استتب الأمر لـ"علي بك الكبير"، واستعان بذراعه الأيمن "محمد بك أبو الدهب".. وبدأ ينظم جيش.. جيش بجد لأول مرة من زمن طويل.. وبدأ يفتتح مسابك للمعادن ويسبك أسلحة ومدفعية.. وعمل دا بسرعة لأنه كان عنده رجال مدربين بالفعل استعان بيهم في تدريب جنود أكثر.. وبدأ يمنح امتيازات للأسر اللي حتقدم أولادها للجيش.. لأنه مكانش في تجنيد إجباري ساعتها.

"علي بك الكبير" حط مصر كلها في طواريء.. واللي بيعارض قراراته أو يناقشها، كان بينفيه أو يحبسه ويصادر أمواله.. "الجبرتي" وصفه بأنه كان قاسي جدًا في الموضوع دا.. وكان وزراء "الكبير" اللي بينفذوا له القرارات دي هم "أبو الدهب" و"أحمد الجزار".. و"مراد بك" و"ابراهيم بك".

وفي العام 1770.. لما بيبقى في مصر جيش نظامي قوي لأول مرة من بعد السلطان الأشرف "طومان باي"، بيوقف "علي بك الكبير" إرسال خراج مصر للدولة العثمانية.. وكان أصلًا في سنتين متأخرين من الخراج.. من العام 1768 ميلادية.. بسبب حروب الدولة العثمانية مع "همام" وحروب "الكبير" من أجل الفوز بمنصب شيخ البلد.. لكن المرة دي الموضوع صدر من "الكبير" بقرار رسمي.

القرار الأكثر خطورة كان أن "الكبير".. وقع مرسوم بمنع قدوم الولاة الأتراك إلى القاهرة.. وبلغ به السلطان العثماني "مصطفى الثالث".. اللي كان ساعتها بيعجن في الروس والروس بيعجنوا فيه.. فأدرك أن "الكبير" قرر يستقل بحكم مصر.. فبيقرر يرجيء المواجهة شهرين تلاتة.. لحد ما يخفت خطر الروس.. لكن "الكبير" بيشتغل ما بيقفش.. وبينتهز فرصة صراع رجلين، من أشراف الحجاز، هما "أحمد بن سعيد" ودا كان بتدعمه الدولة العثمانية.. و"عبد الله بن حسين".. حول الحكم، فبيبعت "محمد أبو الدهب" يتدخل لصالح الأخير.. وبالفعل بينجح "أبو الدهب" وبيهزم حامية الحجاز العثمانية.. وبيدخل السعودية واليمن.

وبيصبح "عبد الله بن حسين" هو شريف الحجاز.. وللمرة الأولى برضه منذ استشهاد الأشرف "طومان"، بتخرج الأراضي المقدسة من سلطة الدولة العثمانية.. وبيرتفع الدعاء في الحرم باسم "علي بك الكبير" باعتباره "خادم الحرمين الشريفين"

دي كانت كارثة لأن اللقب كان بيمنح قداسة للسلطان العثماني.. وبيصنع له رهبة في القلوب.. ودلوقتي اللقب راح منه.. فبيقرر السلطان العثماني "مصطفى" يهاجم الكبير ويسترد مصر.. فبيأمر قوات العثمانيين بالشام بالتحرك إلى القاهرة، والسيطرة عليها.. والقبض علي "علي بك الكبير".

وكان "محمد أبو الدهب" لسه مرجعش بالجيش من الحجاز.. لكن "الكبير" كان عامل حساب حركة العثمانيين ومتوقعها.. فكان رتب أموره مع رجل من أهل فلسطين.. الرجل دا كان عجوز جدًا بس كان مقاتل قوي شريف لآخر يوم في حياته.. وكان اسمه "ظاهر بن عمر الزيداني".. اللي احنا نعرفه بلقبه الشهير "ظاهر العمر".

"ظاهر العمر" كان في قبضته واحدة من أكثر المدن الحصينة في الشام.. المدينة اللي استعصت أسوارها على "نابوليون بونابرت" نفسه.. كان حاكم "عكا".. ومكانش أول مرة يصطدم بالعثمانيين.. ففي العام 1721.. قرية "البعنة" مقدرش تدفع ضرائبها للعثمانيين.. فبعتت لهم قوات الإنكشارية، يعيثوا في القرية فسادًا ويستبيحوا نسائها كنوع من العقاب.. فأرسلت القرية استغاثة إلى "ظاهر العمر".. فتحرك بقواته وتصدى للعساكر الإنكشارية وهزمها.. وسيطر على البعنة.. وتقدم لحد ما سيطر كذلك على الجليل وشمال فلسطين.

فلما تحركت القوات العثمانية من الشام.. قابلها "ظاهر العمر" ورجاله.. وقاتلهم وأجبرهم على الفرار إلى دمشق.. وطاردهم لحد هناك.. ودخل وراهم لمنتصف دمشق نفسها.. وعسكر هناك.

لكن أسطنبول بتبعت للشام جيش آخر.. بيضم على جيش الشام.. وبينظموا صفوفهم.. ويتقدموا مرة أخرى من "ظاهر العمر".. اللي المرة دي مابيقدرش يتصدى للقوات العثمانية.. وبيتراجع.. بيتراجع لحد ما بيتحصن بـ"عكا".. وبيبعت رسالة استغاثة إلي "علي بك الكبير".. إنه غير قادر على مواصلة القتال.. وإن العثمانيين في الطريق إلي "عكا".. ومن المحتمل أن تسقط المدينة في أيدي "مصطفى الثالث".

في التوقيت دا كان رجع "محمد أبو الدهب" بالجيش.. فأرسله "الكبير" فورًا إلى "ظاهر العمر".. على رأس جيش قوامه أربعين ألف جندي.

وزحف "أبو الدهب" على الشام.. ووصل إلي عكا.. وضم قواته على قوات "ظاهر العمر".. وبدأ يتقدم للعثمانيين.

وأمام ضربات "محمد أبو الدهب" القاصمة.. بيتراجع العثمانيين مرة أخرى.. وبيستولي "أبو الدهب" على غزة والرملة.. وبعدين بيوصل إلى بيت المقدس.. وكان الوالي العثماني والحامية العثمانية فيها بلغوا فرار قبل قدوم القوات المصرية.. فخرج له أعيانها وسلموه مفاتيحها.. ورحبوا به.. وأقروا بحكم "على بك الكبير" على بيت المقدس.

"علي بك الكبير" هنا بيراسل فينيسيا.. يطلب منها تدعمه في حربه ضد العثمانيين.. بس خد بالك من نقطة مهمة جدًا.. الدولة العثمانية كانت مهمة جدًا لأوروبا.. بنفس المنطق اللي وجود أفغانستان بشكلها الحالي مهم لأمريكا.. بتقاتلها أحيانًا.. وتهادنها أحيانًا.. بس لما شعوب أوروبا تتذمر أو تظهر بوادر ثورة "خلي بالكم العثمانيين حييجوا ويحتلكوكوا وتدفعوا الجزية".. عشان كده أوروبا حاربت العثمانيين بس في الآن نفسه.. ساندتهم ضد روسيا ومصر في كل مرة.

فلما "الكبير" طلب من فينيسيا تدعمه.. وتسمح له يعمل قاعدة عسكرية في أحد الجزر القريبة منها.. فينيسيا بترفض طلبه.. وبتبلغه للسلطان العثماني.. اللي بيصدر فرمان من فوره.. باعتبار "علي بك الكبير" كافر، خارج على طاعة أمير المؤمنين وولي الأمر... وبيبعت جيش آخر من 100 ألف جندي.. يضم على جيش الشام.. فبيبقي قوام الجيش العثماني 150 ألف جندي.

بتحرك الدولة العثمانية الأسطول، وبتربض سفن المدفعية على سواحل سوريا.. لقصف القوات المصرية عند مرورها.. وبيبعت "ابو الدهب" إلى استاذه "علي بك الكبير" يطلب منه الرأي والمشورة.. فبيطلب "الكبير" من "ظاهر العمر" إنه يتراجع مرة أخرى لفلسطين" ويرابط فيها.. وبيأمر "محمد ابو الدهب" إنه ينفذ خدعة بسيطة للغاية.. تفقد سفن المدفعية العثمانية فاعليتها تماما.

وبينفذ "ابو الدهب" الخدعة المتفق عليها.. فبينطلق "أبو الدهب" والقوات المصرية بمحاذاة الساحل.. قريبين جدًا من السفن العثمانية.. على مسافة أقل من مائة متر.. وبيمشوا في هدوء تام.. والمدفعية العثمانية بعيدة المدى المشرعة فوق السفن، عاجزة عن قصفهم.. لأنها بتفقد فاعليتها تمامًا.. مع الأهداف القريبة للدرجة دي.

وبيستولي "محمد أبو الدهب" على صور وصيدا ويافا.. وبيوصل إلي دمشق.. اللي رابط فيها الجيش العثماني.. لو سقطت دمشق في يد "أبو الدهب" تسيطر مصر على الشام بالكامل وتحررها من قبضة العثمانيين.

وفي يوم حار من أيام يونيو الاولى ، بيلتقي الجيش العثماني بالقوات المصرية بقيادة "محمد أبو الدهب"، في معركة رهيبة، ماقدرش يصمد فيها الجيش العثماني، واتهزم هزيمة نكراء.. وانسحب إلى الأناضول.. ودخل "محمد أبو الدهب" دمشق في ثاني أيام شهر صفر سنة 1185 هجرية؛ الموافق 6 يونيو من العام 1771 ميلادية.

وبتوصل الأخبار إلى القاهرة، وبتتزين القاهرة ابهى زينة.. ويرقص أهلها طربًا.. وبيقرر "الكبير" ينظر إلى ما هو ابعد من الشام.

إلى أسطنبول.. عاصمة الدولة العثمانية.

وبيهرع "مصطفى الثالث" إلى أوروبا يطلب النجدة، فمبينجدوش إلا أنجلترا وهولندا.. وبيبعتواله سلاح وجنود وفرسان.. بيضمهم على الجيش العثماني وبيدخلوا حلب.. وبيلتقوا بجيش "أبو الدهب" المنهك، في العام نفسه.. وبتدور بين الجيشين معركة هائلة.. بينتصر فيها "محمد أبو الدهب" مرة أخرى.. وبيعسكر للمرة الأولى على حدود "عنتاب".. في العام 1771.. وبيبقى الطريق مفتوح أمامه إلى الأناضول.

وفي اللحظة دي بيدرك "الكبير" أن الهجوم على الأناضول مش حيكون سهل.. وبيقلق من أن الدولة العثمانية تبعت أسطولها وتقصف المدن الساحلية المصرية بالمدفعية.. فبيبعت رسالة لقائد الأسطولي الروسي، وكان الأخير قد حرك سفنه بأمر الأمبراطورة "كاترين" إلى البحر المتوسط، عشان يشوفوا مين الطرف المنتصر في المعركة دي.. ويتدخلوا في الوقت المناسب.. لتحقيق اية مكاسب ممكنة.

بيعرض "الكبير" على روسيا أنه يبرم معاها معاهدة تحالف وصداقة، مقابل أنها تزوده بالأسلحة والعسكريين المدربين، وأن يكون الأسطول الروسي حاميا للشواطئ المصرية ضد أية محاولات هجومية خلال الحرب دي.. وفي المقابل، "الكبير" حيكسر الدولة العثمانية".. وتسترد روسيا اراضيها.. وتستولي على كامل أوكرانيا.. فبيستقبل قائد الأسطول الروسي رسالة "علي بك الكبير".. وبيرد عليها باحترام.. بأنه حيرفع طلب دعمه إلى الإمبراطورة "كاترين".

بالفعل بتوافق "كاترين" على الحلف.. لكن بتبعت لـ"علي بك الكبير" 4 مدافع.. و400 جندي مسلحين بالبنادق! فبيعرف أنه مش حينفع يعتمد على الروس.. وبيأمر "ابو الدهب بالتقدم إلى "غازي عنتاب".

ولكن فجأة بيحصل شيء غريب مش مفهوم.

"أبو الدهب" بيرفض الأمر.. وبيستدير بقواته.. ويرجع مرة أخرى عبر الشام.. وفي الطريق.. بينزع الحاميات المصرية اللي وضعها واحدة تلو الأخرى.. وبيهاجم قلاع "ظاهر العمر" والحصون اللي بناها.. وبيدكها ويساويها بالأرض.. وكان من بينها قلعتي "دير حنا" و"دير مار إلياس" الحصينتين!

ولوهلة ما بيفهمش "الكبير" اللي بيحصل بالضبط.. مكانش متصور أن "أبو الدهب" تلميذه وساعده اليمين طول حياته.. ممكن يبيعه للعثمانيين ويقبض الثمن.. بس للأسف دا اللي حصل.

وبيتقدم "ظاهر" العمر برجاله محاولًا صد "أبو الدهب" لكن ابو الدهب بيهزم قوات "ظاهر العمر" ويدمر جيشه تمامًا، ويجبره على الفرار إلى الجبال قرب عكا.. وكل منطقة وكل يعدي منها "ابو الدهب".. كانت بتدخلها بعده بايام قليلة.. القوات العثمانية.. تتسلمها بسهولة ويسر كلقمة سائغة.

ولآخر لحظة "علي بك الكبير" مكانش عايز يصدق اللي بيعمله تلميذه وصديقه "أبو الدهب".. لحد ما وصل "ابو الدهب" إلى مصر.. وبدأ يحارب "علي بك الكبير" نفسه.. اللي بيضطر ينسحب ويهرب.. ومبيلاقيش حد يروح له إلا عكا.. عند "ظاهر العمر" صديقه القديم.

وبيصدر قرار السلطان العثماني "مصطفى الثالث".. بتعيين "محمد أبو الدهب" شيخ البلد في مصر، وبينعم عليه بلقب "باشا".

وفي عكا بيبدأ "علي بك الكبير" يستجمع نفسه ويحاول ينظم قواته.. وبالفعل بيكون جيش صغير.. وبيشرع في الهجوم على "أبو الدهب" رغم نصائح "ظاهر العمر" اللي نصحه ينتظر لما يقوى أكتر.. لكن "الكبير" بيصمم على الهجوم.. وبتلتقي قوات "ظاهر العمر" بقيادة "علي بك الكبير" بقوات "محمد أبو الدهب" في الشرقية.. وتحديدًا في منطقة الصالحية.. وبينتصر "محمد ابو الدهب".. في 26 أبريل سنة 1773.. وبيأسر "علي بك الكبير".. إللي أصيب بجراح بالغة في المعركة.

يبدو أن مرأى أستاذه وهو جريح أيقظ فيه بعض الضمير.. فحمل "ابو الدهب" صديق عمره وعمل له جناح في القصر.. وقدم له كل عناية طبية ممكنة لأنقاذ حياته.. لكن جروح "علي بك الكبير" كانت بالغة.. فلقى ربه بعد 12 يوم.. في 8 مايو سنة 1773.

وبتستفرد القوات العثمانية بـ"ظاهر العمر"..وبيدخلوا في حرب ومناوشات مستمرة.. بيكون فيها النصر حليف العثماني "أحمد باشا الجزار".. وبيستشهد "ظاهر العمر" على يد "الجزار" في 21 أغسطس.. سنة 1775 .. بعد وفاة السلطان العثماني "مصطفى الثالث" بعام واحد.. وخروج "عبد الحميد الأول" من "أقفاص صفية".. وتوليه الدولة العثمانية.

وفي عهد "عبد الحميد الأول".. استردت روسيا القرم من الدولة العثمانية.. ونصحته فرنسا أنه مايشتبكش مع الروس لأنهم مستعدين له كويس.. ومات "عبد الحميد" سنة 1789 .. بعدما ضاعت منه القرم.. وجه بعده "سليم الثالث".

وفي عهد "سليم".. بتتوقع "معاهدة ياسي" بين روسيا والدولة العثمانية.. ودي بموجبها بتحصل روسيا على القرم.. وبتخسرها الدولة العثمانية للأبد.. رسميًا.

وفي العام 1799 ميلادية.. بتدخل فرنسا إلى مصر بقيادة "نابليون".. فجأة كده.. بأربعين ألف جندي.. بدون إعلان حرب على الدولة العثمانية ولا حاجة.. وبيعلن "نابليون" للناس أنه صديق للشعب المصري.. وجاي من طرف السلطان العثماني.. عشان ينقذهم من ظلم الوالي الشرير!

وكان اللي يسيطر على مصر يبقى سيطر على طريق التجارة العالمي من وإلى الهند.. فبتتحرك روسيا وإنجلترا من فورهم.. ويهاجموا الفرنسيين في مصر.. وبتقصف انجلترا أسطول نابليون وتغرقه في أبو قير.. وفجأة بيتنشر الطاعون بين رجال "بونابرت".. فبيقرر يلغي الحملة.. وبيراسل "نابوليون" السلطان العثماني.. ويطلب منه يرجعوا أصدقاء.. فبيوافق "سليم".. وبيرجع علاقاته بفرنسا.. وبقى يستقدم منها خبراء عسكريين ويشتري أسلحة.

الحملة دي مكانش لها اي فائدة إلا أنها تركت في مصر العلماء اللي جم معاها.. وكانوا حوالي 124 عالم.. منهم رجل اسمه "جان فرانسوا شامبليون Champollion".. اللي حل لغز حجر رشيد، وفك طلاسم اللغة المصرية القديمة للمرة الأولى.. عشان يخرج التاريخ المصري القديم للنور.

في الفترة دي انقسم المماليك في مصر إلي فريقين.. فريق في صف العثمانيين بقيادة "إبراهيم بك" وفريق في جانب الأنجليز بقيادة "الألفي بك".. واتحول الانقسام إلى صراع.. وانتشرت المؤامرات والاغتيالات في صفوف الطرفين، وراح ضحيتها أكتر من والي عثماني.. وارتبكت الأوضاع وتوتر الشارع.

لكن مع انسحاب الحملة الفرنسية، وبالتحديد سنة 1801.. بترسوا عدة سفن عثمانية، في ميناء "أبو قير" في الإسكندرية.. حاملة جنود عثمانيين لدعم الوالي العثماني الجديد اللي الشارع مكانتش متقبله على الإطلاق.

وكان في واحدة من السفن دي فرقة من 300 جندي.. قادمة من ألبانيا.. فيها رجل طلع على المركب دي بالصدفة.. وقاد الفرقة دي بالصدفة.. لما قرر قائد الفرقة الأصلي العودة بمجرد وصولهم إلى مصر.. فبقى هو القائد بداله.

والرجل دا كان اسمه "محمد علي"...

"محمد علي باشا".. اللي الحديث عنه يطول.. فنكمل كلامنا لاحقًا...

ويبقى للحديث بقية.

--------------

- المنشورات السابقة أول تعليق.

-------------

#الخلافة_العثمانية 32