لا زلنا مع النسبية اللي بندردش فيها سوا من فترة.. اللي يحب يرجع للحلقات السابقة يلاقيها في أول مرجع من البوست دا..

نرجع سوا لصباح يومي العاشر والحادي عشر من شهر مايو عام 1945، لمّا رشحت لجنة حكومية أمريكية اسمها "لجنة تحديد الهدف "، بقيادة المجنون "روبرت أوبنهايمر J. Robert Oppenheimer"، الأهداف: كيوتو، وهيروشيما، ويوكوهاما، وكوكورا كأهداف محتملة؛ لأول قنبلة ذرية في التاريخ..

كانت الشروط المحددة للهدف هي كما يلي:

1 - إن يكون قطر الهدف أكتر من 3 ميل..

2 - إنه يكون حيوي في منطقة مكتظة بالسكان..

3 - إن اليابان ماتكونش متوقعة الهجوم عليه في الفترة دي...

كانت اليابان استسلمت فعلا تقريبا و بتفاوض شروط الإستسلام.. بس الولايات كانت عايزاها تستسلم بلا قيد أو شرط، زي ما جاء في إعلان "بوتسدام Potsdam Declaration".. غير إن القنبلة كانت اتعملت خلاص.. و سبقت فيها الولايات المتحدة الألمان و السوفيت.. و كان لازم دا يتم إعلانه بتجربة عملية رهيبة.. تعلن للجميع من هو الفائز في السباق و سيد العالم اللي يقدر يبيد مئات الآلاف بضغطة زر..

كمان السلاح كان لازم يتم تجربته...

و رفضت اليابان إعلان بوتسدام، و أعلنت إن دي مش طريقة للتفاوض.. لأن إعلان بوتسدام هو نفسه "إعلان القاهرة Cairo Declaration"...

و اتحددت الأهداف و تم قصفها يومي 6، و 7 أغسطس من العام نفسه.. عشان تعلن الولايات المتحدة عصر جديد...

عصر التفوق النووي...

حزن آينشتاين بشدة بسبب النتيجة دي و أعلن إنه لو رجع بيه الزمن.. يتمنى يكون سباك بدل ما يكون عالم فيزياء.. لأنه في الواقع كان طول عمره بيهوى السباكة.. و التصريح دا خلّا "نقابة السباكين Plumbers and Steamfitters Union" تشعر بفخر بلا حدود و تمنحه عضوية شرفية فيها سنة 1945...

طيب إيه علاقة موضوع النووي دا بالنسبية؟

"الكتلة mass" هي "الوزن" في لغة الكلام العادي.. و زمان علمونا في الفيزياء إن الكتلة ثابتة.. مش بتتغير بحركة الجسم.. دا حتى عرفوها لنا بأنها "خاصية مقاومة الحركة"...

بس آينشتاين قلب الميزان دا.. و أعلن إن الكتلة زي الزمان و المكان.. و إنها نسبية و بتتغير بتغير السرعة...

و إننا مش مدركين دا لأن احنا بنتحرك بسرعات بطيئة نوعاً.. بس لو قربنا شوية من سرعة الضوء.. نلاحظ الفرق بوضوح..

و قدّم آينشتاين معادلة تثبت دا.. وواصل : "طالما الجسم المتحرك بيكتسب كتلة مع الحركة، و طالما الحركة شكل من أشكال الطاقة.. يبقى الجسم لما بيكتسب طاقة.. بيكتسب كتلة"...

يعني الكتلة ممكن تتحول إلي طاقة.. و الطاقة تتحول إلي كتلة..

و قدّم آينشتاين للعالم معادلته الرهيبة للي اتصنعت على أساسها القنبلة الذرية "الطاقة = الكتلة في مربع السرعة/ E=mc2" ...

و بكده سلّم آينشتاين مفاتيح جهنم للعلماء المجانين.. اللي انطلقوا إلي المعمل.. و أطلقوا قذائف مشعة من دقائق متناهية في الصغر للراديوم و اليورانيوم المشع.. و القذائف دي سرعتها بتقترب كثيرا من سرعة الضوء.. و لقوا معادلة آينشتاين صحيحة...

و الأكتر من كده إنهم لاحظوا إن الطاقة المتولدة من تفجير جرام واحد ممكن تحرق بلدة، أو تمدها بالطاقة لمدة سنة كاملة...

المعادلة دي فسرت ليه النجوم "اللي هي الشموس" مش بتتحرق و تختفي و تتلاشي بسرعة.. و إن أعمارها بتوصل لملايين ملايين السنين..

دا لأن النوع دا من الإحتراق مختلف عن الإحتراق العادي.. غير احتراق ورقة مثلا بتولعها بعود كبريت...

فالورقة و الكبريت مثلا بيشتعلوا بطريقة كيميائية، و الطاقة الناتجة هنا.. و هي الحرارة.. ناتجة عن اتحاد الكبريت بالأكسجين بمواد عضوية...

أما احتراق الشمس و النجوم اللي زيها، فهو احتراق فناء...

الذرة بتتحطم و تنطلق كأشعة في أرجاء الكون.. و النوع دا من الإحتراق النووي بطيء للغاية.. لأن قليل جدا من المادة بيقدم لنا طاقة هائلة..

و إنهار للأبد الحاجز القديم بين المادة و الطاقة...

المادة هي الطاقة.. و الطاقة هي المادة...

مفيش فرق بين الصوت و الضوء و الحرارة و الكهرباء.. و الكومودينو اللي جنبك ساكت خامل و يبدو إنه لا يصدر عنه أي حركة.. المادة هي كل الظواهر دي.. و هي الطاقة مضغوطة حبيسة...

المادة مش مادة.. المادة حركة.. المادة طاقة..

الطاقة.. الكتلة.. الحركة.. السرعة.. و المجال.. كلها تنويعات على شيء واحد.. شيء أسقط للأبد النظرية المادية و فكرة الأبعاد الثلاثة و قدم لنا "الزمكان"...

النسبية حللت مكونات الكون النهائية...

و انطلق خيال العلماء ..

إيه شكل الكون اللي فيه كل الكواكب و الشموس و المجرات الهائلة دي؟

له نهاية؟؟

يا ترى شكله ايه؟ له نهايه و للا أبدي أزلي بلا نهاية؟ "نيوتن Newton" قال لنا إن الكون لا نهاية له.. لا أول له و لا آخر..

و آينشتاين رد على نيوتن.. و أنكر كلامه.. و قال إن السبب في خطأ نيوتن إنه بيستعمل الهندسة التقليدية.. عشان يتصور الكون و أبعاده.. و هي هندسة "إقليدس Euclidean geometry"...

و قرر آينشتاين ن هندسة إقليدس لا تصلح لما نتكلم عن الكون.. و إنها تتهاوى من أساسها...

و من أوليات هندسة إقليدس...

إن الخطين المتوازيين لا يلتقيان.. و إن أقصر مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم.. و إن مجموع زوايا المثلث 180 درجة..

و جاء آينشتاين و رسم لنا على الكرة الأرضية مثلث تخيلي.. قاعدته هي خط الأستواء.. و رأسه في القطب الشمالي.. و كان مجموع زوايا المثلثت دا أكتر من 180 درجة...

و أقصر خط بين لندن و نيويوورك مش خط مستقيم.. دا خط دائري طالع عبر شمال أيسلندا...

و لو أطلقت خطين متوازيين في الفضاء.. الخطين دول حاينحنوا نحو أول جرم ذو جاذبية هائلة.. و يلتقوا الاتنين في مركزه الجذبي في نقطة واحدة..

و السبب إن هندسة إقليدس محدودة بأبعاد ثلاثة.. الطول و العرض و الإرتفاع...

هندسة تصلح لواحد بيبني مبنى.. أو بيصمم باخرة.. أو بيخترع جهاز.. و لكن لا تصلح للكون و أجسامه و أجرامه...

أما عن شكل الكون.. فآينشتاين حسب لنا بالعادلات.. مقدار المادة الكلية التقريبي في فضاء الكون.. و بالتالي وصل لشكل الإنحناء فيه.. و قال لنا إن الكون بينحني في النهاية علي شكل فقاعة هائلة.. و هي "لا نهائية.. و لكنها محدودة"...

و اتصور آينشتاين إن نصف قطر فقاعة الكون دي هو 35 بليون سنة ضوئية.. و لكن المعادلات عادت و اثبتت إن الفقاعة دي بتكبر و تتمدد باستمرار.. و إن قطرها مش ثابت...

و تساءل العلماء.. في إيه بعد الفقاعة دي؟؟

و رد آينتشاين بأنه شيء يفوق حدود الإدراك...

بمعنى إنه ماينفعش نتساءل عما خلف الفقاعة دي.. و الحيز اللي بتشغله.. و القوة الخارجية اللي بتتحكم فيها.. و قال لنا آينشتاين إن عقولنا لا يمكن تتخيلها..

إدراكنا و عقولنا و أدواتنا محدودة بحدود الكون دا لأننا جزء منه.. ممكن ندرسه و نفحصه و نفحص مثال قريب منه أو كون شبهه.. لكنها غير مؤهلة لتجاوز حدود "الكون" بمعناه المفهوم...

و رجع العلماء يسألوا: طيب نقدر نسافر عبر الزمن؟ نقدر ننتقل إلي اماكن شاسعة في الكون دا بلمح البصر لو انتقلنا عبر "الزمكان"؟

و للحديث دا بقية و خاتمة لموضوع النسبية بإذن الله...

---------------

مراجع:

---------------

1 - 1 - التدوينات السابقة:

أ - ( https://goo.gl/QZB12B) و؛

ب - (https://goo.gl/pS67Hb) و؛

جـ - (https://goo.gl/hKIeE0) و؛.

د - (https://goo.gl/ySNFF2).

2 - Feynman, Richard Phillips; Morínigo, Fernando B.; Wagner, William; Pines, David; Hatfield, Brian (2002).

3 - Ives, H. E.; Stilwell, G. R. (1941). "An experimental study of the rate of a moving atomic clock. II". Journal of the Optical Society of America 31 (5): 369.

4 - Robertson, H.P. (July 1949). "Postulate versus Observation in the Special Theory of Relativity". Reviews of Modern Physics 21 (3): 381.

5 - Will, Clifford M (August 1, 2010). "Space-Time Continuum".