عهد أحمد الأول كان عهد صراع "الحريم" في قصر آل عثمان.. وهو كان أهبل.. فبدأت الدولة العثمانية تخسر أراضيها وتتقلص رقعتها أكثر وأكثر.
في عهده تعاظم نفوذ مراته "ماه بيكر".. أو السلطانة "كوسِم"، بعدما كله عرف اسمها دلوقتي.. وعينها نائب على عرش السلطنة.. فتعاظم نفوذها.. واستولت على الحكم من خلف الكواليس.. وبدأت بدورها تبيع المناصب للي يدفع أكتر.. فوصل لقيادة الجيش رجال تافهين.. أغروا الصفويين بالهجوم على الدولة العثمانية فهاجموها.. وبياخدوا "تبريز".. ودخلوا الأناضول.. وبعدين زحفوا إلى حدود العراق واحتلوها.. فبيتحرك لهم الجيش العثماني.. ولكن بيمنى بهزائم فادحة.. وبيضطر السلطان "أحمد" لأنه يبرم معاهم صلح.. مقابل إنه يتنازل لهم عن الأراضي اللي دخلوها.. بما فيها الأراضي العراقية نفسها.. الصلح دا تم في شكل معاهدة مهينة.. حفظها لنا التاريخ باسم الصدر الأعظم اللي "أحمد" بعته يوقعها.. "نصوح باشا".. فبقى اسمها "معاهدة نصوح باشا".
عامة دور على أي تاريخ لأي احتلال من قوى أجنبية ضرب الشرق الأوسط في القرون دي حتلاقيه في عهد العثمانيين.. الصفويين احتلوا الأراضي العراقية.. اليهود احتلوا فلسطين.. فرنسا احتلت الجزائر.. الانجليز احتلوا مصر.. سقوط الأندلس.. وإلخ.. ماتعدش.
بعدما كانت أوروبا بتتهزم في كل حملة صليبية تقوم بيها في الشرق.. وكل حملاتها بتتكسر في مصر.. المنطقة أصبحت زريبة في عهد الغزاة العثمانيين.. وأوغرت صدر أي كلب يهاجمها.
الدعارة في المغرب.. تونس.. الجزائر.. الشام.. وتركيا ومصر.. ماتقننتش إلا على يد العثمانيين.. ففي تونس افتتحوا "ديار البغاء".. وبقت العاهرة موظفة لدى الباب العالي.. وفي مصر رخّص "سليم الأول" بيوت الدعارة.. وعمل نقابتين للدعارة.. وبقت العاهرة بتمشي بترخيص خاص.. وتدفع ضريبة للسلطان العثماني.. حتى في أسطنبول أصبح الوضع كده.. المعلومات دي تحطها في عين أي جاموس بيقولك "العثمانيين جم ينشروا الإسلام".
في عهد أحمد الأول، إسبانيا طلعت مرسوم خاص، باسم الملك "فيليب الثاني"، بموجبه على كل المسلمين المتواجدين داخل الأراضي الإسبانية، الرحيل خلال ثلاثة أيام.. وإلا كان مصيرهم التعذيب حتى الموت.. طبعًا المهلة كانت قليلة جدًا لناس لها بيوت وتجارة وحياة.. فمعظمهم مالحقش.. واللي حاول يهرب منهم حتى مالحقش يعبر الأراضي الإسبانية.. وبدأت حفلات التعذيب المروعة.. ووصلت الإستغاثات من إسبانيا للدولة العثمانية.. فتحرك السلطان "أحمد".. وقرر يبني جامع في أسطنبول.. لأرواح الشهداء دول.. وبنى مسجد "السلطان أحمد"...!
بشكل عام.. الدولة العثمانية ماستجابتش ولا مرة لأي استغاثة من الأندلس، قبل سقوطها.. ولا بعد سقوط غرناطة.
في عهد أحمد الأول، بتروح له رسل من أوروبا.. بمعاهدات جاهزة.. ويأمروه بالتوقيع عليها.. المعاهدات دي كانت مجحفة قاسية.. بتمنحهم امتيازات تجارية وتعفيهم من الجمارك أو ما شابهها.. فبيوقع عليها صاغرًا.. بعدها.. هولندا بتبعت للمرة الأولى.. سفينة محملة بالتبغ.. وبيجربه السلطان ويعجبه.. وبيمنح منه للجنود.. وبعدين بتصدر فتوى من قاضي أسطنبول بتحريمه.. فبيحاصر الجنود بيته.. ويهددوه بالقتل.. فبيرجع في فتواه.. وبيصدر فتوى جديدة.. أن تدخين التبغ حلال.
أما من ناحية النمسا، فالأمور بتتطور أكتر.. النمسا بتسترد المجر وإقليم الترانسفال.. وبتعلن ولايتها عليهم.. ولما بيراسل السلطان "أحمد" إمبراطور النمسا.. برسالة استهلها بـ"جلالة الملك".. إمبراطور النمسا بيرفض رسالته.. وبيقول له "متخاطبنيش مرة تانية إلا بلقب إمبراطور".
الحركة دي كان لها دلالة سياسية.. لأن اللقب دا بيعني أنه وريث الإمبراطورية الرومانية.. وله السلطان على أراضيها.. بما فيها أسطنبول نفسها.. ومع ذلك "أحمد" بيضطر يراسله باللقب دا.
عصر "أحمد" بلغ من الانهيار.. إلى أن مجموعة من المرتزقة الروس، بيهجموا على مدينة "سينوب" الساحلية العثمانية في البحر الأسود.. ويقتلوا الحامية العثمانية فيها.. وينهبوا المدينة بالكامل ويحرقوا الميناء سنة 1614.
وهنا قرر السلطان أحمد أنه يعمل شيء مهم.. فبيشنق الصدر الأعظم "نصوح باشا".. باعتباره هو السبب في غارة "سينوب".
وبعدين بيلاقي السلطان "أحمد" إن كل الدنيا متكركبة فوق دماغه.. ومحدش بيحترمه داخليًا ولا خارجيًا.. فحب يضفي على نفسه بعض القدسية.. فراح سرق من مسجد السلطان الأشرف "قايتباي".. أثر تاريخي، يقال أنه لقدم الرسول صلى الله عليه وسلم.. عشان يحطه في مسجده.. الحركة دي زودت مشاكله وعملت في مصر تمرد عنيف.. وبدأ الناس يهاجموا الجنود العثمانيين في الشوارع.. وامتنعوا عن شراء البضائع القادمة من أسطنبول تمامًا.. حتى لو تضوروا جوعًا.. ووصل صدى الموضوع للسلطان.. فقال لأتباعه إنه "رأي رؤيا يطلب منه الرسول فيها إعادة الأثر إلى مكانه".. وبيرجعه بالفعل إلى مصر.. عشان يستريح من الباب اللي فتحه على نفسه.
وفي الوقت نفسه كانت السلطانة "كوسم".. بتملأ جيوبها بالذهب من المناصب اللي بتبيعها.. فنشرت في البلاد الرشوة والمحسوبية.. وثار الناس في أسطنبول عدة مرات.. فبقت تقمع ثورتهم عن طريق الإنكشارية.
في 22 نوفمبر 1617 ميلادية.. بيموت السلطان "أحمد".. وهو الحقيقة أول واحد من العائلة دي ميكونش سكير.. الحقيقة أنه كان متدين وبيكره الخمور.. لكن مات بسبب مرض التيفوس.. وساب زوجتين.. "كوسم" و"خديجة".. أو حسب اسم الدلع "ماه فيروز".. والأخيرة دي كانت مخلفة له ولد اسمه "عثمان".
طبعًا "عثمان" هو ولي العهد.. بس "أحمد" كان سن قاعدة جديدة.. بدل قاعدة القتل المخيفة المطبقة في آل عثمان.. فقرر أن الحكم يبقى بالأقدمية وبالسن.. الأكبر سنًا يحكم بعد وفاته.
هنا بيضطروا يطلعوا من "أقفاص صفية" أخوه السلطان "مصطفى".. وكان قعد في القفص فوق الـ13 سنة.. فخرج مجنون تقريبًا.. وكان بيمشي يكلم نفسه في القصر.. ويكلم الحوائط ويبكي فجأة بدون سبب.. ويخاطب روح أبوه.. وبعدين أصدر مجموعة قرارات مايصدرهاش إلا مجنون مختل العقل.. فلما لقوه عبيط تمامًا قرروا يعزلوه.. بعدما قعد على العرش 90 يوم بس.. وعينوا ابن "أحمد".. "عثمان الثاني"... ابن "ماه فيروز".. ضرة "كوسم" وعدوتها اللدود.
بس خروج "مصطفى" وتوليه الثلاث شهور دول كان منح نفوذ لأمه "عالمة سلطان".. فانضمت بدورها إلى "حرب الحريم".
"عثمان" بقى حب يعمل لنفسه هيبة وأسطورة.. فراح يغزو بولونيا.. بس الجيش العثماني اتهزم هناك ورجع خائب.. والعكس.. بولونيا فرضت عليه شروطها.. وخدت منه حق مرور القوات البولونية في أراضي الدولة العثمانية بلا قيد أو شرط في حالة الحرب مع أي دولة أخرى ضد البولونيين.. وبأعجوبة بينتزع منهم شرط المعاملة بالمثل.. وبيرجع أسطنبول خائبًا.
وكان نفوذ "كوسم" قل كتير مع موت جوزها.. فبتستنى فرصة إن "عثمان" بيعلن إنه قرر يؤدي فريضة الحج.. ودا بالمناسبة أول سلطان من آل عثمان يقرر يؤدي الفريضة دي.. وقبيل سفره.. بتدفع لأغا الإنكشارية زكيبة من الذهب.. مقابل زيها لو "عثمان" ماطلعش عليه النهار.
وبدون تردد بيقتحم قوات الإنكشارية القصر.. وبيقتلوا الصدر الأعظم.. وبعدين بيلاقوا السلطان في الجامع.. فبياخدوه إلى سجن البرج.. وبيخنقوه.. وبيروح أغا الإنكشارية إلي "كوسم".. يقبض باقي المعلوم.. لكن "كوسم" مابتعرفش تحط ابنها "مراد" على العرش.. لأن الوزير "داود باشا" بيتحالف مع "عالمة سلطان".. وبيرجعوا "مصطفي" المجنون سلطان مرة تانية.. وبياخدوا منه فرمان بتعيين "دواوود باشا" صدر أعظم.
لكن "كوسم" مابتسكتش.. وبتفضل تحرض علي "مصطفى".. فبيحاصروه هو وأمه "عالمة" بعد سنة ونص.. وبيعزلوه.. فبتوافق على عزله بشرط الأمان.. فبيدوهم جناح في "طوبقابي" يعيشوا فيه.. وبيقعد على العرش ابن "كوسم".. "مراد الرابع".
في أول حكم "مراد" الصفويين دخلوا بغداد بقى.. ووالي طرابلس اللبنانية أعلن استقلاله عن الدولة العثمانية.. و"أباظة باشا" حاكم أنقرة استولى عليها واستقل.. وحصلت ثورة من الأمير اللبناني " فخر الدين المعني الثاني".. واستقل بلبنان.
وهنا قرر "مراد" يهاجم.. فزحف إلى الصفويين واحتل همدان.. بس اتهزم في بغداد وماعرفش يدخلها.. فبعت لأمير الشام.. وطلب منه يهاجم "فخر الدين" في لبنان.. فزحف إليه بجيش يفوقه بكتير.. وهزمه بالفعل.. واسترد لبنان.
بعدها استرد "مراد" ثقته.. وبدأ ينظم صفوف جيوشه.. ويقوي سلطانه.. ونجح بالفعل.. واسترد أنقرة.. وزحف إلي بغداد في 15 من نوفمبر 1638 ميلادية.. وحاصرها.. واستردها من الصفويين.. وبدأ يمنيهم بخسائر فادحة.. فرفعوا الراية البيضاء.. وطلبوا عقد صلح مع الدولة العثمانية.. وبالفعل بيتم الصلح.. وبيترك الصفويين الأراضي العراقية.. مقابل أن "مراد" يسيب لهم مدينة "أريوان".. وبيوقع الطرفين على اتفاقية صلح في 19 من سبتمبر 1639 ميلادية.
والحقيقة أن "مراد" قضى على نفوذ "الحريم" في قصر.. وكان رجل عسكري محنك متقد الذهن.. وسيطر على الإنكشارية وأخضعهم.. ورجع نظم الجيش وقواه.. وفتح سكك تجارة وضرب على الفساد بيد من حديد.. فأنعش خزانة الدولة العثمانية بعدما كانت قربت تشحت.. وأنخفضت البطالة في تركيا في عهده لأقصى درجة.. وأصدر قرار بغلق الخمارات والمقاهي والقبض علي أي صايع مش عايز يشتغل وضمه للجيش.. ماعرفش يغلق بيوت الدعارة في أسطنبول لكن حصرها في أحياء بعينها.. وبعدين لما طنط "كوسم" اعترضت على تصرفاته اللي منعتها من التربح.. قرر نفيها.
وذات ليلة.. بيدخل "مراد" إلى مخدعه منهك.. بعد حملة عسكرية ناجحة لقمع تمرد على الحدود الإيرانية.. فبيلاقي أمه محضراله قتلة بالسيوف.. بيمزقوه إربًا.. قبل ما يفهم حتى هو فيه إيه.. وبتحط على العرش مكانه أخوه "إبراهيم".
و"إبراهيم" دا كان شاف إخواته كلهم بيتقتلوا ويتدبحوا.. فبقى مستني دوره.. وجاله خلل عقلي.. وبقى عنده بارانويا وشك.. وكل شوية يأمر بقتل صدر أعظم لأنه شك أنه بيتآمر عليه.. وخاف من أمه "كوسم".. فساب لها الحبل على الغارب.. فرجع نفوذها أقوى من الأول.. التاريخ حفظ لنا المرحلة دي في تاريخ سلطنة المخابيل باسم عهد "سلطنة الحريم".
رغم المشاكل اللي كان فيها القصر.. لكن "مراد الرابع" كان سايب جيش قوي.. بيروح الصدر الأعظم به يحتل "كريت" في عهد "إبراهيم".. النصر دا أبهج الناس في الدولة العثمانية وحسوا إن "إبراهيم" ممكن يبقى زي "مراد".. وشعبيته دي معجبتش أمه.. فسلطت عليه أغا الإنكشارية.. فهجموا عليه وشنقوه.. ومع وفاته.. اليونان بتسترد "كريت" بالقوة.. وبترجع الدولة زي ما كانت قبله.
وبترفع "كوسم" على العرش.. ابن "إبراهيم".. "محمد الرابع ".. اللي في الصورة دا.. ودا وقتها - وقت ما مسك العرش مش وقت اللوحة - كان عنده ست سنين.. لكن أم "محمد الرابع".. "خديجة".. بتقلق من المصير الأسود اللي مستني ابنها.. فبترشو البعض.. فبيدخلوا على "كوسم" في فراشها.. ويقتلوها خنقًا... وبتتولى السلطنة بدالها أم "محمد الرابع".. " خديجة تورخان" بالنيابة.. عشان السلطان كان لسه ثوخنن موصلش لسن البلوغ.. لحد ما يكبر ويبقى عريس.. ويتولى شؤون الدولة.
وبتنتهي قصة الأخت أم قويق اللي اسمها "كوسم" بسيرتها السوداء اللي قتلت فيها أولادها.. وباسمها الزبالة.. بعدما حكمت الدولة العثمانية لمدة 37 سنة.
وقصة "محمد الرابع" وعرشه والحروب اللي حصلت في عهده تطول.. فنكمل كلام عنها لاحقًا.....
ويبقى للحديث.. بقية.
-------
المنشورات السابقة أول تعليق.
-------
#الخلافة_العثمانية 28