حاجات كتير علي بساطتها بتأثر في معنويات الشعوب و الجيوش.. و بتخليها تنتصر أو تنهزم..

كنا اتكلمنا مرة هنا عن القط "سايمون" اللي اتسلل في الميناء لفرقاطة عسكرية تابعة للبحرية الملكية.. و تمر الأيام و يكون "سايمون" سبب في إنقاذ الفرقاطة نفسها من الدمار و الأسر.. قصة القط سايمون في أول مرجع للي يحب يرجع لها...

"سايمون" له قط بلدياته اسمه "توجو Togo".. القط اللي نايم في فوهة المدفع في الصورة دا.. لعب دور مماثل مع الفرقاطة "دريدنوط Dreadnought"..

كمان في قصة لدب سوري اسمه "فويتك Wojtek".. حصلت عليه قوات الحلفاء و هو رضيع.. و كبر وسط الجنود.. و بقى بيسليهم و بيساعدهم في نقل صناديق الطعام و الذخيرة...

"فويتك" كان له دور في حصار محدود حصل في معركة "مونت كاسينو Battle of Monte Cassino" لما هجم الألمان علي سرية صغيرة.. و كادوا يفتكوا بالجنود.. لولا برز فجأة "فويتك" و هو بيحمل صندوق ذخيرة بيديه و بيتقدم به علي قدميه الخلفيتين قادماً من خلف جنود الحلفاء في مشهد رهيب..

بتبقى حاجات بسيطة جدا.. فيلم سينمائي.. حيوان أليف.. صورة.. عبارة.. منشور.. بتأثر في معنويات الناس و تفرق معاها كتير في وقت الحرب..

أوعوا تفتكر إنهم بيشجعوا غانا و بوركينا فاسو و موزامبيق اعتباطاً.. و للا عشان مستنيين "مرسي يرجع" عشان يحبوا بلدهم...

دي تعليمات بينفذوها...

هو فعلا عايز الفريق التاني يكسب.. و عايز يخليك تقرا جملة "هزيمة مصر".. حتى لو في ماتش كرة.. عايزك تحسها.. و تتخلل وجدانك و تنفذ إلي أعماقك.. و تحس بمرارة الهزيمة.. و تتهزم بالفعل من جواك...

كان المفترض طبقا للخطة إن مايتلعبش ماتش إمبارح.. المفروض مكانش يبقى في أصلا منتخب..

مصر بالذات كان متحضر لها مصير يخلي الصومال جنبها جنة الله في الأرض.. دايما عبر التاريخ كل أقطار الدنيا كانت بتتهزم و تقع.. و بعدين ييجوا عند عقدة اسمها "مصر" و تفشل الخطط كلها...

و هم دارسين تاريخ كويس أوي.. و عارفين قيمة مصر كويس اوي...

و مع ذلك.. دا حصل برضه المرة دي.. محدش معاه كتالوج للمصريين...

فالحقيقة أنت كان متحضر لك "فناء".. ماتقومش بعده و لا بعد مليون سنة.. راجع كده الأحداث؟ إرهاب مع تدمير بنية مجتمعية مع حزمة أوبئة مع نيل مش موجود مع مجاعة مع ردة فكرية و مجتمعية مروعة مع تخلف عقلي مخليك تصدق أي حاجة في أي وقت مع إقناعك إنه مفيش فايدة من التعليم و لا له أهمية لأنك فاشل.. ضعيف.. مالكش لازمة.. جاهل.. و أي حاجة أو أي كلمة ممكن تحبطك و تتعسك و تدمرك و تكرهك في حياتك.. لدرجة إنهم عملوا فعالية للتشجيع على الإنتحار...

أنت مكنتش حاترجع للقبلية.. و نبقي قبائل متناحرة.. لا.. دا هو كان بيحاول يفككنا على مستوى الأسرة نفسها.. يعني مفهوم الأسرة اللي هو أقل رتبة من القبيلة مش حيكون موجود.. و الأخ يقتل أخوه و يدبح أبوه عشان دا مع داعش و دا مع النصرة و دا عايز شفيق و دا بيحب أبو الفتوح.. و دوامة قاتلة مالهاش نهاية.. أو بمعنى أدق.. هي نفسها النهاية.. و مالهاش قومة...

في سبيل دا مارس عليك كل أنواع الحرب النفسية.. و مع ذلك احنا اتحملنا الضربة تلو الأخرى.. و ردينا علي العدو بنفس سلاحه و.. و هزمناه...

الموضوع أكبر من ماتش كورة و بطولة.. نصهم أصلا محرمين كرة القدم و مش بيتابعوها.. دلوقتي بقت حلال وبقوا بيشجعوا الفرق الإفريقية؟؟ طبعا لا.. هي تعليمات و جزء من خطة الحرب النفسية...

و لمرة تانية هو إمبارح اتهزم هزيمة مروعة.. هو شاف بعينه الملايين اللي بيشحنهم و يسمم حياتهم كل يوم بالشائعات و الكراهية و الحقد.. و هم سايبين بيوتهم في البرد و بيتفرجوا علي الماتش في الشوارع.. شافهم و هم بيحتفلوا في الطرقات.. و شاف فرحتهم بفوز بلدهم.. اللي امتدت لساعات الفجر الأولى.. و خلته عرف إن كل اللي عمله الفترة اللي فاتت راح هدر...

محدش مننا كره بلده.. و لا يأس من الوقوف خلفها.. و لا بطل يدعمها....

مليارات اتصرفت و هاشتاجات و إشاعات و كذب و حقد و طاقة سلبية.. و كل دا اتبدد في ثواني و راح على مفيش...

فالموضوع أكبر من مباراة أو بطولة.. هي حرب نفسية كاملة.. كرة القدم بالذات ليها تأثير قوي للغاية في نفسيات الشعوب وقت الحرب..

المرة دي مش حاجيبلك مراجع.. لو مش مصدق.. تقدر تبحث بنفسك عن "دور كرة القدم في الحرب العالمية الأولى Role of Football in World War One".. و شيل بعد كده كلمة "الأولي" و شوف في بحث جديد "الحرب العالمية التانية".. و الحرب الأهلية الإسبانية.. و حرب الجزائر.. و أي حرب حديثة تخطر على بالك...

يعني نقدر نقول إن لعيبة مصر دورهم مايقلش إطلاقا عن دور "الشئون المعنوية".. اللي يفترض إنها بترفع من معنويات الناس وقت الحرب.. عشان كده الكابتن "عصام الحضري" اتحول لبطل قومي في لحظات.. من غير ما الناس تعرف ليه و لا هو يعرف ليه.. بس هو دا التأثير النفسي للموضوع...

المنتخب و على رأسه عصام الحضري حرقوا دم الأعداء كارهي الوطن.. و أسعدوا الملايين.. أسعدوا آلاف الجنود على الحدود.. و رفعوا روحهم المعنوية.. و بالتالي كفاءتهم القتالية..

أيوه.. الموضوع فعلا بالأهمية دي...

إحنا انتصرنا بالفعل.. و هزمناهم هزيمة نفسية مروعة.. و بإذن الله نكمل و نحمل الكأس.. و تبقي ضربة قاضية في المعركة الحالية.. اللي بتكتب فصل جديد من فصول الحرب النفسية..

ممكن ماتكونش مهتم كتير بإنك تعرف عن الحرب النفسية و تقنياتها.. بس صدقني.. الحرب النفسية مهتمة بك...

وخليك دايما فاكر جملة نابوليون:

"الحروب تنحسم في صدور الرجال، قبل أن تنحسم في ميادين القتال"..

----------

مراجع:

----------

1 - https://goo.gl/rx49IT