بيتعذر وصول رسول القوات الإنجليزية إلي قرية "الحماد".. ومع عدم وصوله برسالة الانسحاب، فضلت قوة "الحماد" على موقفها.. وقررت التصدي لجيش "محمد علي".

وكانت قوة "محمد علي" بتتألف من ألفي فارس.. وخمسة آلاف جندي من المشاة.. ودا كان كل ما يملك من جيش. يعني الجندي اللي يروح.. يخسره كتير.. ومع ذلك.. مكانش ينفع يترك قرية "الحماد" محتلة.

بيحاصر محمد علي القرية، وكان فيها حوالي 800 جندي إنجليزي.. بتبدأ تفتح النيران على "محمد علي" ورجاله، وبتدور معركة عنيفة للغاية.. بينتصر فهيا "محمد علي".. وبتقع القوة الإنجليزية في يديه، بين جريح وأسير.

لكن الموقف دا نبه "محمد علي" لشيء في غاية الخطورة.

إنه لازم يبني الجيش من جديد. وفي أسرع وقت ممكن.

كانت الإسكندرية سقطت كما آنفنا، فبيزحف نحوها "محمد علي".. وبيحاصرها.. وبيبدأ يتواصل مع رجال المقاومة السكندرية.. اللي بيبدأوا تحركات بتكبد الإنجليز خسائر فادحة، فبتعلن قوة الإسكندرية الإستسلام.. وبتطالب "محمد علي" بالتفاوض.

بالفعل بتبدأ المفاوضات.. وبيطلب "محمد علي" من القائد الإنجليزي ترك المدينة والسلاح والعتاد والرحيل دون قيد أو شرط.. وبيطلب القائد الإنجليزي اطلاق سراح الاسرى والانصراف بكامل عتاده.. وفي 25 سبتمبر سنة 1807؛ بيتسلمك القائد الإنجليزي أسرى القوات البريطانية في "رشيد" و"الحماد".. وبياخد رجاله على سفنه ويرحل إلى صقلية.

بيستقر الأمر نسبيًا.. وبيبدأ "محمد علي" يضع خطة استراتيجية، للسيطرة على الأوضاع في مصر، وبيتعاون معاه المشايخ وقادة الزعامة الشعبية زي السيد "عمر مكرم" وبيدعموه ويساعدوه.

لكن بعد ثلاثة أشهر بيحصل حادث مؤسف، بيغير مسار الأحداث بالكامل.

ففي أول العام 1808، في أحد أسواق القاهرة، باع أحد التجار المسلمين قطعة قماش معيبة، لرجل مسيحي، خد البضاعة وروح بيته.. و لما رجع إلى منزله، اكتشف أنها تالفة، فرجع للتاجر المسلم، وحاول يرجعها.

زي أي تاجر محتال بيبيع بضاعة معيبة.. التاجر المسلم بيقاوم في استماتة.. وحاول يقنع المسيحي أنه هو اللي اتلف القماش.. وبتنشب بينهما مشادة حادة.. بينتزع على إثرها التاجر المسلم مقص خاص، بيقطع به الأقمشة، وبيوجه للمشتري المسيحي طعنة نافذة، بتودي بحياته في الحال.

بتيجي أسرة الرجل المسيحي وبتشتبك مع عمال وأقارب التاجر المسلم.. وكاد الأمر يتحول لفتنة مخيفة.. لولا بيتدخل العسس.. وبيرفعوا الأمر إلى شهبندر التجار.. اللي بيحاول يقنع أسرة القتيل بقبول الدية.. وتسوية الأمر طبقًا للعرف.. وتنتهي القصة ويعم السلام.

وهنا بيتدخل "محمد علي" في الموضوع بنفسه.. وبيصر على إحالة التاجر القاتل للمحاكمة.. على أن يصدر الحكم طبقًا للقانون اللي بيتساوى فيه الجميع أمام القاضي.. وليس بموجب الأعراف أو غيرها.

وبيصدر قاضي قضاة الدولة المصرية حكمه طبقًا للقانون.. وما يقضي بيه في أحوال قتل النفس.. الإعدام.

بيثور العامة مع بعض الخطباء والمشايخ.. وبيلجأوا إلي السيد "عمر مكرم" والشيخ "الشرقاوي".. اللي بيروحوا لـ"محمد علي".. ويحذروه أنه طبقًا لما أجمعوا عليه فقهًا، لا يؤخذ المسلم بدم الغير مسلم.. وأقصى ما يمكن أن يحدث، في مثل هذا الموقف.. هو أن أهل المسيحي القتيل يقبلوا الدية.

لكن "محمد علي" بيتجاهل كلامهم تمامًا.. وبينفذ الحكم.

وبيعدم التاجر المسلم.

وبتغلي النفوس.. ويحرض الخطباء.. فبيمر منادي "محمد علي" في الأسواق.. معلنًا إعدام أي شخص أيًا كان موقعه أو منصبه، يعترض على تنفيذ حكم القضاء.

الموقف دا بيغضب الزعماء الشعبيين زي "عمر مكرم" و"الشيخ الشرقاوي" والشيخ "محمد المهدي" و"الشيخ الدواخلي".. خاصة وأن "محمد علي" بدأ يتجاهلهم تمامًا، في أمور الحكم.. ما يرجعلهمش ولا ياخد رأيهم خالص.. خاصة وأنهم كانوا طامحين في أنهم يكونوا كمجلس شورى له.. وسلطة رقابية عليه..

وبيقرر الزعماء الشعبيين عزل "محمد علي" من منصبه.. وبيبدأوا التخطيط لدا بالفعل.

وفي شهر يونيو من العام نفسه، بيقرر "محمد علي" فرض ضرائب جديدة على الشعب، عشان تساعده في التنمية وبناء الجيش.

وهنا بيسيل لعاب الزعماء الشعبيين.. وبيتنهدوا في ارتياح.. خاصة مع سخط الشعب من الضرائب الجديدة.. وبيتصوروا أن محمد علي دقّ بنفسه آخر مسمار في نعشه.

وبيقرر رجال الزعامة الشعبية عندئذ، الخروج على "محمد علي" بثورة مباشرة يقودوا فيها الشعب ضده.

بيبعت "محمد علي" للسيد "عمر مكرم" يطلب لقاءه.. لكن هذا الأخير بيرفض وبيقول له مع رسوله "إن كان ولابد ملاقيك أجتمع بك في بيت الشيخ السادات".. وهنا "محمد علي" بيعتبر دي إهانة بالغة.. وبيفهم أن الشريف "عمر مكرم" بيعلن الحرب عليه.

والحرب دي كان أعلنها "عمر مكرم" بالفعل.. ومع رد "عمر مكرم".. بيتخذ "محمد علي" خطوة مضادة.. بتثير هلع الجميع وبتفجر غضب عارم في أعماق السيد "عمر مكرم".

والخطوة دي الحديث عنها يطول.. فنخلي الكلام عنها لاحقًا...

ويبقى للحديث بقية.

----------------

منشورات سابقة.

---------------

1 - http://bit.ly/30anGpF

2 - http://bit.ly/2Q7e6zv

3 - http://bit.ly/2VVkcrX

4 - http://bit.ly/2WdncAb

5 - http://bit.ly/2HzZSo7

6 - http://bit.ly/2MeJZHO