و تبعتها ابنتها المدللة.. الجزيرة..
- دور السي إن إن في الحروب اللي قادتها الولايات المتحدة و إسرائيل منذ نشأتها، فعال للغاية و حيوي، كأداة حرب نفسية.. لدرجة إن الدكتور المرحوم "بطرس بطرس غالي" الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة قال علي الملأ:
"إن السي إن إن هي العضو السادس عشر في مجلس الأمن CNN is the sixteenth member of the Security Council".. الكلام دا موثق في تاني مرجع للي يحب يرجع له...
دور السي إن إن في الحروب النفسية مروع.. و ثابت ومعروف.. لدرجة إن في نظرية لوحدها في "العلوم السياسية Political science" عن تأثير قناة السي إن إن في الحروب اسمها نظرية "تأثير السي إن إن The CNN effect".. و إزاي ببثها لأخبار معينة و شائعات معينة بتغير مسار حروب كاملة و توجهات دول كاملة.. لو حابب تتأكد تقدر ترجع لثالث و رابع مرجع في البوست دا...
دا يفكرك باللي قلناه قبل كده عن "الديلي ميل The Daily mail" اللي مؤسسها هو لورد "ألفريد هارمسوورث Alfred Charles William Harmsworth".. أول واحد أقنع إنجلترا تستعمل الحرب النفسية في الحروب و اللي اتكلمنا عنه في تاني لينك في أول مرجع...
- ربنا سبحانه و تعالى في كتابه العزيز في سورة النصر قال للنبي ﷺ قبل فتح مكة: "إذا جاء نصر الله و الفتح".. يعني سمى سبحانه و تعالى عودة النبي لوطنه بـ"نصر الله و الفتح".. و نزل فيه آيات مخصوص.. لأن ربنا عارف إن الأوطان عزيزة.. و عارف إن مكة عزيزة علي نبيه ﷺ...
و مع ذلك.. اتزال الحد الفاصل بين الوطن و الدين و تاهت التعريفات و اتشوهت الحقيقة.. فبقينا نشوف شاب عاقل رزين بيتكلم باسم الله و رسوله وبيقولك: "أنا ماليش وطن.. وطني هو ديني"..
ما شاء الله.. حضرتك بتعدل على الله نفسه.. و بتحط مباديء جديدة.. في نفس الوقت مقتنع إنك متدين، و حامي حمى الدين.. زي "سيد قطب" لما عدّل برضه علي رب العالمين و سمى الوطن "حفنة تراب عفن" بعدما ربنا قال في وصف الارض دي بالذات: "إنك بالواد المقدس طوى"..
في كل الأمثلة دي.. الشاب العاقل الرزين دا.. اللي المفروض هو وقود التطور و النجاح و شعلة حماس و عنده قابلية للتعلم و الإبتكار و التفوق العقلي و الرياضي و الفني و العلمي.. للأسف... تاه.. تاه و فقد بوصلته لما زالت الخطوط الفاصلة.. بين التعريفات الأساسية البديهية في عقله..
دي حرب الجيل الرابع .. بيشنها عليك عدوك عن طريق الإعلام.. إعلام مرئي.. مكتوب.. سوشيال ميديا.. تويتر.. و فيسبوك و أي وسيلة إعلامية ممكنة..
يمكن محدش خد باله من الصورة الموجودة في البوست السابق.. اللي هو آخر لينك في أول مرجع.. صورة المدفع الرشاش اللي جنبه "لابتوب".. اللابتوب ووصلة الإنترنت النهاردة بقوا من عتاد الإرهابيين.. في أي مكان في العالم.. زيهم زي السلاح الناري بالضبط...
طيب إزاي بيقدر يوصلك إعلاميا و يغير المفاهيم في عقلك للدرجة دي؟
بيكتب إزاي؟ بيقول إيه؟ إزاي تحمي نفسك؟
و طالما في "تأثير السي إن إن CNN effect".. في يا ترى في العلوم السياسية حاجة اسمها "تأثير الجزيرة Aljazeera effect" ؟
كل دا نتكلم عنه لاحقا بإذن الله.. و للحديث بقية...
------------
مراجع:
------------
1 - https://goo.gl/hAAtYn
- https://goo.gl/T5N4NS
- https://goo.gl/uAodph
- https://goo.gl/kys7kn
- https://goo.gl/Q1MN4D
- https://goo.gl/lcSjh9
2 - Larry Minear, Colin Scott, and Thomas G. Weiss, The News Media, Civil War, and Humanitarian Action (Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers Inc., 1996), 4.
3 - Steven Livingstone, ‘Clarifying the CNN Effect: An Examination of Media Effects According to Type of Military Intervention’, Harvard Research Paper R-18 (1997), Joan Shorenstein Barone Center on the Press, Politics and Public Policy, Harvard University, Cambridge, MA, 4.
4 - Belknap, Margaret H. The CNN Effect: Strategic Enabler or Operational Risk?
PDF: http://www.iwar.org.uk/.../cnn-effect/Belknap_M_H_01.pdf). U.S. Army War College
5 - Ghanshyam. S. Katoch, Fourth Generation War: Paradigm For Change
6 - Beyond Fourth Generation Warfare, Dr. George Friedman, Stratfor Forecasting, p. 1, July 17, 2007..