جاسوس النهاردة رجل ملقب باسم "ملك الجواسيس Ace of Spies".. زي "آس" الكوتشينة.. اللي بيقش.. وواحد من أهم الشخصيات اللي اتبنت عليها شخصية "جيمس بوند".. الراجل دا، "فلمنج" مؤلف "بوند" ماقابلوش.. بس قرا ملفاته في المخابرات البريطانية.. وانبهر به جدًا.

الرجل دا اتجسس على أكتر من 4 قوى عظمى.. اتجسس ضد الدولة العثمانية وسحب منها أسرار مهولة، كان لها دور في نتيجة الحرب العالمية الأولى.. اتجسس لصالح وضد ألمانيا وروسيا وإيطاليا واليابان .. قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى.

كان بيتكلم 7 لغات، وملامحه تدي على جنسيات كتير.. ودا ساعده جدًا في شغله.. طفولته أو نشأته غامضة مجهولة.. ولها أكتر من 7 روايات، كل واحدة مختلفة تمامًا عن الأخرى.. وهو نفسه حكى حوالي 6 قصص مختلفين آخرين.. غير الـ7 الأولانيين.. لدرجة أن نشأة الجاسوس دا بيتعمل حولها أبحاث ورسائل دكتوراة.

"سيدني رايلي Sidney Reilly".. اللي في الصورة دا.. الأرجح أنه من أصول روسية.. الصورة دي من جواز سفره الألماني.. لأنه كان معاه 12 جواز سفر بـ12 جنسية.

"رايلي" كان ممكن يقتل ويتاجر في السلاح والممنوعات ومعندوش مشكلة في أي شيء.. بارع للغاية في استخدام الأسلحة النارية والتصويب.. اتقبض عليه في روسيا من قبل في العام 1892.. كان عنده 20 سنة.. لأنه كان بيشتغل مع جهة بتسعى لقلب نظام الحكم. لكن الشرطة سرعان ما بتطلق سراحه، بأمر من البوليس السري، لأنه في الحقيقة كان بيشغل مرشد للشرطة السرية الروسية في الوقت ذاته.

خوفًا على حياته من انتقام الثوار.. بيقرر الهرب.. فبينبش قبر ويجيب جثة طازجة لها نفس طولة وأبعاده، ويلبسها هدومه ويرميها في البحر في ميناء :أوديسا Odessa harbor".. واثناء ما كان الناس بينتشلوا جثته ويترحموا عليه.. كان على متن باخرة، رايح يجرب حظه في أمريكا الجنوبية.

وفي البرازيل، سمى نفسه "بيدرو".. وراح يعمل في مهن عادية، في رصف الطرق وبعدين بستاني.. وبعدها كعامل نظافة على باخرة.. شوية وانتقل مساعد الطباخ لباخرة أخرى، فدخلوه المطبخ يغسل الأطباق.. وهناك اتعلم الطهي.. وفضل ينتقل من وظيفة إلى أخرى، لحد ما اشتغل طباخ لدى رجل عسكري انجليزي.. الميجور "تشارلز فودوجيل Major Charles Fothergill".. ودا أخده معاه في حملة استطلاعية في قلب البرازيل وأحراشها وغاباتها كطباخ خاص.

وذات ليلة وهو بيقدم العشاء للميجور، بيهجم القرويين على المعسكر، وبينجحوا في اقتحام خيمة الميجور وبيشرعوا في قتله، لكن "سيدني" بيلتقط سلاح ناري، وبيطلق على القرويين النار ويرديهم دون خطأ.. وبينقذ حياة الميجور.. اللي بينبهر به.. وبيمنحه 1500 جنيه مكافأة وجواز سفر إنجليزي باسم جديد.. وبيحول "سيدني" من "بيدرو" إلى "سيدني روزينبلم Sidney Rosenblum".

بيتوجه بجواز السفر إلى باريس.. وهناك بينفق نقوده سريعًا.. فبيقرر يروح إنجلترا فعلًا للبحث عن فرصة، وبريكب القطار في ليلة باردة من ليالي ديسمبر من العام 1895.. وفي القطار.. بيثير انتباهه رجلين مريبي التصرفات.. فبيراقبهم.. ويتنصت عليهم.. وبيكتشف أنهم من جماعة ثورية إيطالية، بصدد نقل حقيبة أموال إلى لندن، فبيدخل عليهم في كابينتهم ويذبحهم في بساطة، ويستولي على الحقيبة، ويعود إلى كابينته، كأي مسافر محترم.

لما اكتشفت الشرطة الإنجليزية الجريمة، كان هو في قلب لندن بالفعل.. بيغازل الأديبة والموسيقية الأيرلندية "إيثيل بول Ethel Lilian Boole".. وبيقضي معاها ليلة حميمة سرعان ما بتتطور إلى علاقة طويلة.. عامة "سيدني" أقام علاقات مع 54 إمرأة تقريبًا، وتزوج 16 مرة.

بالفلوس فتح شركة لبيع الأدوية، وبعدين بتكبر مخالفات الشركة، فبيزوره "ويليام ميلفيل William Melville".. ودا كان رئيس الشرطة السرية، وأول رئيس لجهاز الاستخبارات البريطاني فيما بعد.

وبيتفق "ميلفيل" مع "سيدني" على أنه يعمل معه كمرشد سري، مقابل التغاضي عن كل تجاوزات شركته.

من هنا، بدأ علاقة مع امرأة شابة حسناء، متزوجة من ثري عجوز، ودخلته البيت وصادق زوجها، وبدأ يدي زوجها المريض أدوية من شركته باعتبارها حترجع صحته وشبابه.. لحد ما مات الزوج في إبريل 1898، وصدر تقرير من طبيب شرعي انجليزي اسمه "د. توماس أندرو Dr. T. W. Andrew".. أن الزوج مات بالأنفلونزا.. لاحقًا بعد سنين طويلة.. حيتضح أن مفيش في سجلات المملكة المتحدة كلها، طبيب شرعي بالاسم ده.

اتدفن الزوج تاركًا لزوجته ثروة كبيرة، تقترب من المليون جنيه استرليني.. وتزوجها "سيدني" بعد 4 شهور فقط.. في العام نفسه.

شهود الزفاف كانوا من كبار رجال الاستخبارات السرية.. زملاء "ميلفيل".. وبعدها.. "ميلفيل" بيمنحه هوية وجواز سفر جديدين باسم "سيدني جورج رايلي Sidney George Reilly".. عشان يبدأ يشتغل معه في وظيفة جديدة. جاسوس ضد الروس. وفعلا في العام 1899.. بيطلب منه السفر مع زوجته إلى روسيا القيصرية.

وهناك. أثناء جمعه للمعلومات اللي طلبها "ميلفيل".. بيلتقي بالجنرال اليابني "آكاشي موتوجيرو Akashi Motojiro".. وكان مؤمن أن الجاسوس لازم يكون شخص مادي نفعي.. بعيد عن الأيديولجية والعواطف.. فلما بيقابل "سيدني" بيعرض عليه العمل كجاسوس ياباني.

بيوافق "رايلي" دون ان يتخلى عن دوره، كعميل إنجليزي، وبيمد اليابانيين بعلومات هامة للغاية، في خضم الحرب اليابانية الروسية.

وبيشتغل "رايلي" جاسوس لليابنيين، ضد الروس.. وفي نفس الوقت جاسوس لليابانيين على الانجليز.. وجاسوس للإنجليز على الإثنين.. من غير أي طرف ما يعرف أنه بيشتغل لحساب الآخر.

وبعدين بيوجه "رايلي" ضربة قاتلة للروس، فبيسرق بمعاونة مهندس صيني.. الخطط الدفاعية للأسطول الروسي وخرائط الألغام البحرية في منشوريا، ويقدمها لليابانيين.

وبناء على الخرائط دي.. بتتسلل السفن اليابانية من وسط الضباب والظلام، وتتفادى دفاعات الروس والألغام البحرية في هدوء وصمت.. وتهاجم الأسطول الروسي بغتة وتدمره تمامًا، عشان تحط اللبنة الأولى لانتصارها في الحرب.

وبتوصل للأخ "رايلي" تعليمات أنه يسافر إلى فرانكفورت في ألمانيا، عشان يسرق تصميمات قطعة خاصة جديدة، بيستعملها الألمان في طائراتهم.. فبيروح ويسرق القطعة كلها.. بطريقة خيالية أقرب لأفلام "جيمس بوند" فعلًا.. ويحطها في عربيته.. ويقدمها لضابط استخبارات إنجليزي.. بيهربها عبر الميناء بطريقته.

وبيستقر "رايلي" في ألمانيا.. ويبعت تقاريره بانتظام للإنجليز.. وبيسلي وقته ويكسب أموال أكثر عن طريق تجارة السلاح في الوقت ذاته.. فبيمد الروس الثائرين بالسلاح للقتال ضد النظام.. والحكومة الروسية بالذخيرة لقتل الثوار الثائرين على النظام. وبعدما يكون مبلغ محترم.. بيتوجه للولايات المتحدة، ويستقر هناك لعامين كاملين.. بيواصل فيهم تجارة السلاح.

وبتبدأ الحرب العالمية الأولى، وبتتورط فيها الدولة العثمانية، وتنضم لصف دول المحور مع ألمانيا.. اللي كان "رايلي" عايش فيها في الفترة دي بيبعت تقارير منتظمة للإنجليز.. فبيطلب منه الإنجليز أنه يبدأ عمله، ويجمع المعلومات اللازمة من قلب الدولة العثمانية.

وكان من المحتم أنه يسافر "رايلي" إلى الدولة العثمانية.. وينتقل بينها وبين ألمانيا.. في ظل الشك والحرب ورجال الاستخبارات والشرطة السرية اللي في كل مكان.. فبيلجأ لطريقة مبتكرة للغاية.

والطريقة دي نتكلم عنها مع بقية قصة "سيدني رايلي" لاحقًا.

ويبقى للحديث بقية بإذن الله.

-------

- المنشورات السابقة أول تعليق.