نكمل بقى سلسلة الدولة العثمانية.. دايمًا لما تتكلم عن "محمد علي" يطلع الأغوات يقولوا لك "صنيعة الغرب لتدمير العثمانيين المسلمين". تروح تراجع الموضوع دا.. تلاقي العثمانيين كانوا ساعتها حلفاء للفرنسيين.. للنمساويين.. للهولنديين والإسبان والبرتغاليين.. وبيشتروا سلاح إنجليزي.. و"محمد علي" مالوش ولا حليف.
"محمد علي" كان قرر يبني جيش.. فبدأ يفرض ضرائب على الشعب.. ويعمل إصلاحات اقتصادية.. الشعب كان بيحبه من قبل ما يحكم مصر.. فتقبل منه إصلاحاته.. دا الفارق الجوهري بين "محمد علي" وسلفه عدو الدولة العثمانية "علي بك الكبير".. "محمد علي باشا" ارتكن للشعب.. و"علي بك الكبير" حاول يعمل تحالفات مع قوى أجنبية وفشل.
الناس دايمًا من طبعها إنها بتنسى لما بترتكن للراحة والاسترخاء وتبعد عن الخطر.. نسوا إنه "محمد علي" أنقذهم من "خورشيد".. ونسوا إنه أنقذهم من فرقة الفرسان العثمانية اللي عاثت في القاهرة فسادًا.. ونسوا إن هم اللي اختاروه.. فلما فرض ضرائب للمرة الثانية في يونيو من العام 1809.. الناس تذمرت وهاجت.. وراحت تطلب العون من "عمر مكرم".
"عمر مكرم" كان متصور إن لما "محمد علي" يحكم.. حيبقى تحت اشرافه هو والزعامة الشعبية.. لكن "محمد علي" تجاهلهم تمامًا وبدأ يحكم بما يراه ملائمًا من اليوم الأول.. ودا أغاظهم في شدة.. فلما هاجت الناس بسبب الضرائب.. شعر "عمر مكرم" أنها فرصته.. فقرر تحويل الأمر إلى ثورة، يتزعمها هو.
عرف "محمد علي" بالأمر.. وارسل لـ"عمر مكرم" يطلب حضوره فرفض، وطلب أنه يقابله في بيت الشيخ "السادات".. وأعتبر "محمد علي" إن دي إهانة بالغة.. وإنه لو نفذ دا يبقى بيرسخ لزعامة "عمر مكرم".. فاصدر مرسوم بخلع "عمر مكرم" من نقابة الأشراف وتعيين الشيخ "السادات" بداله.
بيحاول "عمر مكرم" يثور ويرفض الإذعان.. فبيصدر "محمد علي" مرسوم آخر.. بنفيه إلى دمياط. والمرة دي بيدرك الناس أن مفيش حاجة اسمها "زعامة شعبية".. وإن في "دولة".
من العام 1807 إلى 1811، بيتعاظم الخطر الوهابي في الحجاز، ولأنه كان بعيد عن مصر، بيتجاهله "محمد علي" قدر الإمكان.. وبيتفرغ لذيول المماليك أنصار العثمانيين والأنجليز.. في كر وفر متواصل.
وكان في الفترة دي السلطان العثماني "محمود الثاني" بيحاول ينظم الجيش ويسيطر علي الدولة.. فقرر إنه يلغي وحدة "الإنكشارية".. ويبقى فقط على تدريباتها.. يعني يبقى عنده قوات بتستخدم نفس السلاح وبنفس الكفاءة بس بدون "عقيدة الإنكشارية" ولا مشاكلهم.. وبيكلف الصدر الأعظم "مصطفى البيرقدار" بالمهمة دي.. وبيكلفه بضم من يصلح من الإنكشارية انه ينضم للوحدات الجديدة.. وتنحية الباقي.
وبتقابل الإنكشارية دا بمنتهي العنف.. فبينطلقوا يطلقوا الرصاص على الناس في شوارع الآستانة.. ويضرموا النيران في دواوين وسرايا الحكومة بقلب الدولة العثمانية.. وانتهى الامر بأنهم حرقوا الصدر الأعظم "مصطفى البيرقدار" نفسه.. واشتعلت العاصمة العثمانية بالنيران.. فاذعن السلطان العثماني "محمود الثاني" للانكشارية.. وسابهم زي ما هم.
في الآن نفسه.. "محمد علي" في مصر خلال الفترة دي مأهملش الإصلاحات الاقتصادية.. فبدأ ينشيء مئات السواقي، عشان يوصل الماء لأراضي مكانتش مزروعة.. ويزرع محاصيل.. وبدأ يبني صوامع ومخازن ومشافي ومدارس.
صحيح الأبنية دي كانت مجرد أحجار خاوية بلا كفاءات.. خصوصًا أن العثمانيين كانوا بيقتنصوا الكفاءات المصرية أول بأول ويشحنوها إلى الآستانة.. لكن "محمد علي" كان عنده خطة.. "محمد علي" أدرك أن مفيش دولة حقيقية.. بلا بنية تحتية قوية.. ومفيش بشر حتتبني ولا كفاءات حتطلع من غير ما يكون في مصادر دخل.
ومع قدوم العام 1811.. بيلاحظ "محمد علي" إن الأفكار الوهابية بدأت تنتشر في مصر.. ببطء وتؤدة لكن بثقة.. فبيقرر يذعن للسلطان العثماني.. وكان بيطلب منه محاربتهم طول الوقت وهو بيتحجج بخطر المماليك.. وبيقرر يجرد حملة لقتالهم.
لكن "محمد علي" بيفكر أنه خلال رحيل حملته.. حتبقى فرصة للماليك الفارين في صعيد مصر يهجموا على القاهرة.. وعليه بتخطر له فكرة يتخلص بها من خطرهم تمامًا وإلى الأبد.. فبيقرر إن ابنه " أحمد طوسون" يقود الحملة ضد الوهابيين.. وبأنه بيترقى إلى رتبة "قائد".. وبيدعو قادة المماليك.. لحضور المراسم دي في القلعة الكبيرة بالقاهرة.
بتحضر قادة الطابور الخامس التابعين للعثمانيين اللي اسمهم "المماليك".. خد بالك دول غير فرسان أو سلاطين الدولة المملوكية خالص.. ومالهمش علاقة بهم.. دي مماليك اتولدت وكبرت وعاشت واتربت في ظل الدولة العثمانية.. ونصهم ولائهم ليها.. ونصهم - كعادة العثمانيين - خونة ولائهم للإنجليز. تسمية "مملوك" هنا بتشير إلى أنهم كانوا عبيد بيتم شرائهم مش أكتر.. بس مالهمش أي علاقة بدولة المماليك، اللي سقطت تمامًا قبل الأحداث دي بقرن كامل.. مع استشهاد الأشرف "طومان باي".
بعد احتفال ضخم مهيب.. بيصدر "محمد علي" لرجاله إشارة خفية، فبتبدأ المذبحة.. بالرصاص والسيوف.. ومبينجوش مملوك واحد، قرابة الـ500 مملوك.
عدا واحد اسمه "أمين بك".
ودا له قصتين لنجاته.. منهم واحدة عجيبة، هو أنه كان في الشام وحب أميرة لبنانية اسمها "سلمي".. فبدأ يتقرب منها، فأحبته وقررا الزواج.. ولكن أمير لبنان الصارم "بشير الشهابي" رفض الزيجة دي قطعًا.. لأن "أمين" مملوك مجهول النسب من الأناضول.. وبيعلن أن الزيجة دي لو تمت تبقى هي و"أمين" دمهم حلال.. فبتهرب "سلمى" مع "أمين" إلى مصر.. وبيتجوزوا هناك.. بعدما غيرت اسمها إلى "جميلة".. وعاشت معه في هدوء.
وفي يوم ذهاب "أمين" للقلعة، طلبت منه "جميلة" أنه مايروحش.. لأنها حلمت بكابوس مخيف.. عن أسد هائل ضخم.. حيفترس كل مماليك القلعة.. فضحك وسخر من الكابوس.. وأصر على الذهاب.. فراحت "جميلة" تعطله وتضيع الوقت.. حتى تركها وانصرف.. لكنه كان تأخر بالفعل عن احتفالية القلعة.. فلما وصل.. فوجيء بالأبواب مغلقة.. وبرصاص منفذي المذبحة ينهال فوق رأسه عبر الأسوار.. فقفز بحصانه من فوق تل.. ومات الجواد ونجا هو.. وحاول يرجع منزله.. لكن "محمد علي" كان أهدر دم كل المماليك.. فهرب واحتفى في الصحراء.. وهربت "جميلة" مرة أخرى إلى لبنان مع طفلها "سليم".. اللي تاه منها في الطريق.
ومرت سنين.. وذات ليلة، بيكون "أمين" على جواده راحلًا وحيدًا.. في طريقه إلى غزة.. فبيلاقي شاب صغير شكله من اسرة راقية.. بين أيدي قطاع الطرق.. فبيخلصه منه.. وبيصر الولد على اصطحابه إلى أبوه.. وبيكتشف "أمين" في هلع إن أبو الشاب هو الأمير "بشير الشهابي" نفسه.. اللي أهدر دمه هو و"جميلة" من قبل.. لكن الأمير "بشير" بيشكره على انقاذه لابنه وبيعفو عنه.. ويتوسط له عند "محمد علي".. وكان "بشير الشهابي" صديق وحليف لـ"محمد علي".. وبالفعل بيرجع "أمين" مصر.. وفي غمرة يأسه إنه يلاقي حبيبته "جميلة".. بيقرر يروح ويحارب في صفوف جيش "محمد علي" في السودان عشان يموت.
لكن ذات ليلة ابن الأمير "الشهابي" بيحكي القصة لزوجته، فبتحكيها بدورها لجمع من وصيفاتها اللي كان من بينهم الأميرة "سلمى" أو "جميلة.. متخفية.. فبتهرع للأمير "الشهابي".. وبتكشف له عن شخصيتها.. فبيعفو عنها بدورها.. ويطلب من "محمد علي" إرسال "أمين" إلى لبنان بمجرد عودته من السودان.. وبالفعل بيتم الأمر.. وبيجتمع الزوجان مرة أخرى.
أما القصة الثانية فهي اقل رومانسية.. هو أنه راح في ميعاد المذبحة بالفعل.. ولما بدأت.. قفز بحصانه من فوق أسوار القلعة.. وعندما قارب علي الاصطدام بالارض.. قفز من فوق الحصان الذي مات من السقطة.. بينما فقد هو وعيه.
صحا أمين بك لقى نفسه محاط بمجموعة بدو.. ضربوه وسرقوا هدومه وفلوسه وسلاحه.. وسابوه.. فقدر يهرب مرة أخرى.. ويرجع منزله ويأخذ ما استطاع من مال.. ويهرب للشام ويذوب وسط أهلها للابد.
عكس "محمود" اللي فشل في التخلص من الإنكشارية".. مع مذبحة القلعة، تخلص "محمد علي" من قرف المماليك ودانت له مصر للمرة الأولى من أقصاها إلى أقصاها، بدون زعامة شعبية.. بدون طابور خامس ولا منازعين على الحكم.. في العام نفسه.. 1811.. فبدأ يتفرغ مرة أخرى لمصر.. وبدأ يقلد العثمانين في أمر مهم.. وهو أنه راح يصطاد الكفاءات والنوابغ.. ويشحنها إلى أوروبا للدراسة.. في بعثات خاصة.. يرجعوا منها أطباء ومهندسين ومعلمين وزراعيين.. أكثر علمًا وكفاءة وقدرة.. يساعدوه يتقدم بمصر للأمام.
وبعدين انتبه "محمد علي" إلى أمر في غاية الأهمية...
الصناعة.
بدأ يدخل في مرحلة التصنيع.. وبدأ يبحث عن المعادن.. وينشيء المصانع.. واستعان على الشقى بالله، واتخذ خطوة جريئة.. فبدأ يسبك مدافعه بنفسه.. وعادت مصر تصنع سلاح المدفعية وتطوره.. للمرة الأولى منذ أكثر من قرنين.
وفي تلك اللحظة.. خرج لـ"محمد علي" مفتي آخر.. من كبار الشيوخ.. بنفس الفتوى القديمة.
أعلن له في غضب.. أنه يجب غلق مسبك المدفعية.. لأن القتال بالمدفعية حرام.. وضرب من ضروب القتل بالنار.. فهز محمد علي رأسه متفهمًا في إجلال واحترام.. ثم ألقى بفضيلة الشيخ في السجن.. وبقى فيه حتى وفاته.. في العام 1813.
وانطلقت مصر للمرة الأولى.. منذ عهد "قنصوة الغوري".. تصنع الحرير والنسيج والصوف والغزل. وبدأ للمرة الأولى، رغم تحريم العثمانيين.. ينشيء مطابع.. العثمانيين كانوا حرموا الطباعة بالمناسبة.. وللمرة الاولى، منذ مائتي عام تحت حكم الدولة العثمانية المظلم القبيح.. أمسك الناس بكتب في أيديهم... وعادت العقول للاستنارة.
وكان "محمد علي" في ميزة كويسة.. بيتعلم من أخطاء من سبقه.. وبعدين في العام 18014 بيتخذ قرار في غاية الأهمية والخطورة.
قرار إنشاء الترسانة البحرية.. وصناعة سفنه بنفسه.. وبكده مايهمهوش أن الدولة العثمانية تبعت له سفن.. ولا يخشى من أسطولها.
ومع عودته بعثته الأولى من المعلمين والمهندسين من أوروبا.. بيبدأ "محمد علي" في صناعة السلاح والسفن بداية قوية.. من حيث انتهى الآخرون
في الوقت كان السلطان العثماني "محمود الثاني" بينشيء وحدات جديدة بالجيش.. وساعدته إنجلترا بالسلاح وأمدته فرنسا بالخبراء.. وكل دولة طامحة أنها تسلطه على الأخرى.. وبعدين ابتدا يتوسع فكبر مدارس الجيش وبنا العشرات منها.. وأدخل نظام التجنيد الإجباري للمرة الاولى، في عهده في الدولة العثمانية.. وكان على كل شاب عثماني بلغ سن التجنيد إنه يسلم نفسه للجيش العثماني.. وكانت فترة التجنيد الإجبارية عشر سنين.
وراح "محمود" يستعين بالمهندسين النمساويين هو الآخر في تطوير سلاح العصر الخطير.. المدفعية.. ثم استقدم خبراء من سادة البحار في الوقت دا.. البنادقة والإنجليز والنمساويين.. يحدثوا له الاسطول.
وللمرة الأولى بيدخل "محمود الثاني" نظام البرق (التلغراف) في الدولة.. وللمرة الأولى كذلك.. بينشيء سكك حديدية.. تكون أسرع في نقل العتاد والجنود لو تعرض لهجوم أو قرر يدخل حرب.. ويقدر ينقل عليها بضائعه في اي مكان في اي وقت.
وفي مصر، بيظل "محمد علي" مترقبًا.. مع كل بعثة بيبعتها أوروبا تتعلم.. عشان تيجي بعثة معينة من الخبراء الزراعيين تحل له مشكلة بتؤرقه.. هو إنه يبقى عنده نوع من القطن.. يصلح لصناعة الملابس.. وبدأ مغامرته بتهجين سلالات القطن في مصر مرة تلو الأخرى.
وفي العام 1815، بتنزلق من على البر قرب الشط في الإسكندرية، على ألواح خشبية عشان تلتقي بمياه البحر، أول سفينة مصرية الصنع 100%.. وسط تهليل الناس وفرحتهم العارمة.. بعد 198 سنة من غياب الأسطول.. وبتكون دي خطوة هائلة.. بتتبعها بعدها عشرات السفن.
وبيبقى مصر عندها نواة أسطول.. بيستخدمه "إبراهيم" باشا بن "محمد علي".. عشان يرسو في بلاد الحجاز.. في 5 سبتمبر سنة 1816 ميلادية، الموافق فيه 12 شوّال سنة 1231 هجرية.. ويلتقي بجيوش الوهابيين.
وامام ضربات القائد العسكري القدير "إبراهيم باشا" القاصمة على مدار عامين متتاليين.. بيتراجع الوهابية ويتحصنوا بالدرعية.. وبيدخلها الجيش المصري في العام 1818 بعدما بيمنح لأهلها الأمان.. وبتنتهي الحركة الوهابية مؤقتًا.. لحد ما بتقرر قيادة الحلفاء إيجائها مرة أخرى، بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي العام 1820 كان مصر بقى عندها اسطول مسلح قوي.. معد بالمدفعية والمتفجرات.. بتمر به من جنادل النيل تحت قيادة "إسماعيل" بن "محمد علي" إلى السودان بحثًا عن الذهب.. وفي السودان "محمد علي" ما بيهدأش برضه.. بيشق ترع ويعمل طرق ومدارس ويزرع اراضي شاسعة كانت من أكثر الأماكن الموحشة في البلاد.
وفي السودان، بيخسر "محمد علي" ولده "إسماعيل" بسبب هجوم غادر مباغت من "المك نمر".. أحد حكام القبائل.. اللي تظاهر بالخضوع لـ"إسماعيل" ورجاله، ثم حاول حرقهم أحياء.. بأنه دعا "إسماعيل" وكبار رجاله إلى وليمة، وبعد أن أثقلهم بالطعام والشراب، أمر بإشعال النار في المكان، وأمر جنوده برمي كل من يحاول الهرب بالسهام والنبال، ونجح في ذلك بالفعل.. لكن "إسماعيل" مات مختنقًا من الدخان الكثيف.. قبلما توصله النيران.
وانطلق " محمد بك الدفتردار " زوج أخت "اسماعيل" وصديقه للانتقام.. وانتقم بالفعل وطارد "المك نمر" اللي هرب مع رجاله إلى الحبشة.. فأرسل خلفه الدفتردار أحد أمراء القبائل في السودان واسمه "جاويش" لمطاردته.. وعلى حدود الحبشة.. بيدرك "جاويش" الملك "نمر" مع حراسه.. وبيقضي عليهم تمامًا.. وبيكاد يقتل الملك "نمر" بنفسه.. لولا بيستعطفه هذا الأخير وبيكلمه عن صلة الدم والوطن والأرض.
.
وكان "جاويش" بالفعل رجل صالح.. فبيعفو عن "نمر" وبيسيبه يكمل رحلته منفردًا للحبشة.. وبيوصل لها فعلًا.. وبيفضل لاجيء فيها حتى وفاته سنة 1825.
بتصبح السودان في قبضة "محمد علي" وبتدين له من أقصاها إلى أقصاها في العام 1822.. وللمرة الأولى بتتطلع أوروبا إلي "محمد علي" في حيرة.. وبيبدو لها أن الراجل دا مش مجرد تابع للدولة العثمانية.. دا بيتحرك من تلقاء نفسه وله خطط معينة غير معلنة.. وكان الدولة العثمانية قلقة وشايفة نفس الرأي.. دخول السودان تم بدون حتى إخطار الآستانة.
مشكلة الدولة العثمانية الكبري مع مصر كانت "الإنكار".. هم فضلوا طيلة الوقت متصورين أنهم مسيطرين على سير الأحداث فيها تمامًا.. بقوانينهم الجائرة وتجهيلهم للعباد وتجريفها من موهوبيها وتحريم الطباعة وضرائب الزواج وفتح كراخانات الدعارة.. الحقيقة أن مصر كانت من يوم معركة الريدانية رغم هزيمتها.. هي المسمار الأكبر اللي اتدق في نعش الدولة العثمانية.
الحقيقة هم دايمًا يقولوا لنا.. "محمد علي الغرب صنعه للقضاء على الدولة العثمانية الإسلامية القوية".. الحقيقة العكس هو الصحيح.. الغرب دعم العثمانيين لإسقاط دولة المماليك وبقاء مصر في ظلام.. لأن الدولة المصرية المملوكية أفشلت الحملات الصليبية واحدة تلو الأخرى! فكر فيها وشوف مين فيهم تصدي لأوروبا في غزو بيت المقدس.. ومين فيهم وطن اليهود في فلسطين.
دلوقتي "محمد علي" عنده جيش.. وأسطول.. وبيطور فيهم ويحدثهم ويكبرهم.. ودا مش على هوى أوروبا ولا الدولة العثمانية.. اللي بتقرر تزج بـ"محمد علي" في مستنقع جديد.. يضعف جيشه ويدمر أسطوله.
والقصة دي نكمل الحديث عنها لاحقًا.
فيبقى للحديث بقية.. بإذن الله.
-----------
- المنشورات السابقة أول تعليق.
- الصور لوحات تخيلية لمذبحة القلعة وللمملوك الناجي منها "أمين بك".
---------
#الخلافة_العثمانية 34