شفنا إزاي الدول المتحضرة بتضيق قدر الإمكان على الناس في قيادة السيارات وامتلاكها، وبتسعى لأنهم يستخدموا النقل العام والجماعي.

مع اشتراطات البيئة الصارمة اللي حطتها الحكومات بقى صعب جدا علي سيارات معينة إنها تمشي في الشوارع.. السيارات القديمة مثلا اللي بتطلق عوادم كتير ولو رحت تغير لها أجزاء من الموتور ماتلاقيش قطع غيار خلاص لأن المصانع بطلت تنتجها.

وظهرت مقابر السيارات للمرة الأولى.. وبدأت تجارة جديدة لسحق السيارات القديمة دي.. وصهرها كمعدن.

لكن صانعي السيارات ماسكتوش وخرجوا بحلف جديد.

حلف مع صانعي المحركات الكهربية وشركات الكهرباء.

وظهرت السيارات الكهربائية و"الهجين".

و"الهجين hybrid" دي سيارة بمحركين.. محرك بالوقود الحفري العادي.. ومحرك كهرباء.. وطول ماهي ماشية علي الوقود الحفري بتشحن محرك الكهرباء.. عشان تقدر تمشي به لاحقًا.

وقالوا لنا إن السيارات دي آمنة على البيئة.

والحقيقة إن دي أكبر كذبة في تاريخ صناعة السيارات.

هي بطاريات السيارات دي الكهربية بتتصنع فين؟ ما في مصانع خاصة.. بتستعمل أحماض وبلاستيك سايح وألواح كربون ومنتجات مصنعة وبتلوث البيئة برضه!

إذن اللي عملوه بحلف "صانع السيارات - الكهرباء" هو انهم رحلّوا المشكلة عبر الزمان والمكان وحسب. لازال التلوث موجود.. لازالت حرارة المحركات والبطاريات عالية.. بتخل بالبيئة في ذاتها.

بالإضافة لمشاكل اخرى تهمك كمستهلك للسيارات.

مع ندرة الوقود اللي بيقل حول العالم، حييجي وقت والسيارة دي تبقى بلا أي قيمة.

مجرد وحش حديدي رابض مايقدرش يتحرك لأي مكان.

افتكر لما كانت السلع بتنتقل عن طريق السكك الحديدية كانت أسعارها ايه ودلوقتي لما بتتنقل بالسيارات والشاحنات أسعارها بتتأثر بسعر الوقود إزاي.

افتكر المدن الكبرى الجديدة لما كانت بتتعمل على مدار العقود الماضية كانت بتتسكن إزاي.. ببطء شديد وكتير منها فضلت سنين كمدن أشباح.. بالرغم من وجود طرق للسيارات تفضي إليها.

لكن المدن بتتعمر فعلا لما تتمد لها خطوط سكك حديدية وأوتوبيسات وسبل نقل جماعي.

تخيل قلقك على أولادك وهم بيقودوا سيارات.. أو وهم حتى بيركبوا تاكسي أو أوبر.. مقارنة باطمئنانك وهم في المترو.

هجر السيارات لسبل النقل الجماعي أول خطوة تريحك أنت شخصيا كمواطن. وللمرة الثالثة.. تخيل الآتي.

اسكندرية نزلت عربات جديدة لترام المدينة.. العربة بتاخد 200 راكب في الرحلة.. بمعدل 15 رحلة يوميا.. فاحنا بنتكلم عن 3000 شخص.. بيركبوا الترام دي بس.. كوسيلة نقل جماعي.

تخيل العربيات رخصت.. وفجأة لقيت في الشارع اللي بتمر فيه الترام دا 3000 سيارة زيادة!

لا حيبقى في مرور.. ولا حتعرف تتنفس من التلوث والعادم.. وحترجع بيتك يوميا كأنك مصاب بمس من الجنون من الكلاكسات والرصاص اللي اتشبع به جسمك والدوشة والزحمة والغلب الأزلي. حتى مش حتعرف تمشي على رجليك على الرصيف.

وبدل ما تصحي قبل شغلك بساعة.. حتضطر تصحى قبله بثلاث ساعات.. و ترجع منه في 3 ساعات.

حياة لا تطاق.

عشان كده الحل الوحيد هو النقل الجماعي. ودا دور الدولة هنا.. مد خطوط مترو وسكك حديدية وترام.. طرح باصات جديدة نظيفة آدمية.. تشجع الناس إنها تركبها.

النقل العام أمن قومي لأي دولة.

إنما الحل مش في إن العربيات ترخص و كل الناس تشتريها أبدًا.

مع الوقت تتظبط الأوضاع.. و تبقى السيارات قليلة في الشوارع.. وبيركبها قلة.. والطرق تروق و التلوث يقل والأمزجة تتعدل والضوضاء تتضاءل و تبقى الحياة أفضل.

الصور دي من القاهرة.. وسط البلد سنة 70.. لما كانت العربيات نادرة.. ودلوقتي نفس المكان.. لما بقت العربيات بالقسط ومتاحة وسهل أي حد يشتري عربية.

تحب تعيش فين؟

فالحل هو إنك تخليها تصدي مهما رخصت. الحل هو إنك تخليها تصدي للأبد.

#خليها_تصدي

#خليها_تصدي_للأبد

---------

منشورات سابقة:

1 - https://bit.ly/2WA5W5m

2 - https://bit.ly/2SaiIcp

3 - https://web.facebook.com/hammouda.m.hammouda/posts/2374474132565332