اقتحام المغول لبغداد كان صدمة هائلة.. والسقوط كان رهيب أذهل دويه العالم.. سقوط الخلافة العباسية تحت سنابك خيول "هولاكو".. وبسبب انتصار المغول بتحصل توترات في الشام.. انتهت بغزوها من قبل المغول كذلك.. لحد ما خلصت المعركة دي في "عين جالوت" زي ما قلنا.. وانتهت أسطورة المغول.
وقتها كان "أرطغرل" بيعيش حالة حزن بالغ، نظرًا لأنه "عثمان".. لاحقًا "عثمان الأول" جد العثمانيين.. اتضح في أعوامه الأولى.. إنه مولود بتشوهات لم يرض عنها أبوه.. فكان "قميء".. وكلمة قميء مش سبة في السياق دا.. القميء لغويًا هو "متداخل المعالم".. كأن تكون صفاته الجسدية غير متسقة.. فقال المؤرخ التركي "إسماعيل أرونصال"؛ في "صحائف الأخبار في وقائع الآثار" المُجلَّد الأول (باللغة التُركيَّة). إسطنبول - تُركيَّا: جريدة تُرجمان. صفحة 69:
"كانت يداه تصل إلى ركبتيه لأن ذراعاه كانتا طويلان وساقاه قصيرتان للغاية"
حتلاحظ حتى أنهم حاولوا يصلحوا دا وهم بيرسموه أيامها.. فقصروا دراعاته.. فقصرت زيادة عن اللازم.. زي الصورة اللي مع البوست كده.. حتلاحظ برضه أن له عين أعلى من الأخرى.. "إسماعيل أرونصال" نفسه بيحاول يقنع القاريء في سياق كلامه إن دي "صفات وراثية عظيمة". السبب أن "عثمان" ورّث ذريته تشوهاته دي لعدة أجيال من بعده.
إحنا هنا مش بصدد السخرية من صنع الله سبحانه وتعالى أو شي كهذا.
فقط دي إشارة مهمة بتبرر سبب فشله في أنه يصبح فارس زي ما تمنى "أرطغرل".. وسبب رفض العشائر أنه يصبح زعيم عليها كما سنرى لاحقًا.. وظهور "سارو باطو صاووجي بك".. اللي كان بيصغره بثلاث سنوات فحسب.. كمرشح قوي.. للحكم من بعد "أرطغرل".
بعد هزيمة المغول في "عين جالوت" قرب الحدود المصرية.. بتتشتت قواتهم.. ويتبدد ملكهم.. وبيصبح على "ارطغرل" أنه يجد سيد جديد.. يعرض عليه خدماته.. فبيتجه بصره إلى "ركن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو Kilij Arslan" سلطان سلاجقة الروم.. وبيعمل تحت إمرته مع رجاله كمرتزقة.
بيموت "أرطغرل" عام 1281 ميلادية، وبيسيب "عثمان" عنده 23 سنة.. في ناس بتقول أنه دار صراع بينه وبين "دوندار بك" عمه.. وحصل حرب أهلية.. للأسف المصادر التاريخية حول "دوندار بك" قليلة جدًا.. وتاريخ ميلاده ووفاته لم أقف عليهم.. فللأمانة قررت أتجاوز الجزئية دي باعتبارها لم تحدث.. طالما ليس لها مصادر كافية.
الثابت أن "عثمان" بينما كان "أرطغرل" على فراش الموت.. لاحظ أن العشائر رافضة أنه يتزعمها.. بسبب عيوبه الخلقية.. وبتفكر في بديل له.. فاتوجه لسلاجقة الروم.. وأعلن الولاء لوزير ومساعد سلطان سلاجقة الروم "معين الدين سليمان".. لأن السلطان وقتها "كيخسرو الثالث Kaykhusraw III".. كان رجل ضعيف تافه.. بلا سلطة فعلية.. ومساعده هو اللي بيدير الأمور.
مع اعتراف "معين الدين سليمان" بالأخ "عثمان" كأمير لقبيلة قايي.. بتستتب له الأمور.. لأن العشائر الهمجية دي كانت أضعف من أنها تواجه سلاجقة الروم.. وعليه بيبدأ "عثمان" يمارس أنشطة أبيه الراحل اللطيفة.. يغير على القرى ويذبح أهلها ويسرق المواشي.
وبيتطور الأمر وبتزيد ثروة "عثمان".. ورجاله.. وقوته.
بيبدأ يهاجم المواني والمدن.. بدعم "معين الدين سليمان".. وبيكبر جيشه ويتسع نفوذه.. وبعدين مع رحيل "معين الدين سليمان".. بيقرر يتزوج.. فبيطلب يد بنت الوزير السلجوقي الجديد "مال خاتون" وبيتزوجها.. ودي بيخلف منها ابنه الأول "أورخان".
اللي يقولك أرطغرل" هزم المغول وبلا بلا بلا.. بيضحك عليك.. المؤرخ التركي واستاذ التاريخ العثماني "خليل إينالجك Halil Inalcık".. في كتابه "تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الإنحدار".. ترجمة د. محمد الأرناؤوط، الصادر عن دار المد الإسلامي، الطبعة الأولى عام 2002.. صـ 14.. بيقول:
" أن المغول كانوا مشددين قبضتهم على الأناضول.. أكثر من أي مكان آخر.. وكان لهم قوات دائمة هناك.. صحيح ثارت ضدهم بعض العشائر مرة أو مرتين.. لكن كل دا كان بينتهي بانتصار المغول وانتقامهم".
اللي يقولك برضه كانوا مسلمين وحماة حمى الإسلام وإلخ.. ضحك عليك في الحقيقة.. الحقيقة أنهم كانوا على ديانة مجهولة غريبة.. بتمزج بين الإسلام وديانات أخرى مزيج عجيب، لها طقوس جديدة وصلوات مختلفة.. أسسها رجل اسمه "بابا إسحق Baba Ishak".. الأتراك بينطقوه "بابا إيشاك".. ودا رجل شيعي علوي.. ظهر عام 1239 ميلادية في الأناضول.. واتبعه "ارطغرل" وقبيلته مع الكثير من القبائل والعشائر الأخرى.. خرجوا عن الإسلام وآمنوا بـ"بابا إسحق" ده.
وديانة "بابا إسحق" كانت ديانة عجيبة بالفعل، فأتباعه مؤمنين أنه هو المسيح وقد بعث من جديد.. وفي نفس الوقت مؤمنين أنه رسول الله "محمد بن عبد الله" مجسدًا مرة أخرى.
مؤمنين أنه حرام بناء المساجد، لأنه مكانش في مساجد أيام النبوة حسب زعمهم.. و في قول لأن سيدنا "علي" رضي الله عنه، قتل في مسجد.. وكان "إسحق بابا" مخلي أتباعه مؤمنين أنه خالد لا يموت.. على كل حال ابن السلطان "علاء الدين كيقباد" دحض الفرضية دي.. وشنقهولهم سنة 1241.. لأن أتباعه كتروا جدًا في الأناضول وقرر يتحدى بيهم سلطان السلاجقة.
"عثمان" وقومه دخلوا الإسلام مرة أخرى على يد رجل أصوله من شبه الجزيرة من "بني تميم" اسمه "الشيخ إده بالي Şeyh Edebali".. عشان "عثمان" حب بنته "رابعة بالا خاتون " اللي بتصغره بأربعين عام.. وطلب يتزوجها.. فوافق الشيخ بشرط.
أن "عثمان" يدخل في الإسلام.
وبالفعل بيدخل عثمان الإسلام ووراه عشيرته.. وبنت الشيخ دي بتخلف له ابنه الثاني "علاء الدين باشا".
دلوقتي بييجوا يقولوا لنا "لأ عثمان كان مسلم وكان بيتتلمذ على يد الشيخ "إده بالي" منذ طفولته لأن الشيخ كان صديق مقرب لـ"أرطغرل".. الحقيقة لما اتولد "عثمان" سنة 1258.. كان الشيخ ده عنده 12 سنة.. مواليد 1246.. ومكانش أصلا في الأناضول وقتها.
والحقيقة أن "عثمان" كان عنيف شديد الفظاظة والقسوة مع القرى والبلدات اللي فرض عليها نفوذه.. وأرهقهم بضرائب وخراج كثير.. فبدأوا يتمللوا منه.. ويطمحوا في أن يتولى الحكم مكانه "سارو باطو صاووجي بك" أخوه. "بك" بالمناسبة لقب يعني "أمير".. وكانت الألقاب دي بيسبغها عليهم سلاجقة الروم.
بيلاحظ "عثمان" أن شعبية "سارو باطو صاووجي بك" بتتزايد وسط الناس.. فبيقرر يتخلص منه.. وبيجد أن اللحظة المناسبة عشان يقتل شقيقه هي أقرب معركة حيخوضوها معًا.
"معركة دومانيتش" خلال غزو "عثمان" وقبيلته لمدينة بورصا.. والواقعة دي تستحق أننا نتكلم عنها في منشور لوحدها.
فيبقى للحديث.. بقية.
----------
منشورات سابقة
----------
1 - http://bit.ly/32Q5W4t
2 - http://bit.ly/2SJESze
3 - http://bit.ly/2YmsINT
4 - http://bit.ly/2KekUZo
5 - http://bit.ly/31c7XWU
6 - http://bit.ly/2Zv9iaL
#الخلافة_العثمانية 7