الدولة العثمانية شمت نفسها ووقفت على رجليها مرة ثانية، في عهد "محمد الرابع".. بس الحقيقة "محمد الرابع" مكانش له أي يد في القصة دي...

اللي حصل أن أمه "خديجة تورخان".. كانت سلطانة بالنيابة.. وكان عندها تقريبًا 25 سنة.. وكان الوقت وقت ثورات وعهد عدم استقرار.. الإنكشارية بيثوروا.. الناس بتثور.. مشاكل مع الولاة.. فبحثت عن رجل قوي.. يقود السلطنة.. ويتولى زمام الأمور.

تجاهلت تلقائيًا كل اللي تقدم للمنصب أو تقرب منها عشانه.. ولقت ضالتها في رجل شيخ مسن.. من أصل ألباني.. من وزراء البلاط.. اسمه "محمد باشا الكوبريللي".. كان أصلا طباخ في القصر.. وبعدين اترقي.. وبعدين بقى قائد كتيبة.. وبعدين فضل يترقى لحد ما بقى وزير.

بتستدعيه وبتطلب منه يكون صدر أعظم ويدير الدولة العثمانية.. لكنه بيرفض إلا بشرط وحيد.. ودا كان أول صدر أعظم في تاريخ العثمانيين يتشرط على المنصب.

وكان شرطه هو أنه يكون مطلق الصلاحيات.. له سلطة مطلقة.. لا يُسأل عما يفعل من أي حد ولا أي جهة.. ولا هي نفسها.

بتوافق "خديجة تورخان".. وبيتولى "الكوبريللي" الحكم.. أول حاجة بيعملها.. بيعلن أن ابنها "محمد الرابع".. كبر خلاص وبقى عريس.. وله حق إدارة البلاد.. وبعدين بيبعته أدرنة.. وبيخليه يشغف بهواية الصيد.. وساعتها بيقول له "إلعب أنت بقى هنا يا حماده.. لحد ما نشوف ورانا إيه".. وبيرجع هو أسطنبول.

أول حاجة بيعملها "الكوبريللي" في أسطنبول أنه بيجمع قادة الجيش.. وبيأمر بذبح كل الخارجين على الدولة والثائرين.. سواء من الشعب أو من قوات الإنكشارية.. كل دول بيدور فيهم الذبح.. لحد ما كله بيخاف ويسكت.. وبتستتب الأمور وتهدأ بالقوة.

في بداية عهد "محمد الرابع".. كان الإيطاليين استولوا على جزيرة "لمنوس" وعدة جزر أخرى.. وفرضوا حصار على مضيق الدردنيل، وبقوا يتحكموا في السفن اللي بتمر منه.. ودا عمل حصار اقتصادي على أسطنبول.. وارتفعت أسعار السلع بدرجة مخيفة.

وهنا، انطلق "الكوبريللي".. وقاد الأسطول.. وتوجه إلي "لمنوس" والجزء اللي حواليها.. واشتبك مع أسطول فينسيا.. وهزمه هزيمة ساحقة بحركة ذكية.. هي إنه أمر السفن العثمانية بقصف مواقع أماكن مخازن الذخيرة في السفن الإيطالية.. فحول الأسطول البندقي إلى شعلة لهب في أقل من ساعتين.. وسيطر على الجزر وفتح المضيق.

بعدها بيتمرد علي الدولة العثمانية أمير ترانسلفينيا. فبيتحرك له الجيش العثماني من القرم.. لكن أمير ترانسلفينيا بينتصر ويهزم العثمانيين.. فبيتحرك له "الكوبريللي" نفسه من اسطنبول.

وبيلتقي بجيش ترانسلفينيا ويهزمه هزيمة مروعة فادحة.. وبيهرب أمير ترانسلفينيا.. وبينقل "محمد الكوبريللي" العاصمة بتاعت الإمارة دي من ترجوفيشت إلى بوخارست.. وبتبقي بوخارست هي عاصمة رومانيا.

وكان "محمد الكوبريللي" نزيه شريف.. ودا طبعًا معجبش الوزراء العثمانيين ولا الولاة في البلاد اللي احتلوها.. فبدأوا يتآمروا عليه.. لكنه زحف بالجيش وأخمد التمردات دي واحد ورا واحد.. لكن هو كان عجوز جدًا.. فالقدر مأمهلهوش.

وتوفى بطريقة طبيعية.. في 26 أكتوبر، سنة 1661 ميلادية.

"محمد الرابع" كان كل دا لازال محتاس في الصيد وعايش في الكنافة.. فحب يجيب رجل قوي زي "الكوبريللي" يريحه من مشاكل الدولة.. فاختار ابنه.. "أحمد باشا الكوبريللي".. وكان عنده 26 سنة.. ودا كان أصغر صدر أعظم في تاريخ الدولة العثمانية على الإطلاق.. وكان قوي محنك زي أبوه.. وقرر يسترد هيبة الدولة العثمانية في أوروبا.. فقوى الجيش العثماني ورفع جاهزينته وعتاده لأقصى درجة.. وكلفه دا سنتين من الشغل المتواصل.

وبعدين انتظر.. وانتهز فرصة حدوث قلاقل ونزاع على عرش النمسا ومشاكل داخلية.. وراح اتحالف مع الفرنسيين.. فأمدوه بسلاح وخبراء وعتاد.. وبعدها وبلا سابق إنذار.. أعلن الحرب على النمسا.. في العام 1663 ميلادية.

العصر الذهبي للدولة العثمانية دا التاريخ حفظه لنا باسم "عصر آل كوبريللي".. والغريب أنهم مكانوش عثمانيين من الأصل.

المهم مع إعلان الحرب على النمسا.. زحف "أحمد الكوبريللي" بجيش قوامه 200 ألف جندي إلي قلعة "نوهزل" النمساوية واحتلها بعد قتال عنيف وحصار أكتر من 40 يوم.. ودي كانت من أقوى القلاع في أوروبا. وبعدها.. ورغم أنه اتهزم عدة مرات.. لكن كان بيرجع وينتصر.. تساقطت القلاع النمساوية أمام "الكوبريللي" زي قطع الدومينو.. لحد ما استولى على 31 قلعة.. وكاد يشرع في الزحف إلي فيينا نفسها.. لولا أنه.. ولأول مرة في التاريخ.. بترفع النمسا الراية البيضاء.. وبتطلب الصلح.. وبيوافق "الكوبريللي".. وبيعقد صلح بتدفع النمسا بموجبه جزية قدرها 200 ألف عملة ذهبية.. وبتقر الدولة العثمانية على القلاع اللي احتلتها.

وبيرجع "الكوبريللي" منتصر في 17 مارس 1665 ميلادية.

بيرتاح "الكوبريللي" ويريح الجيش.. وبعدين بيزحف عشان يسترد كريت في مارس 1667 ميلادية.. وبالفعل بينجح.. وبتعجبه وبيقرر يعيش فيها.. فبيقعد فيها 3 سنين.. بيحولها خلالهم لحصن عسكري منيع.. وبعدين بيسيبها ويرجع إلى أسطنبول.. في 5 مايو من العام 1670...

بيتوفى "أحمد باشا الكوبريللي" وفاة طبيعية برضه في 30 أكتوبر 1676.. وبيخلفه "مصطفى باشا " كصدر أعظم.. ودا بقى.. بينصح "محمد" إنه لازم يغزو روسيا بنفسه.. خصوصًا أن الناس بدأت تلاحظ أنه راجل أهبل مشغول بالصيد طول الوقت ومالوش أي فائدة حقيقية.

وعليه، بيتحركوا سويًا على رأس جيش.. بيقوده فعليًا "مصطفى باشا".. وبيلتقي بالجيش الروسي عند قلعة "جهرين" الأوكرانية.. وبيهزموا جيش الروس وكان قوامه 200 ألف جندي.. وبيحتلوا القلعة.. الروس بيحاولوا يقاتلوا كتير جدًا.. لكن العثمانيين بينتصروا في النهاية.. و بتضطر روسيا تبعت سفيرها يوقع مع العثمانيين "معاهدة أدرنة".. في 11 فبراير 1681.. بموجبها بيقسموا الأراضي الأوكرانية بينهم وبين بعض.. وبيدفع الروس جزية سنوية إلى حاكم القرم التابع للدولة العثمانية.. وتدفع جزية مماثلة كمبلغ مقطوع مرة واحدة.. عن سنوات الحرب.

بعد النصر دا.. "محمد الرابع" حب يجوّد.. وهو كان أهبل أساسًا.. فأمر بالزحف على النمسا لاحتلالها و"فتح" فيينا...!

بس المرة دي كانت خلاص عهود المشاكل الداخلية في النمسا انتهت.. ورجعت دولة متماسكة.. فكانت عاملة حسابها كويس.. فسابت العثمانيين يحاصروها شهرين.. وبعدين انطلقت القوات النمساوية على الجيش العثماني اللي استرخى وريح في هجمة مباغتة عنيفة.. وبالطبع اتهزم العثمانيين.. وفكوا حصار فيينا وانسحبوا.. وخسروا في طريق انسحابهم القلاع النمساوية اللي كان "الكوبريللي" أخدها.

الشارع العثماني واجه الهزيمة في النمسا بغضب واستنكار.. خصوصًا أن الحرورب دي كانت بتكلفهم كتير من أولادهم وأقواتهم ومعاشهم.. فعشان "محمد الرابع" يهدي الشارع.. أمر بإعدام "مصطفي باشا" الصدر الأعظم.. باعتبار أنها كانت فكرته وغلطته.....!

حاول "محمد" يشوف نصر جديد.. فراح يحارب المجريين.. لكن المجريين والإيطاليين والنمساويين عملوا ضده تحالف سموه "التحالف المقدس".. والتقي الجيش العثماني اللي بناه "محمد الكوبريللي" بقيادة "محمد" من جديد، بقوات التحالف المقدس في "سهل موهاكس".. وهناك اتهزم العثمانيين هزيمة قاسية.

والأسوأ.. إن الإيطاليين والمجريين والنمساويين تجرأوا على الدولة العثمانية بعدها.. فزحفوا إليها واستردوا أراضيهم من جديد.. وخدوا قطع من أراضي الدولة العثمانية.. وزحفت روسيا على كامل أوكرانيا...

وكانت الهزائم المتتالية دي.. أكبر من إنه يلبسها للصدر الأعظم المرة دي.. فالتفتت أنظار قادة الجيش العثماني لـ"محمد الرابع" في غضب.. وخلعوه في 8 نوفمبر من العام 1687.. بعد فترة حكم دامت 40 سنة.. جنابه قضى معظمها في الصيد!

بعد خلعه عينوا أخوه "سليمان الثاني".. ودا كان مجنون برضه ودماغه مشيعة.. لأنه قضى معظم حياته في قفص من "أقفاص صفية".

وفي عهده كاد النمساويين أنهم يحتلوا أدرنة نفسها.. وفضل الأمر كذلك لحد ما قرروا يسمموه.. وجه بعده في الحكم "أحمد الثاني" في 22 يونيو سنة 1691.. ودا عين كصدر أعظم "علي باشا العربجي".. ويبدو أنه كان آخره يبقى "عربجي" فعلًا.. لأنه اتهزم في كل معركة دخلها.. وتقلصت رقعة الدولة العثمانية أكتر.. لحد ما قرروا يتخلصوا من "أحمد الثاني" برضه.. فسمموه هو راخر في 6 فبراير 1695.

بعد "أحمد الثاني".. جه "مصطفى الثاني".. ودا عمل حاجة لطيفة جدًا.

"أحمد الثاني" جمع حاشيته وقال لهم "فين البني آدم اللي بيفهم اللي فتح قلاع النمسا؟؟".. قالواله "دا الألباني محمد الكوبريللي وابنه.. بس الاتنين ماتوا".. فقال لهم "طيب هاتولي أي حد من عيلة كوبريللي"...!

فبيجيبوا له واحد من نفس العيلة اسمه "حسين باشا الكوبريللي".. ابن عم "أحمد الكوبريللي".. والعجيب أنه كان زي عمه وابن عمه.. ونظم الجيش ورجع الأمن.. واسترد أوكرانيا والبوسنة والقرم.. وهزم التحالف المقدس.. وانتصر على النمساويين واجبرهم على التراجع.

ولكن "مصطفى الثاني" حب يجود كالمعتاد.. وينسب النصر لنفسه.. فنحي "حسين الكوبريللي" عن قيادة الجيش.. وقاد الجيش بنفسه.

يبدو أن التاريخ حب يقول لنا إن قصص "الجيش حاجة وقياداته حاكة يا كماحة" دا مجرد هبل.. ممكن تترنم به مع ساندوتش طعمية وكوباية شاي سوداء بعدما تصيبك الوجبة دي بالغباء المؤقت.. أو مع إزازة بيرة مشبرة على قهوة معفنة في وسط البلد.

دا لأن نفس الجيش ونفس الجنود من بعد قيادة "الكوبريللي".. تقدموا تحت قيادة "مصطفى".. واصطدموا بالنمساويين بمعركة زينتا جنوب صربيا.. وهناك منيوا بخسارة رهيبة.. واتحاصر "مصطفى الثاني" وكاد أنه يتأسر.. فرفع الراية البيضاء.. ولجأ للمفاوضات.. اللي بتقعد شهرين.. بيوقعوا بعدها "معاهدة كارلوفيتس"...

ودي كانت واحدة من أكثر المعاهدات المهينة في تاريخ الدولة العثمانية.. بموجبها تنازل العثمانيون عن معظم المجر، ترانسلفانيا وسلافونيا للنمسا، بينما ذهبت بودوليا لبولندا.. ومعظم دلماتيا ذهب للبندقية مع المورة.

بعد وفاة "مصطفى".. جه "أحمد الثالث" اللي شبه قصرية الزرع اللي في الصورة ده.. ودا قرر يحارب روسيا من جديد.. وعين "بلطجي محمد باشا" صدر أعظم.. فأعلن الحرب علي روسيا.. وكان الجيش الروسي بيقوده الإمبراطور الروسي بطرس الأكبر بنفسه.

لكن "بلطجي محمد باشا" انتصر.. وحاصر الروس.. ولأول مرة في التاريخ، كاد أنه يأسر قيصر روسيا نفسه.. لولا أن "كاترينا" عشيقة القيصر، وزوجته بعدها.. بتراسله وتستدعيه للتفاوض.. فبيروح لها.. فبتديله رشوة بيسيل لها لعابه.. فبيفض الحصار عن القيصر والقوات الروسية ويروّح بيتهم!

"أحمد الثالث" بيعرف بالموضوع وبيعزله ويعين "يوسف باشا" مكانه.. ودا حل الموضوع بدبلوماسية.. فراح للروس وعقد معاهم معاهدة أدرنة وفيها تنازلت روسيا عن كل أراضيها على البحر الأسود، مقابل إبطال الجزية السنوية اللي كانت بتدفعها لحاكم القرم العثماني.

حاول "أحمد" بعدها يسترد المورة.. لكن النمسا وقفت له.. وهزمته هزيمة قاسية.. فتراجع وانسحب بخفي حنين.. واكتشف أن الدبلوماسية أفضل.. فبدأ يبرم معاهدات.. ودا أثار حنق الجيش العثماني.. لأنهم مع غزو أي بلد بيسرقوا وينهبوا وينبسطوا.. وكده السبوبة انقطعت.. فثاروا عليه وخلعوه في العام 1730.

بييجي بعده "محمود الأول".. ودا كان قوي إلى حد ما.. فهزم الصفويين.. واسترد تبريز، وهمدان، وإقليم لورستان، ودفعهم في النهاية إلى صلح.. وبعدين حارب روسيا وهزمته.. بس انتصر على النمساويين والصرب.. واسترد بلجراد.. ولثاني مرة في تاريخ الدولة العثمانية.. استرد والاكيا.. وتعهدت روسيا بعدم بناء السفن في البحر الأسود.. وعمل حلف عسكري مع السويد ضد الروس.

وتفرغ "محمود" بعد الحلف دا للجيش.. فقوى جيشه على نحو لم يحدث من قبل.. وزوده بأحدث الآلات والمعدات والنظم والبنادق والمدفعية.. وبقى عنده جنود أرهبت أوروبا.. رغم أنه مهاجمهاش تاني.. لكن البابا أطلق إنذار.. في العام 1749 ميلادية.. إن الجيش العثماني بتكوينه وتشكيلاته الحالية.. لو هاجم النمسا وإيطاليا والمجر وإسبانيا وروسيا معًا.. فهو قادر على هزيمتهم.. وبدأ يدعو لتشكيل تحالف دفاعي.. تحسبًا لأي هجمة من العثمانيين.

لكن الجيش العثماني مبيهاجمش أوروبا.. لأنه في العام نفسه.. بيبرز على الساحة في مصر أحد المماليك.. ويترقى إلى رتبة "أمير".. المملوك دا أصله مجهول تمامًا.. فقيل أنه من دمياط.. وقيل أنه ابن قس ارثوذوكسي من الإسكندرية.. اختطفه العثمانيين وباعوه لأمير من أمراء المماليك البحرية يدعى "إبراهيم كتخدا".. وقيل أنه ابن قسيس رومي أرثوذكسي من أرمينيا.. لكن الكل أجمع على أنه اتربى علي يد "إبراهيم كتخدا".. وقضى عمره كله في القاهرة منذ كان رضيعًا.

والمملوك اللي اترقى وبقى أمير دا كان اسمه "علي بك بلاط".. اللي احنا نعرفه باسمه المميز، بعدما كان أول واحد اصطدم بالجيش العثماني الهائل اللي أقلق أوروبا في تلك الحقبة.. في مواجهة مباشرة.

"علي بك الكبير".

وكأن في نوع من التناغم القدري.. ففي نفس العام بالضبط.. بيبلغ أحد الرجال المصريين أشده، ويتم أربعين سنة.. وبيبرز كذلك على الساحة.. من فرشوط، بمحافظة قنا.. عشان يدخل في صراع فريد من نوعه، مع الدولة العثمانية.

والراجل دا كان جده الكبير اسمه "أبو صبيح سيبة بن عمر".. فاكرينه؟ الجد دا كان حارب مع الشهيد الأشرف "طومان باي".. واستشهد أثناء قتال العثمانيين.. ومثلوا بجثته.. وأولاده وأحفاده توارثوا المشهد دا جيل بعد جيل.

والراجل الأربعيني الصعيدي ده كان اسمه "همام".

"شيخ العرب همام".. اللي نتكلم عنه هو و"علي بك الكبير" لاحقًا...

ويبقى للحديث بقية.

--------------

- المنشورات السابقة أول تعليق.

- الصورة المرفقة مع المنشور لأمير المؤمنين السلطان "أحمد الثالث".. والذي امتاز بكونه أول سلطان وأمير للمؤمنين شبه قدرة الفول.

-------------

#الخلافة_العثمانية 29

60 comments

135 shares

Like

Comment