لما دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى، أمر وزير الحربية العثماني "أنور باشا"، بنقل الجيش الرابع العثماني في سبتمبر 1914، من الجبهة الروسية إلى بغداد، ثم إلى دمشق.. وهناك.. بيبسط سيطرته على سوريا الطبيعية، بما فيها لبنان وفلسطين.. في سعي الدولة العثمانية لاسترداد مصر من يد الإنجليز.
ومع بدء الحرب، بتقرر الدولة العثمانية أن وجود الأرمن شوكة في ظهرها.. لأنهم مسيحيين أرثوذوكس زي روسيا.. وممكن يتعاونوا معاهم أو يهجموا عليهم بغتة من الخلف، فبتبدأ مرحلة جديدة، من مذابح الأرمن.. بس المرة دي.. بهدف إبادتهم تمامًا من على وجه البسيطة..تاريخ المجزرة دي بدأ فعليًا في 15 إبريل.. سنة 1915.. لما طلب "جودت بك" العثماني من مدينة "وان" الأرمينية.. 4000 شاب أرمني للخدمة في الجيش العثماني.. فالمدينة قالت معندناش غير 600 قادرين على القتال.. فاتهمهم بالتمرد.. وقال علانية "ساقتل كل رجل مسيحي وأمرأة مسيحية وكل طفل حتى هنا".. وراح مشاور على ركبته.. يعني كل طفل يوصل طوله لركبته.
بدأ ينفذ في 24 أبريل من عام 1915.. وبدأ بمصادرة كل أملاك الأرمن في اسطنبول وترحيلهم قسرًا.. واللي خبط العثمانيين على بابه وسألهم "مين".. كانوا بيقتلوه في مكانه.. العثمانيين جمعوا كل رجال الأرمن القادرين على القتال.. ونقلوهم إلى أنقرة، وهناك بدأوا في إبادتهم.. إما بالقتل المباشر.. أو السخرة في خدمة الجيش بلا طعام أو شراب.
كل دا كان متغطي ببروباجاندا إعلامية.. واتهمت الصحف التركية الارمن أنهم حيحاربوا مع الروس.. وانهم حيفتحوا مضيق الدردنيل (مش عارف ازاي).. وبدأت حملة الإبادة الثانية للأرمن.. اللي مذابح الأرمن الأولى جنبها والمجازر الحميدية.. حيعتبروا نزهة لطيفة بالمقارنة.
اتقدم "طلعت باشا" مؤسس جمعية "الحرية العثمانية".. وأحد مؤسسي الاتحاد والترقي، بطلب للصدر الأعظم "حليم باشا".. طلب منه فيه التقدم بقانون.. يجيز عمليات التهجير.. فأصدر البرلمان العثماني " قانون التهجير" في 27 مايو من عام 1915.
اتقبض على الأرمن.. واتقتل رجالهم القادرين على القتال.. وبدأ تهجيرهم سيرًا على الأقدام إلى سوريا.. في شوية هربوا من القصص دي نجوا بحياتهم وجم مصر.. وعاشوا وسط أهلها.. وشوية هربوا على أوروبا.. لكن الغالبية اترحلت سيرًا على الأقدام بلا طعام أو شراب مع أطفالهم.. فكانوا بياكلوا الحشائش والأبراص والصراصير وبقايا العظام.. بينما حرسهم العثماني بيصطادوا حيوانات برية يشووها.. أي مبالغ معاهم اتصادرت باعتبارها "رسوم تهجير".. مكانش في أثناء الرحلة خيام أو مأوى من أي نوع.. يناموا في العراء في البرد ليلًا ويمشوا نهارًا في الشمس الحارقة.. فمات كثير منهم من الجوع والمرض.
وكانت الدولة العثمانية بتحط الأرمن في معسكرات خاصة.. تجوعهم فيها عمدًا.. واللي بيعترض كان بيتقتل بأبشع وسيلة.. اغتصاب النساء كان معتاد في الحملة دي.. الصدر الأعظم أمر الجنود انها تعمل في النساء "كل ما تتمناه".. لدرجة أن ألمانيا نفسها رغم كونها حليف للعثمانيين.. استنكرت التصرفات دي.. القنصل الألماني كان شاهد عيان على تصرفات العثمانيين في حلب.. وكتب في وثائق رسمية أن القائد العثماني حاصر 2400 ارمني في معسكر وسابهم يموتوا من الجوع.. لدرجة أنهم فتشوا روث الخيول العثمانية، بحثًا عن أي حبوب أو اعشاب غير مهضومة.. وإنه كان قدم لـ500 طفل جائعين.. طبق فيه 500 جرام من الخبز.. يتصارعوا عليه.
الضابط العثماني "حسن معروف" كتب في فخر، ازاي أنه جمع أهل قرية أرمينية كاملة.. وأحرقهم أحياء.. و "كانت أقصر طريقة للتخلص من النساء والأطفال المركزين في مختلف المخيمات هي حرقهم".. ووصف صرخاتهم ورائحة أجسادهم المحترقة بمنتهي الأريحية.. الحقيقة أنه حبس 80,000 أرمني في 90 قرية مر بها، داخل اسطبلات الخيول.. وحرقها بيهم أحياء.
و كان الطبيبان العثمانيان "بهاء الدين شاكر" و"نظيم بك" من الشخصيات البارزة في جمعية الاتحاد والترقي.. فراحوا يجرون تجارب طبية بشرية قاتلة على أسرى الأرمن.. تتعلق بجرعات المخدرات.. ويشوفوا أي جرعة من مخدر ما ممكن تقتل طفل.. وجربوا الغازات السامة على الرضع.. وجربوا تأثير الجير الحي على الأجساد.
وكانت المجازر الحميدية البشعة قد خلفت 400 ألف ضحية أرمينية تقريبًا.. لكن المجازر دي، تركت ورائها ما يقرب من 2 مليون ضحية.
وفي الوقت نفسه، في حيفا بيلتقي "جمال باشا" قائد الجيش الرابع العثماني، بفتاة يهودية حسناء، من مواليد حيفا، اسمه "سارة آرونسون Sarah Aaronsohn".. اللي في الصورة دي.
وبيعجب "جمال باشا" بـ"سارة".. وبتبادله الإعجاب، ومابينقضيش اليوم إلا وهي في أحضانه في استراحته الخاصة.. في ليلة حميمة دافئة.. بينما رجالته بيموتوا في البحر المتوسط.. والجيش العثماني بيتعجن على الجبهة الروسية.. وسكان الكوكب كله تقريبًا بيضربوا في بعض.
وفي الليلة دي سافرت به سارة في آفاق المتعة إلى أكثر مناطق خياله جموحًا.. فخلبت لبه وسحرته.. ومبقاش مستغني عنها خلاص.. فبقت ملازمة له.. وبتتحرك معه. حتى في تنقلاته الميدانية.. عشق "جمال" لـ"سارة" كان شديد.. ووصفها أنها "امرأة حسناء، حنونة، فاتنة.. دافئة".
وكان من المفترض إن العثمانيين يتقدموا، خلال بضعة أيام، محاولين عبور قناة السويس المصرية، وقتال الإنجليز في مصر، لكنه فوجيء بأمطار من القذائف، من مدفعية الأسطول الإنجليزي الرابض في قناة السويس.. ولحسن حظة بتبدأ السفن دي تتراجع عشان بلاغ عن تحركات لسفن ألمانية بتقترب من سواحل فلسطين.. فبينتهز الفرصة ويرجع، ويعمل كوبري متحرك، للعبور من ضفة القناة الشرقية إلى الغربية، وبتبدأ الزوارق العثمانية تنزل في المياه بالفعل.. فبيهجم عليه البطل الأميرالاي "أحمد حلمي"، مع قوة مصرية، وبيهاجم الزوراق ويجبرها على التراجع، وبعدين بيضحي بنفسه وينسف الكوبري، ويستشهد في المعركة.
وبيتراجع "جمال".. ويبدأ في ترتيب أوراقه، وبيرجع ليلًا إلى استراحته منهكًا، عشان يرتمي في أحضان "سارة" تنسيه كل تعب ومشاكل المعارك.
ولما بيثقل راس "جمال" مع "سارة" كان بيفتح لها قلبه، ويحدثها عن خططه والتعليمات اللي وصلته من الدولة العثمانية وهدفها.. وحكى لها إزاي الدولة العثمانية بالاتفاق مع الألمان خرقوا اتفاقيتي لاهاي 1899 و1907، وأنهم بيستعملوا "غاز الكلور".. وإن ألمانيا بعتت عدة شحنات من الغاز دا للدولة العثمانية بالفعل.. وبلغها بموعد وصول الشحنات الجديدة وكيفية وصولها على سفن مموهة ترفع علم إيطاليا.. وكانت إيطاليا لسه محايدة.. ورغم ذلك اعترضت السفن الفرنسية شحنة الغاز الأخيرة دي في البحر، قبل ما توصل للدولة العثمانية.
وبعد أيام مع مطلع يناير، من العام 1915.. بيتوجه "جمال باشا" مع كتيبة هجانة عثمانية ألمانية لاحتلال مدينة الطور في سيناء، وبيفاجأ بقوة صغيرة هناك، من 150 رجل.. فبيبدأ يهاجم الطور.. لكن الـ150 جندي بيتصدوا له تحت قيادة اليوزباشي "مصطفى حلمي".. وبيضطروه للانسحاب.
وفي 3 فبراير، بيعاود "جمال باشا" الكرة، بس المرة دي كان بعض البدو دلوه على طرق وعرة متشابكة، بعيدًا عن مرمي نيران أسطول الحلفاء، سار فيها بجنوده لحد ما وصل إلى بئر سبع، وقرر يخلي بئر سبع هي مركز حملته على مصر.. ومن هناك.. هاجم القناة من القنطرة والإسماعيلية وسرابيوم والدفرسوار والسويس في وقت واحد.. لكنه في مدن القناة واجه مقاومة عنيفة للغاية من السكان ورجال الشرطة.. أجبرته على الانسحاب.. وفوجيء أن القوات المصرية الإنجليزية المشتركة، منتظراه عند القناة، وابادت له رجاله هناك.. حتى آخر جندي.
وبتنتهي محاولات العثمانيين لاحتلال مصر ثانية، في آخر معاركهم هنا وهي "معركة رمانة" وفيها بيسقط امام القوات المصرية الإنجليزية 9200 جندي عثماني قتيل.. من أصل 10 آلاف.. فبتصرف الدولة العثمانية النظر عن غزو مصر.
بتتوالى الهزائم على الدولة العثمانية.. وفي منطقة جبال الكاربات بينتصر الروس على العثمانيين انتصار ساحق، بلغ معه قائد الجيش الثاني العثماني أن الروس بدوا وكأنهم عارفين تحركات العثمانيين مسبقًا وسابقينهم بخطوة.
إيطاليا مكانتش عايزة تدخل الحرب ضد الدولة العثمانية، لأن الدولة العثمانية سبق ومنحت ليبيا هدية على طبق من ذهب، لإيطاليا بمعاهدة لوزان، سنة 1912.. لكن إنجلترا بتفضل تضغط علي إيطاليا.. وبتوعدها بأنها تقرها على الأراضي اللي هي محتلاها ومنهم ليبيا.. لو دخلت الحرب، مع المكاسب الأخرى حال الفوز.. فبتوقع إيطاليا حلف لندن في 1915، وتدخل الحرب لجانب الحلفاء.
وراحت الهزائم تتوالى على الجبهة العثمانية، بدون مبرر ولا سبب مفهوم.. وفي العام 1916، بينتهز فرصة هزائم الدولة العثمانية وانشغالها في جبهات الحرب، وبيطلق "الحسين بن علي"، شريف مكة، شرارة الثورة العربية في الحجاز ضد الحكم العثماني.. وعلى الفور بتهرع إليه إنجلترا وتمده هو ورجاله بالسلاح.. فبيدخل جدة وبحلول 31 أكتوبر من العام نفسه، كان دخل الطائف ومكة، واعترفت به دول الحلفاء على الفور، كملك على الحجاز.. وانهزم أمامه قائد القوات العثمانية " الفريق غالب باشا".. وبحلول عام 1917 ، كان طرد القوات العثمانية من الحجاز.
وبتستعر الحرب أكثر.. وبتنضم رومانيا لجبهة الحلفاء، وبعدين بتنطلق الغواصات الألمانية مع الغواصة العثمانية "عبد الحميد" اللي كان اشتراها من انجلترا سنة 1886 ، وبيغرقوا سبع سفن أمريكية، وكانت أمريكا على الحياد.. وبيحاولوا يلبسوا الموضوع دا للإنجليز، خصوصًا أن قذائف الغواصة "عبد الحميد" كانت صناعة إنجليزية زي الغواصة كلها.. بس بتوصل معلومات موثقة، بتخلي الأمريكيين يفحصوا الحطام جيدًا ويدركوا أنها غواصات ألمانية عثمانية.. وفي 6 إبريل، سنة 1917، بتعلن أمريكا الحرب على ألمانيا والدولة العثمانية، وتنضم للحلفاء.
ورغم مشاكل روسيا مع ثورتها الداخلية.. لكن الدولة العثمانية راحت تنهزم أمامها مرة وراء مرة ومعركة وراء معركة.. ومحدش فاهم سر التنبوء الروسي الإنجليزي بكل خطوات الدولة العثمانية.. لحد ما في آخر سبتمبر، من العام 1917، بيطلق أحد الجنود العثمانيين الجائعين في غزة، النار على سرب من الطيور، وبيصطاد حمامة وبيفاجأ أن في ساقيها مربوطة رسالة صغيرة، بيهرع بيها إلى رئيس وحدة الاستخبارات العثمانية اللي بيلاقي معاه رسالة شفرية عجيبة مش مفهومة.. فبيشرع في فك شفرتها مع رجاله.
وبينجح الرجل في فك الشفرة، ويكتشف مذهولًا ان الرسالة بتحوي معلومات دقيقة للغاية، عن تحركات القوات العثمانية قرب الساحل في سوريا استعدادًا لقصف الاسطول الإنجليزي بالمدفعية.. ومع دقة المعلومات اللي مش بتتوافر إلا للقادة.. حامت الشبهات حول "سارة"، عشيقة قائد الجيش الرابع العثماني "جمال باشا".. وراقبها العثمانيين.. وألقوا القبض عليها في 5 أكتوبر من العام نفسه، وهي متوجهة برسالة جديدة، إلى محل طيور يمتلكه رجل يهودي في حيفا.. قبضوا عليه أيضًا.. وتحت التعذيب، توالت الاعترافات منهم هم الاتنين.
فـ"سارة" الحقيقة لم تكن سوي جاسوسة إنجليزية، تابعة لشبكة تجسس يهودية إنجليزية اسمها " نيلي Nili" حروفها اختصار لجملة "خلود إسرائيل ليس بكذبة".. بتهدف لتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين.. ومساعدة إنجلترا بكل السبل لتحقيق الهدف ده.
واتضح أن كل المعلومات اللي كانت بتوصل من القيادة لـ"جمال" باشا، كان بيلقيها على مسامع "سارة" وهو يضع رأسه على صدرها، فتحفظها جيدًا، وفي الصباح، تهرع إلى محل الطيور برسالة شفرية، وترسلها إلى قائد الأسطول الإنجليزي في السويس، اللي بدوره كان بيبلغ قياداته في إنجلترا.
ورغم اكتشافهم أنها جاسوسة، إلا أن "جمال" بيأمر بالكف عن تعذيبها، وتحقيق رغباتها ومعاملتها بلطف حتى ترحيلها للمحاكمة في أسطنبول.. فبتطلب أنها تتوجه لمنزلها وتغير ملابسها اللي امتلأت بالدماء من الضرب والتعذيب.. فبيوافق ويبعتها مع مجموعة جنود...
وفي منزلها بتطلب دخول الحمام.. وبيوافق الجنود لما بيلاقوا شباك الحمام مدعم بقضبان حديدية.. وبتدخل "سارة" الحمام.. وبتخرج مسدس صغير، أخفته تحت بلاطة من بلاطات الأرضية.. وبتدسه في فمها وتطلق النار.
والعجيب أن "سارة" مماتتش.. بس تحطم فكها وتضرر نخاعها الشوكي ومرت الرصاصة من عنقها دون أن تقتلها.. وبدأ الأطباء يحاولوا يعالجوها.. وكانت بتتألم آلام رهيبة وتطلب من طبيبها أنه يخلصها من حياتها.. لكنه ظل يسكن آلامها بالمورفين.. محاولًا الإبقاء على حياتها.. لحد ما ماتت بعدها بأربعة أيام، في 10 أكتوبر سنة 1917.. بعدما اتسببت في هزائم لا حصر لها للدولة العثمانية وكبدتها خسائر فادحة.
ومع الخيبة القوية دي.. وضربات الحلفاء، بتنهار دول المركز بسرعة، وبترفع الدولة العثمانية الراية البيضاء وتستلم في 30 أكتوبر، سنة 1918.. بعد أربع شهور من وفاة السلطان الإيمدج "محمد الخامس" وتولي "محمد السادس" الحكم بداله.. وفي عهده أحتلت معظم أراضي الدولة العثمانية.. عدا أماكن قليلة.. وفي العام 1919، أمر السلطان دا "مصطفى كمال أتاتورك" بتفتيش الأناضول وتفكيك وحل كل القوات العثمانية فيها.. لكن "أتاتورك" رفض وتمرد عليه.. وقرر يهاجمه.. فهاجمه السلطان بقوات العاصمة والحرس والسلطاني.. ودخلت الدولة العثمانية في حرب أهلية.. في 19 مايو سنة 1919، سماها "أتاتورك" "حرب الاستقلال التركية".
وأثناء ذلك في 10 أغسطس سنة 1920.. بتوقع الدولة العثمانية المهزومة مع دول الحلفاء المنتصرة "معاهدة سيفر".. وبموجبها الحكومة العثمانية بتلغي سيادتها على فلسطين وتعترف بالانتداب البريطاني عليها.. لأنشاء وطن قومي لليهود فيها.
في نفس المعاهدة الدولة العثمانية بتلغي سيادتها على الشام وتسلم سوريا ولبنان للانتداب الفرنسي.. وفي المعاهدة دي الدولة العثمانية كمان بتتخلى عن كل الأراضي اللي محتلاها وأهلها ناطقين بغير اللغة التركية.. المعاهدة دي أثارت حنق "اتاتورك" لأنها تمت مع سلطان الدولة العثمانية وماعملتش أي حساب لوجوده وقواته على الأرض.. فلما انتصر على السلطان.. هرب الأخير على متن بارجة بريطانية في 17 نوفمبر عام 1922، وعاش في إيطاليا كلاجيء.. لحد وفاته في 1926.. وجه بعده "عبد المجيد الثاني".. ودا آخر سلاطين دولة آل عثمان.. وقعد 3 شهور ونفوه هو كمان مع بقية آل عثمان كلهم.. وبيسعي "أتاتورك" وقتها لتعديل بعض بنود المعاهدة.
بينجح "أتاتورك" في الضغط على أوروبا.. فبيقعدوا ويعدلوا معاهدة سيفر، ويعملوا "معاهدة لوزان الثانية".. وهي هي كانت معاهدة سيفر.. مفيش منتصر بيسيب مكتسبات خدها لمهزوم.. فبتقر تركيا في المعاهدة دي أنجلترا على فلسطين ومصر والسودان.. وايطاليا على ليبيا.. وبس بتطلب اعادة ترسيم حدودها.. فبتضم مرسين وطرسوس وقيليقية وأضنة وعنتاب وكلس ومرعش واورفة وحران وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر.
بيكون "أتاتورك" بقى رئيس الوزراء.. وبيصدر قراره بإلغاء الخلافة العثمانية رسميًا.. ونقل العاصمة من أسطنبول إلى أنقرة.. وبيعلن علمانية الدولة.. وبتعترف أوروبا بتركيا الجديدة.. وبتسقط الخلافة العثمانية على يد "تركيا".. اللي بتنهض على أنقاضها.
"أتاتورك" في الحقيقة اسمه "مصطفى كمال على رضا أفندي".. ورغم أنه كان رجل زبالة.. ككل من سبقوه.. إلا أن فرحة الأتراك نفسهم بانتهاء كابوس الخلافة اللي جثم على صدورهم خلاهم سموه "أتاتورك".. يعني "أبو الأتراك".
وبكده تبقى انتهت الخلافة العثمانية، وسقطت إلى غير رجعة.. وميبقاش فاضل لنا غير حلقة واحدة، نختتم بيها الكابوس المروع اللي خيم على الشرق وأغرقه في الظلام والتخلف لقرون.. ويبقى وقتها للحديث... ختام.
----------
- المنشورات السابقة أول تعليق.
- الصورة للجاسوسة "سارة آرونسون".
- الصورة الثانية لقوات الهجانة العثمانية التي هاجمت مدينة الطور في سيناء خلال الحرب العالمية الأولى.
---------
#الخلافة_العثمانية 47