طيب.. إستعنّا على الشقا بالله...

ناس بتسأل.. إيه هي "النسبية Relativity".. و ناس بتستفهم.. و ناس فاهمة إنها "نظرية علي الورق".. و ناس كتير طلبت انه يتكتب عنها.. إلخ...

بس النسبية مابقتش مجرد نظرية...

دي ترتب عليها القنبلة الذرية...

خرجت من المعمل و من سبّورة المعادلات و الفرضيات و بقت واقع مخيف للعالم كله.. و "آينشتاين "Albert Einstein كان شايف إن من حق كل شخص إنه يعرف عنها و يفهمها..

و كان بيكره الفذلكة و الكلام الصعب المتكلف اللي مابيوصلش لعامة الناس و شايف إنه غباء.. و إنه بيؤدي إلي "عزل العلم".. و فقر الناس الروحي و محدودية خيالها.. و كان شايف إن اللي قاعد في برج عاجي و عايش دور "االعالم العبقري اللي العامة مش فاهمينه" أو "اللي بيفهمه المثقفين بس".. شخص جاهل..

كان بيرفض قصر أي علوم على ناس معينة.. و بيقول إن العبقرية في البساطة.. و إن الحقيقة بسيطة...

السؤال اللي بدأ بيه آينشتاين أفكاره.. هو: "في إيه خلف الباب المغلق"؟

تخيل نفسك انك قاعد علي مقعدك المفضل في حجرتك و قافل الباب.. في ايه خلف الباب المغلق؟

تقدر تشوف اللي ورا الباب؟ طبعا لا.. لأن الباب مصمت و لو سميك شوية مش حاتقدر تسمع كمان اللي بيدور وراه..

بس الحقيقة إن الباب مش مصمت .. و القط مثلا يقدر يسمع كويس أوي اللي بيدور وراه حتى لو أنت مش سامع نفس الشيء...

الباب عبارة عن جزئيات.. و الجزيئات دي منفصلة عن بعض.. و الجزيء مكون من ذرات.. و برضه منفصلة متباعدة.. و الذرة نفسها مكونة من بروتونات و إليكترونات منفصلة و متباعدة.. تكاد تبعد عن بعضها بعد الأرض عن الشمس بمقاييسها...

يعني الباب المصمت الصلب دا عبارة عن فراغ...!

خواء منثور فيه ذرات...

يعني انت مش قادر تسمع و لا تشوف - بشكل ما - عبر الفراغ .. و لو في واحد واقف خلف الباب مباشرة أنت مش شايفه...

أنت مش قادر تشوف عبر الباب.. و معتقد إن دي الحقيقة.. بينما لو لبست نضارة بتشتغل "بأشعة إكس X-radiation".. حاتشوف عبر الباب و كأنه مش موجود...

ممكن نقيس بمثال تاني.. يقرب لك الموضوع.. و فكر فيه آينشتاين برضه.. انت قاعد علي مقعدك المفضل في هدوء و سكون.. ثابت مش بتتحرك.. بس العلم بيقول إن دي مش الحقيقة..

الحقيقة إن الكرسي اللي انت قاعد عليه ذرات نشطة فيها إليكترونات و بروتونات في حركة دوران.. و الألواح الأرضية اللي مبني عليها بيتك بتتحرك.. و الأرض كلها بتتحرك في الفضاء بسرعة اسرع من سيارة سريعة..

انت مش ثابت ساكن زي ما كنت معتقد...

تخيل إنك قاعد في حديقة بتتفرج علي الزهور الملونة أصفر و أحمر و برتقالي و موف.. و السماء الزرقاء و العشب الأخضر..

كل اللي انت شايفه دا لا يعني أي شيء بالنسبة للأرنب.. الأرنب بيشوف الأزرق و الأخضر فقط...

الضوء الأبيض العادي.. اللي جايلك من الأباجورة.. هو مش أبيض في الحقيقة.. هو لو عديته في "منشور زجاج prism".. حايتكسر لسبع ألوان.. بيتكون منهم.. قوس قزح.. اللي بيتكون لما الشمس تكون طالعة و الدنيا تمطر أو تندي و المياه تلعب دور المنشور الزجاجي..

أنت مش شايف شيء موجود قدام عينك...

كل الأحكام اللي بنطلقها علي الأشياء "نسبية".. مش هي الحقيقة.. محكومين بحواسنا الضعيفة و آلات القياس اللي قدرنا نوصل لها...

دا الاسوأ.. ممكن تكون شايف شيء مش موجود على الإطلاق....

تخيل إنك ممدد علي شط البحر و بتتفرج علي النجوم في ليلة صافية.. بتتفرج علي نجم بيلمع.. النجم دا بيبعد عننا 100 مليون "سنة ضوئية. Light-year".. السنة الضوئية هي المسافة اللي بيقطعها الضوء في الفضاء سنة.. و هي بالتقريب.. 9 آلاف مليار كيلومتر..

يعني النجم دا عشان يجيلك منه شعاع الضوء.. أخد 100 مليون سنة ضوئية.. الشعاع دا انطلق من 100 مليون سنة...

خلال الميت مليون سنة دول.. النجم دا ممكن يكون انفجر.. تلاشي.. أو اتحرك في الفضاء لمكان آخر...

محتاج زيهم.. 100 مليون سنة ضوئية.. عشان تعرف مصير نفس النجم...

يعني أنت في الحقيقة قاعد تتفرج علي شيء بيلمع فوقك في السماء.. و هو مش موجود من الأصل...!

للدرجة دي ممكن تضللنا الحواس و أدوات القياس العلمية بتاعتنا...؟!

يعني العالم دا مش موجود؟ مش حقيقي؟؟؟

لأ هو موجود و حقيقي.. بس في فجوة بيننا و بينه.. و فجوة بينه و بين أدواتنا اللي بنقيس بيها.. بنحاول نردمها باستمرار.. عشان تخلينا نشوف العالم على حقيقته...

و الحقيقة إن في أكتر من دنيا.. في دنيا البشر.. بألوانها و دنيا الأرنب بألوانها.. و دنيا الوطواط اللي مابيشوفش اساسا.. و دنيا التليسكوب و اشعة إكس..

إزاي نوصل للحقيقة؟ علماء الرياضيات و من بعدهم آينشتاين حطوا القواعد اللي تخلينا بشكل ما نوصل لشيء مشترك نقدر نقيس عليه..

و دي كانت نواة النسبية، اللي نكمل الكلام عنها في حديث آخر بإذن الله...

--------------

مراجع:

-------------

1 - Ehlers, Jürgen (1973), "Survey of general relativity theory", in Israel, Werner, Relativity, Astrophysics and Cosmology, D. Reidel, pp. 1–125

2 - Kennefick, Daniel (2007), "Not Only Because of Theory: Dyson, Eddington and the Competing Myths of the 1919 Eclipse Expedition", Proceedings of the 7th Conference on the History of General Relativity, Tenerife, 2005 0709, p. 685.

3 - Schutz, Bernard F. (2003), Gravity from the ground up, Cambridge University Press.

4 - ماهي نظرية النسبية - لانداو ورومر - دار مير - موسكو..

5 - النسبية بين نيوتن وأنشتاين - تأليف د. طالب ناهي الخفاجي..

6 - آينشتين و النسبية - د. مصطفى محمود - دار المعارف...

7 - آينشتين والنظرية النسبية - د. محمد عبد الرحمن - دارالقلم - بيروت - الطبعة الثامنة...

8 - الزمان الوجودي - عبد الرحمن بدوي...

9 - النسبية الخاصة - د. مصطفى مشرفة...

10 - ABC of relativity - Russel..