مضينا مع بعض وقت لطيف و إحنا بنتكلم عن أجيال الحروب.. ووصلنا لـ"حرب الجيل الرابع 4GW" اللي بتمحي الخطوط الفاصلة بين الأمور و بعضها.. و تعكس الرذائل لفضائل و تحول الفضائل لعيب و رجعية و تخلف.. و تنام و تصحى تلاقي رجل الأمن و رجل القوات المسلحة بقى إرهابي.. و الإرهابي التكفيري بقي "فصيل وطني"...
عرفنا كمان إزاي اللابتوب ووصلة الإنترنت بقوا من أسلحة الإرهابيين النهاردة حول العالم.. و مايستغناش عنهم أبدا.. زي المدفع و القنبلة بالضبط.. الكلام دا كله في أول مرجع للي يحب يرجع له...
ازاي تقدر تفرق و تتصدي لحرب الجيل الرابع؟ خد بالك حرب الجيل الرابع مالهاش "خطة بديلة Plan B".. لأنها بتعتمد على خداع الشعوب.. فلو أنت أدركت إنك في حد بيحاول يخدعك.. الخطة بتفشل.. عشان كده هي طويلة و عدوك بيبقي كله إصرار.. لازم ينجحها و يوقعك في الفخ بالعافية..
في ناس بتقول إن بعدها في جرب جيل خامس.. بتعتمد على طفلك اللي لسه صغير.. و الحاجات اللي بيستقبلها عقله في التعليم و الكارتون و غيره.. و في ناس قالت إن في جيل سادس كمان...
بس بما إني مالقتش مراجع محترمة بتتكلم عن الجيل الخامس أو السادس حاليا، فيبقي مش حاينفع أفتي و أتكلم عنهم من فراغ..
زي ما شفنا حرب الجيل الرابع بتعتمد على الإعلام.. بكل أنواعه.. مرئي. مكتوب.. أو سوشيال ميديا.. و المعلومات اللي بتتداول عليها.. حرب الجيل الرابع جزء مهم جدا منها "حرب المعلومات" ...
"حرب المعلومات Information warfare" هي مبدأ عسكري أمريكي، بمقتضاه اللي بيمتلك المعلومات و يستطيع استخدامها في كذا إتجاه منها "الإقناع".. بيكسب نصف الحرب...
بتتعمل ازاي الحرب دي؟
بيطلق عليك آلاته الإعلامية.. أو ينشر لك رجالته تنشر لك معلومات كاذبة.. في حرب المعلومات ماسمهاش "معلومة كاذبة - بالإنجليزي false information" اسمها المرة دي بالإنجليزي
"المعلومة المضللة Disinformation".. لأنها "عمدية"...
"الشائعة" عبارة عن إيه؟ هي معلومة.. بيقولهالك شخص.. بس معلومة كاذبة..
بموجب المعلومة الكاذبة دي بيحاول يثير ذعرك أو يولد عندك مشاعر سلبية.. بيحاول زي ماشفنا يقنعك بعدم جدوى أي إنجاز.. أو بيحاول يضمك لصفه.. العبث بالتاريخ مهم جدا.. فتبقي مصر إتهزمت في 73 و إسرائيل سابت سيناء محبة.. و رفعت الجمال جاسوس إسرائيلي بس جابلنا شفرة الدفاع الجوي الإسرائيلي غلاسة.. تاريخ بيضيع و حاضرك بتتشوه فيه الحقيقة و مستقبلك بيحولوه لضياع...
بالمناسبة لو رأفت الهجان لسه عايش.. كان زمنه النهاردة اسمه "أمنجي" و "لجنة" و "مطبلاتي".. ماتستغربش.. ماحنا شفنا إزاي بيقلبوا الحقايق.. و الجريمة تبقى عمل بطولي.. و البطولة تبقى عار و خيانة...
إزاي تميز الشائعة من الحقيقة؟
بطريقتين.. الطريقة الأولى هي إن الشائعة مالهاش أي مصدر محترم.. تلاقي جرايد زي "الشعب" و "المصريون" و "رصد" و "كلمتي" و "الجزيرة" و "سي إن إن" - الاتنين الأخرانيين دول شفنا إزاي عالميا معروفة إنهم آلات شائعات - و تسمع بدل المصدر "واحد قريبي" و "بيقولوا" و "سمعت" و "حد ثقة قاللي" .. إلي آخر الخزعبلات دي...
أما الطريقة التانية فهي إن الشائعة مستحيلة الإثبات.. زي الشائعة اللي كانوا بيحاولوا يروجوا لها عن الرئيس السيسي "أمه يهودية مغربية".. و محدش منهم عرف يثبتها طبعا لأنها مش صحيحة.. و عشان هو جزء من منظومة بتحاربك و بيقبض فلوس علي دا.. بيحاول يثبتهالك بالتزوير و الفوتوشوب و الكذب..
في شائعة تانية بيحاولوا يلبسوها للأطفال بالعافية في أفلام الكارتون و غيرها.. "الأهرام بناها فضائيين".. و تلاقيه بيقولها بثقة لدرجة إنك تحس إنه كان قاعد مع المقاولين الفضائيين دول.. و طبعا دا كلام مالوش أي سند علمي محترم...
الإرهاب اللي اتكلمنا عليه في حرب الجيل الرابع بيشمل "الإرهاب الفكري".. كلنا فاكرين المذيع "أحمد العسيلي" لما كتب مرة رأي مخالف.. الإخوة أنصار "الحرية و الديموقراطية" شتموه و خاضوا في عرضه ازاي.. الإرهاب الفكري دا هدفه إنه مايفكرش و مايحاولش يخرج برا المسار المرسوم.. القضبان اللي ماشية عليها قاطرة حرب الجيل الرابع...
من طرق الإرهاب الفكري برضه فكرة السخرية.. "أنت معانا و إلا تبقي مسخة و نكتة و مثار سخرية".. و عشان كده دايما في حروب الجيل الرابع بتظهر الكوميكس و الإسكتشات السياسية زي ما شفنا "البرنامج" و زي ما ظهرت "فاهيتا"..
الأمريكان محترفين في الموضوع دا.. لدرجة إنه خلال حرب فيتنام اتعملت وحدة كاملة لنشر الدعابات و السخرية من الفيتناميين.. و كان اسمها "وحدة النكات Humor archives".. بس المشكلة إن الفيتناميين ماكانوش بيعرفوا إنجليزي و ثقافتهم مختلفة ومش فاهمين الدعابة.. فالموضوع مأثرش فيهم.. فبدأت أمريكا تدخل لهم من باب الدين...
الفيتناميين مؤمنين إن ارواح القتلي بتحوم في المكان اللي ماتت فيه لفترة.. فكان الجيش الأمريكي بيحطلهم في الغابات مكبرات صوت.. تبث أصوات مرعبة ليلاً.. تبدو و كأنها أصوات أرواح زملائهم اللي ماتوا.. و كان الصوت بيقول "انا مت.. أنا باتعذب في الجحيم".. إلي آخره.. و لسوء حظ الأمريكان مانفعتش الدروشة دي.. العملية دي كان اسمها "عملية الروح الهائمة Operation Wandering Soul ".. تقدر تسمع الصوت دا في خامس مرجع لو تحب..
بالمناسبة النهاردة في جيل كامل في أمريكا مقتنع إن أمريكا انتصرت في حرب فيتنام.. بسبب افلام السينما زي "رامبو Rambo" و "رجال العدالة Watchmen".. لدرجة إن "جوناثان باسكن Jonathan Salem Baskin".. كتب مقال في 25 يوليو 2014 نشره في جريدة رصينة زي "فوربس Forbes" بيتكلم فيه عن الموضوع دا و عنوانه إنه "طبقا للبيانات الأمريكية، فقد ربحنا حرب فيتنام According To U.S. Big Data, We Won The Vietnam War"..
في يوليو 2015، حصل صدام عنيف بين القوات المسلحة المصرية و الإرهابيين في سيناء.. و داعش أصدر وقتها نشيد "صليل الصوارم".. النشيد دا يفترض إنه يردده رجال داعش فيحسوا بالحماس في ارض القتال.. حاجة كده زي طبول الحرب بتاعت زمان.. بس السؤال المحير.. هم نشروه لنا ليه عبر "قناة الجزيرة" و صفحات "رصد"؟
إحنا مش في ميدان المعركة...
نشروه لنا ليه علي السوشيال ميديا...؟؟
لأن في الواقع هو دا "ميدان المعركة".. أنت.. و خوفك و احساسك بالعجز و الضعف و الفشل.. هو دا اللي بيسعى إليه.. لو نجح في دا.. مايقدرش يقف أمامه ألف جيش..
معركته هي "أنت"... "الحروب تنحسم في صدور الرجال قبل أن تنحسم في ميادين القتال".. عبارة نابوليون اللي قلناها قبل كده.. و قلنا نفتكرها باستمرار.. عشان حانرجع لها...
هو بيستعمل السوشيال ميديا و الإعلام كميدان لمعركته.. عشان هو معركته في كل بيت.. مش على الأرض.. معركته على الأرض بالمدفع و القنبلة توازي 10% من إجمالي حربه الحقيقية...
بتلقائية و بدون ترتيب المصريين حولوا النشيد دا لنكتة و دعابة و فقد قيمته.. و بقى مستحيل يبقى له اي تاثير.. دي من خصائص الجيل الرابع من الحروب.. "اللي بيروح مابيرجعش" و السلاح اللي بيفقد قوته.. بينتهي و مابينفعش تستعمله تاني.. لو عايز تتأكد بنفسك.. افتكر كويس و لاحظ إن داعش مخاطبش بعدها المصريين بنشيد تاني أبدا...
لو عايز تتأكد أكتر.. شوف كام إعلامي و سياسي من اللي لمعوا في بدايات الربيع العربي.. انسحبوا و اختفوا و بطلوا كلام في السياسة.. و شوف كام أيقونة توارت في الظل.. لإنهم بالنسبة لمشغل الحرب.. اتحرقوا و انتهوا...
بتتبدل الوجوه و تظهرلك وجوه جديدة.. يحاولوا يحطموالك أي إنجاز عن طريق الشائعات و "اصل في حد ماعرفوش قاللي".. زي ما عملت "منى مينا" في موضوع السرنجات.. في موقف يهدد السياحة العلاجية بتاعتك بالكامل...
في حروب الجيل الرابع.. الدولة الذكية بتدخل نفس الميدان.. طبعا مش بالكذب و الشائعات.. لا.. بتتصدى للكذب و الشائعات.. و تعمل قنوات خاصة بيها.. زي ما أمريكا عملت السي إن إن و زي ما روسيا عملت روسيا اليوم.. و تعمل خطوط ساخنة للإبلاغ عن أي إرهابي متطرف.. و توري الناس الإنجازات الحقيقية و تشركهم فيها و تحاول تنمي عقولهم و ثقافتهم..
لازم عنصر السرعة و الحسم.. و تعديل التشريعات عشان معاقبة اللي بيصدر الشائعات و يضر بالأمن القومي.. لو تفتكر الموقف اللي اتكلمنا عنه في يوليو 2015.. صدام الجيش و داعش.. الناس فضلت تتخبط بين السي إن إن و البي بي سي و الجزيرة و غيرهم.. بينما المتحدث العسكري، خرج و اتكلم للمرة الأولى على صفحته بعد 7 ساعات تقريبا.. و دا خطأ ينبغي تداركه.. لأن الوقت في الحروب دي عنصر فاصل حيوي مهم...
ماتنساش إن الجنود العراقيين بسبب الجزيرة و السي إن إن، بدأوا ينهزموا داخليا و ينسحبوا و يستسلموا، قبل أي تدخل بري بالفعل...
اللي يقولك تاني إن الأمريكان مابيتحكموش في الإعلام لأن عندهم حرية إعلام و ديموقراطية.. ابقى قدمله تاسع مرجع عن "اليد الخفية للبنتاجون في الإعلام المرئي".. و سيبه يقرا بنفسه..
يبدو إن الزمن دار.. و الموضوع اتغير بالكامل بشكل غريب مثير للغثيان..
موقعة "ثرموبيلاي Battle of Thermopylae".. و 300 مقاتل من جيش إسبرطة، واقفين في تحد لمليون جندي من جنود العدو.. "دانيال ثيرون Daniel Theron" يثب من بين الأغصان علي سرية عسكرية بريطانية و هو مسلح بخنجر.. الطائرات الألمانية تلقي بمنشورات الحرب النفسية فوق "لندن" و "باريس" و "ستالينجراد".. الملازم المصري "رامي عبد العزيز" في قلب الظلام في أعماق البحر ينطلق بمفرده مهاجماً "بات يم" بينما زميله "عمرو البتانوني" يسبح وسط أسماك القرش، و يستعد للإنقضاض علي "بيت شيفع" كما ينقض الموت علي جسد حي.. "صالح مرسي" يعد فنجان قهوته و يشعل سيجارته و يمسك قلمه الأسود ليكتب قصة حياة "رأفت الهجان" .. "رفعت الجمال".. أو "رأفت الهجان" الحقيقي؛ يشارك في عملية شفرة الدفاع الجوي الإسرائيلي.. صاحب أقوى شبكة تجسس في تاريخ المخابرات و التي لم يتم كشفها قط.. الربيع.. "البرنامج".. "فاهيتا".. القرضاوي.. ابن القرضاوي.. العريفي.. منى مينا.. معتز مطر.. "السي إن إن".. فيسبوك.. تويتر.. البوب كتب تويت؟ "رصد" و "تأثير الجزيرة"...
يبدو إن الحروب اتغيرت كتير من يوم ما وقف 300 جندي إسبرطي شجاع قافلين ممر "ثرموبيلاي" أمام مليون جندي فارسي.. مسلحين فقط بالرماح و الدروع.. عارفين إنهم محدش منهم حايرجع أبدا.. الغبار و العرق و التعب و صوت الخيول و صفير السهام.. محدش ينفع يتراجع و لا ينسحب و إلا يبقي خرق "القانون".. بيتبادلوا الإبتسامات.. و عارفين كويس.. إنها المرة الأخيرة...
-------------
مراجع
------------
1 - https://goo.gl/hAAtYn
- https://goo.gl/T5N4NS
- https://goo.gl/uAodph
- https://goo.gl/kys7kn
- https://goo.gl/Q1MN4D
- https://goo.gl/lcSjh9
- https://goo.gl/mym53A
- https://goo.gl/ZI6f9C
2 - Garth Jowett and Victoria O'Donnell (2006), Propaganda and Persuasion, 4th ed. Sage Publications, p. 7..
3 - Air Force Doctrine Document, 2-5.3 Psychological Operations (27 August 1999)
4 - SGM Herbert A. Friedman (Ret.) (December 31, 2005). "The Wandering Soul
5 - https://www.youtube.com/watch?v=JncybmK-in0
6 - Rumsfeld's Roadmap to Propaganda", George Washington University National Security Archive Electronic Briefing Book, 177
7 - Lind, William S. (January 15, 2004), "Understanding Fourth Generation War", antiwar.com, retrieved February 7, 2010.
8 - The Foreign Information Program and Psychological Warfare Planning", Foreign Relations of the United States, 1950-1955: The Intelligence Community https://goo.gl/ccbaIi
9 - Barstow, David (April 20, 2008), Behind TV Analysts, Pentagon’s Hidden Hand.
10 - Lamb, Christopher J.; Genalis, Paris (September 2005), Review of Psychological Operations: Lessons Learned from Recent Operational Experience https://goo.gl/38F20E