بوفاة "يزيد".. بيجلس مكانه على كرسي الخلافة، شاب عنده عشرين سنة اسمه "معاوية" برضه.. "معاوية بن يزيد بن معاوية".

حاول "معاوية الثاني" دا يتواصل مع "عبد الله بن الزبير".. عشان يحقن الدم.. وكان في مشايخ بتسب الإمام "علي" رضي الله عنه على منابر دمشق، منعهم.. وأكرم أهل البيت.. وأحسن وفادتهم.

وبعد شهر تقريبًا.. بيصعد على المنبر في بلاد الشام...

ويتنحى عن الخلافة!

قرر "معاوية الثاني" أنه يتنحى عن الخلافة، ويضيع من بني أمية الامتياز اللي قاتلوا من أجله سنوات طويلة.. ويرجع الأمر شورى للمسلمين.

ولكن الموضوع مش بالبساطة دي.. بيصعد إلى المنبر كبراء بني أمية.. وينزلوا الخليفة الشاب.. ويهتفوا في الناس أنه "معلش الخليفة تعبان شوية يا جماعة.. يللا دلوقتي من هنا".. وبيحاولوا ينفردوا به ويقنعوه أنه يغير رأيه بدون جدوى.

وكان المرشح الأول من بعده "الوليد بن عُتبَة".. وبيلتقي بيهم كبراء بني أمية ويحاولوا يقنعوا الخليفة بالعكس بدون جدوى.. مش عايز يحكم على جثث ولا أشلاء ودماء.. بيعزموه ويتوددوا له بلا فائدة.

وفجأة بيصاب الشاب بمرض عجيب.. وبيبدأ يقيء ويشحب.. زي ما حصل "للحسن بن علي" رضي الله عنهم بالضبط.. و.. وبيموت.

وأثناء ما "الوليد بن عتبَة" بيصلي عليه الجنازة.. باعتباره أنه حيتبايع خليفة من بعده.. بيسقط فجأة جثة هامدة.. وبيحضر "مروان بن الحكم" اللي "عبد الله بن الزبير" طرده من المدينة.. وبيعلن أن "الوليد" أصيب بالطاعون فجأة وهو بيصلي.. ودا اتسبب في وفاته. طبعًا دا طبيًا مجرد "طرش".. محدش بيصاب بالطاعون فجأة ويموت في ساعتها.. بس دا اللي اتقال.. وفي القرن السادس كل شيء قابل للتصديق.

وكانت البيعة بدأت تروح بالفعل من شتى الأقطار لـ"عبد الله بن الزبير".. حتى من بلاد الشام معقل الأمويين، وبدأت تنقسم انقسام مروع.. ناس مالت لبيعة "عبد الله بن الزبير"، ودول اسمهم "القيسية" بزعامة "الضحاك بن قيس الفهري"، وفريق أخر فضل على ولائه للأمويين ودول "اليمانية".. بزعامة "حسان بن مالك الكلبي".

وبيقرر الأمويين يبايعوا "مروان بن الحكم".. ولما دا بيحصل.. بيتردد "الضحاك" وبيعلن الولاء للأمويين.. لكن رجاله بيبدأوا ينقسموا لأن في فريق فضل على ولائه "لعبد الله بن الزبير".. فبيقرر يثبت على بيعة "ابن الزبير" وبياخد رجاله ويتجه إلى "مرج راهط" وهناك بيبايعه أهل دمشق.. يعني بيبقوا من أتباع "الزبير".

وهنا بيتحرك "مروان بن الحكم" بجيش إلى "مرج راهط".. وبيدور بينهم معركة بتحمل نفس الاسم اسمها "معركة مرج راهط".. بينتصر فيها "بن الحكم".. بعد عشرين يوم قتال ضاري رهيب.. اتقتل فيه الصحابي "نعمان بن بشير".. أمير حمص.. اللي كان بايع "الزبير" برضه..

بيستتب لـ"مروان" الأمر في الشام.. ففي العام نفسه، سنة 65 هجرية؛ بيقرر يبدأ صراعه مع "بن الزبير" في الحجاز.

بيبعت جيش هائل بقيادة "حبيش بن دلجة القيني".. وبيوصل إلى المدينة.. ولأنه كان أفضل تجهيزًا وأقوى بمراحل.. بتنسحب من قدامه قوات "ابن الزبير".. وبيكتشف "الزبير" أن قوات "مروان" أقوى من جيشه بمراحل.. فبيبعت إلى والي البصرة "الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة " يطلب دعمه.

بيستجيب والي البصرة.. وبيبعت جيش.. بقيادة " الحنتف بن السجف التميمي" بيلتقي مع رجال "بن الزبير" وبيتصدوا لقوات "مروان بن الحكم".. وبيهزموها تمامًا في " الربذة" شرق المدينة.

بيقرر "مروان" يحصن حكمه ونفسه ويجمع شتات أمره أولًا.. وبعدين يرجع لقتال "عبد الله بن الزبير".. وكان قلقان من "خالد بن يزيد".. طبقًا لقواعد بني أمية.. فخالد وريث يزيد وابنه.. ويقدر ينتزع "مروان" من الحكم في أي لحظة.. فبيشوروا على "مروان" عشان يتقي شر "خالد" وخطره.. مفيش حل غير أنه يتجوز أمه.. أم خالد.. وأرملة يزيد.

بكده يصغر شأن "خالد" في عيون الناس ويستخفوا به.. وكان الناس وقتها بتفكر كده.. ولسه التفكير الأهبل دا موجود في مجتمعاتنا بنسب متفاوتة.. دا راجل كبير وأمه اتجوزت.. يبقى مهزأ لسبب مش مفهوم. ودا اللي بيقرر يعمله "مروان" مع "خالد".. فبيتقدم لأمه.. وبتوافق وتتجوزه.

دلوقتي "مروان بن عبد الملك" في مقام والد "خالد" فبيبدأ يهينه ويصغر من شأنه في كل محفل.. ويستهزيء به.. عشان مايطمعمش في الحكم وينقلب عليه.. لحد يوم أسود.. بيستدعي فيه "مروان" خالد إلى مجلس فيه بشر كتير.. من كبار البلد وصغارها... ولما بيحضر.. بيناديه بألقاب بذيئة.. وبيتكلم أنه عاشر والدته ليلة أمس.. وأتاها من دبرها.. بعبارة مهينة للغاية.

لحظتها بيدرك "خالد" لعبة "مروان".. وبكده انه مستحيل يحكم.. وهو اتهزأ أمام اللي المفروض يحكمهم أصلا.. فبيخرج من المجلس إلى والدته.

وبتسمع والدته الأمر.. وبيأكده لها جواريها.. فبتخفيه في صدرها.. وتنتظر "مروان" بالليل ومتزينة متعطرة.. وبتدلعه وترقص له وتسقيه خمرًا حتى الثمالة.. وبعدين وهو راقد بيلهث بين الوعي والغيبوبة.. بتضع وسادة على وجهه وتجلس فوقها.. فبيلفظ أنفاسه الأخيرة مختنقًا تحت ثقلها.. بعد سنة واحدة فقط من حكمه.

وبتبعت جواريها ينشروا أن "مروان" مات بين ردفي زوجته.. وفي حركة بارعة للغاية.. بتبعت ثلة أخرى من الجواري.. أن مروان مات أثناء صلاته في ورع وتقوى وهو يقوم الليل.

وبيندفع "عبد الملك بن مروان" إلى زوجة أبيه يسألها مات ازاي.. فبتحكي له الحقيقة.. فبيستل سيفه ويكاد يقتلها.. بس رجالته بيقولوا له.. لو قتلها.. الناس حتتأكد من الرواية الأخرى.. أن "مروان" مات موتة مهينة.. مش في الصلا ولا حاجة.. فبيضطر يتركها وهو يكاد ينفجر من الغيظ.

وبكده بيغتيل برضه "مروان بن الحكم".. ككل من سبقوه تقريبًا تحت مظلة ما يسمى بالخلافة...!

وبعد "مروان" بيتولى ابنه "عبد الملك" وبتبدأ حربه مع "بن الزبير".. ودي حرب يطول الكلام عنها.

ويبقى للحديث بقية.

---------------------------------

المنشورات السابقة أول تعليق.

(الصورة من مدينة البصرة)