عصر "سليمان القانوني" كان أسوأ من عصر أبوه السفاح "سليم".. "سليم" كان ولاته بيخشوه ويعملوا له ألف حساب.. وكان بيقدر الشجاعة في عدوه.. بينما "سليمان القانوني" كان في غيبوبة رهيبة.. بينما بيدير السلطنة العثمانية زوجته "السلطانة خرم".. أو الجارية اليهودية "روكسلانا" سابقًا.

وفي مصر كان برز تمرد جديد وحرب عصابات جديدة.. ضد الدولة العثمانية.. بزعامة رجلين.. "جانم السيفي" وإينال السيفي".. وكان الإتنين دول بيسخروا من السلطان العثماني علنًا.. وبيلقبوه بالـ"طفل" و"ابن أمه".. ويسترجعوا تاريخ "ارطغرل" و"عثمان" ويلقبوه بـ"ابن الناس".. ودي كانت شتيمة في العصر المملوكي.. "ابن ناس" دي يعني محدش يعرف أهله ولا أصوله.. وكان الكلام دا بيوصل لمسامع "والي مصر "مصطفى باشا".

وبعدين "إينال" و"جانم" زحفوا إلى الشرقية بجيش صغير.. وهزموا السرايا العثمانية فيها.. فبعت "مصطفى باشا" إلى "سليمان القانوني" يبلغه بالوضع.. لكن "سليمان" ماردش عليه قط.

كانت "روكسلانا" قررت تنجب من "سليمان".. ويكون ولي العهد ابنها.. وبتنجح في دا فعلا وبتجيب منه "سليم" و"محمد".. و الأول دا كان مابيفوقش من الخمر.. ليلًا ونهارًا.. فكانوا مسميينه "سليم المخمور".. وعشان كده كان رهانها الأول على ابنها "محمد".. إنه يبقى ولي للعهد.. لكن كان في عقبة في الطريق.. وهو ولي العهد "مصطفى".. ابن "سليمان" من زوجته الأصلية.. اللي كانت أنجبت له "مصطفى" و"بايزيد".

وبينما كان "جانم" و"إينال" و"مصطفى باشا" بيتقاتلوا في القاهرة.. كانت "روكسلانا" بتهمس في أذن "سليمان".. إن "مصطفى" ابنه بيعد العدة للانقلاب عليه.. وبتعمل عشرات الدسائس والمكائد.. عشان توقعهم في بعض.

وهنا بيقرر "سليمان" قتل ابنه.. فبيأمر مجموعة من عبيد القصر.. بيدخلوا عليه مخدعه.. وبيتكالبوا عليه.. ويخنقوه بخيط حريري.. لحد ما بيلفظ أنفاسه الأخيرة.. المؤرخ العثماني "إبراهيم بجوي" ذكر الواقعة دي بالتفصيل في كتابه "تاريخ بجوي".. وذكرها كذلك المؤرخ العثماني ورجل الدولة "مصطفى عالي" في كتابه "كُنه الأخبار".. و"مصطفى عالي" بالتحديد.. كان شاهد عيان.

وبيبعت الوالي العثماني "مصطفى باشا" رسائل أخرى من مصر.. حول مقاومة "جانم" و"إينال".. لكن في نفس التوقيت كانت "روكسلانا" بتتحالف مع قائد الأسطول الجزائري.. وكانت تحت الاحتلال العثماني كذلك.. "خير الدين بارباروسا".. عشان تحاول تنفذ حلمها في الانتقام من الكنيسة الكاثوليكية.. اللي اضطهدتها هي واسرتها زمان.. فمحدش برضه رد على "مصطفى باشا".. اللي اكتشف إنه لازم يتصرف في موضوع "إينال" و"جانم" من تلقاء نفسه.

وكانوا الإتنين عسكروا في الشرقية.. وانضم إليهم قبائل البدو اللي عايشة هناك.. فزحف إليهم "مصطفى باشا" بالجيش العثماني في العام 1524.. وأول ما البدو اللي كانوا في جيش "إينال" و"جانم" شافوا طلائع الجيش العثماني.. قالوا له "لا طاقة لنا بهذه الأعداد ولا هذه النيران".. وانسحبوا من جواره.

بيبدأ "مصطفى باشا" القتال على الفور.. وبيهجم وبيهجم عليه "إينال" و"جانم" بالرجالة اللي فضلت معاهم.. وعلى الرغم من فارق العدد.. فإن "جانم" كاد إنه يقتل "مصطفى باشا" بالفعل.. لكن حصان "جانم" بيتعثر في الأرض الصخرية فجأة.. وبيسقط به.. فبينقض عليه العثمانيين.. ويفصلوا رأسه عن جسده على الفور.

وكان "إينال" أكثر خفة واقل بسالة من "جانم".. فلما شاف رأس "جانم" المقطوع.. أصابه الهلع.. وأصدر أمر بالانسحاب بلا نظام.. وفرّ هاربًا.. بينما أخذ العثمانيين رأس "جانم" وعلقوها على باب زويلة.

قيل إن "إينال" هرب إلى غزة.. والحقيقة أنه تلاشى وانقطعت سيرته تمامًا.. ولكن لما حد من العثمانيين كان بيتعمل له كمين ويتقتل.. كانت الناس بتهمس إن "إينال" هو الفاعل... لدرجة أن العامة والجهلاء قرروا في ثقة.. إن "إينال" معه عمامة أو طاقية خاصة.. لما بيضعها على رأسه.. بيختفي عن الأنظار.. ودي كانت بداية انتشار ما نعرفه في الموروث الشعبي بـ"طاقية الإخفاء".

مع مصرع "جانم" واختفاء "إينال".. بيرجع الإنكشارية يعيثوا فسادًا في الشوارع.. ويغتصبوا السيدات جهارًا نهارًا تحت تهديد البنادق.. لحد ما في مرة.. بيسير مجموعة من الإنكشارية خلف فتاتين ليلًا.. أحداهن ملتحفة بعباءة.. والثانية كشفت وجهها في ابتسامة مرغبة.. وبيتتبعوهن إلى أحد أزقة القاهرة الساكنة.. ويدخلوا خلفهن بيت قديم مهجور.. عشان يتفاجئوا برجل ملثم.. على رأس عدد من الرجال الآخرين.. بيقبضوا على قوات الإنكشارية ويذبحوهم تمامًا.

والواقعة دي بتتكرر عشرات المرات دون أن يعرف أحد شخص الفاعل.. فبيأمر "مصطفى باشا" بعدم التعرض للنساء لأنهن أصبحن "كمين".. وبيبدأ يسعى وراء الفاعل المجهول.. بينما بيتهامس الناس باسم فارس من المماليك اسمه "حسن راس الغول".

وفي الآن نفسه.. كانت "خرم" بتأمر "خير الدين بارباروسا".. بأنه يطوع الأسطول في سبيل تهريب الجماعات اليهودية.. اللي ضاقت بمحاكم تفتيش الكنيسة.. وجابت منهم الآلاف ومنحتهم مدينة "سالونيك العثمانية.. كمقر مؤقت لهم.. وبيصبح طبيب "سليمان" الخاص منهم.. وعن طريق الطبيب دا بيتوسط ويجيب له مستشار سياسي يهودي اسمه "يوسف ناسى".

وبدأ "يوسف" يسعى لهدف جديد.. بخصوص بني قومه.. ويطلب من "روكسلانا" تسعى إنها تستصدر لهم فرمان لتوطينهم في مكان آخر.

في فلسطين.

وفي الوقت نفسه بتوصل رسالة إلى "سليمان".. من "مصطفى باشا".. إنه قمع التمرد بتاع "إينال" و"جانم السيفي".. فبتقول له "روكسلانا" إن دا يعني إن "مصطفى باشا" رجل قوي.. وإن وجوده في منصبه في حكم مصر خطر.. فبيأمر "سليمان" بعزله والقبض عليه.. وبيعين مكانه رجل اسمه "أحمد باشا".

يعني لو فشل في قمع التمرد يبقى فاشل ويتقبض عليه.. ولو نجح يبقى قوي ومصدر خطر! دا كان منطق "خرم" العجيب.. اللي "سليمان" مكانش بيقدر يقول لها غير "آمين".

لكن المشكلة أن "أحمد باشا" مكانش طامع في حكم مصر.. كان طامع يبقى صدر أعظم.. لكن المنصب بيروح لـ"صديق" الأخت "خرم" الشخصي "إبراهيم باشا".. فبيقرر "أحمد باشا" التمرد.

وبوصوله إلى مصر.. وقبل ما يتم على عرشها شهر واحد.. بيبدأ يدي الأمان لقوات المماليك العثمانية المشتتة.. ويجمعها حوله.. ويحاول يكون جيش خاص به.. وبيعمل تحالف في الشرقية مع شيخ العرب هناك "عبد الدايم بن بقر".. بس بيتعجل الأمر.. وبيأمر الناس بعد أقل من أسبوع أنها تدعو باسمه على المنابر باعتباره سلطان مصر.. ونصب نفسه "سلطان" مستقل عن الدولة العثمانية بالفعل.. فرفض الإنكشارية طاعته.. واثناء واحدة من جولاته.. تحصنوا بالقلعة.. وقفلوا أبوابها.. ورفضوا السماح له بالدخول.. فضرب حصار على القلعة.. لحد ما يموت الإنكشارية من الجوع.

وكانت المؤن في القلعة مش جاهزة لتحمل حصار.. فالإنكشارية لقوا نفسهم حيموتوا من الجوع بالفعل.. فخرج له قائدهم يتفاوض.. لكن "أحمد باشا" بيقتله.

وهنا مبتلاقيش الإنكشارية مفر.. فبيدوروا في القلعة جيدًا.. لحد ما بيلاقوا ممر سري قديم منسي.. بيستخدموه في الهرب.. ومن مصر بيبلغوا فرار إلى أسطنبول.

وبتعرف "روكسلانا" أنه قرر يستقل.. وبما إنه مكانتش فاضية تحاربه.. فبتبدأ تهاجمه بسلاح جديد.

سلاح الشائعات.

بتنطلق الشائعات العثمانية في القاهرة أنه "أحمد باشا" بيتحالف مع الصفويين.. وإنه عايز يحول مصر من احتلال العثمانيين الي احتلال الصفويين.. وإن الصفويين دول شيعة كفرة وإلخ.. وبغتة.. بلا سابق إنذار.. بينقلب عليه أحد أمراء العثمانيين في القاهرة.. وبيحاول عزله عن الحكم.

وبتدخل البلاد في حرب أهلية.. بين المحتل.. والمحتل.

الحقيقة إن مصر شافت في ظل حكم العثمانيين عصر من أحلك عصورها.. وأكثرها سوادًا.

وكان أهل مصر مش طايقين لا "أحمد باشا" ولا المنقلبين عليه.. ولا "سليمان القانوني" ولا أي حد عثماني أصلا.. فبيحتشدوا في يوم.. ويهجموا على "أحمد باشا" وهو في الحمام.. لكنه بينجح في الهرب.. وبيلجأ عند الشيخ عبد الدايم" في الشرقية.. وهناك بيبدأ يكوّن جيش.. وبينضم له جزء من الجيش العثماني في مصر.. مع مجموعة من المماليك العثمانية.. وبيحاول يستميل قبائل البدو.. بس مكانش معاه فلوس.. فبيوعدهم باعفائهم من الضرائب 3 سنين لو حاربوا معاه.. وبيوعدهم بإنهم لما يدخلوا القاهرة.. حيسمح لهم بنهبها كما شاؤوا.. فبينضموا إلى صفوفه.

وكانت الدولة العثمانية عينت "الحمزاوي باشا" مكانه وجعلته أمير على القلعة.. فالراجل دا بيتواصل مع الشيخ العرباوي "عبد الدايم" وأولاده.. وبيقول لهم إن الموضوع مش وعود.. "أحمد باشا" وعدهم وجايز يتهزم فيخسروا كل شيء.. لكن هو فلوسه حاضرة.. فبيقبل الشيخ "عبد الدايم" العرض.. وينسحب من جوار "أحمد باشا" اللي صدر فرمان بتلقيبه بـ"أحمد باشا الخائن".

وبالفعل في 6 مارس من العام نفسه.. 1524.. بتهزم الدولة العثمانية واليها المنشق "أحمد باشا".. وبتقطع رأسه.. وتعلقه على باب زويلة.

بيستمر الظلام والظلم في القاهرة سنوات طويلة.. وبيختلط التاريخ بالموروث الشعبي في قصة "حسن راس الغول".. اللي العثمانيين غدروا به.. وقتلوه.. وبيظهر على الساحة مقاومة جديدة.. ردد الناس انه لابن المقدم "حسن" من زوجته "فاطمة الفيومية".. واسمه "علي".. اللي نعرفه باسم "على الزيبق".

منطقة معقدة جدًا بيشتبك فيها التاريخ الحقيقي بالتراث الشعبي والأساطير وحكايات الجدات.

بييجي العام 1541 ميلادية.. وبتأمر "روكسلانا".. فبيتعين ابنها "محمد" أمير على "سنجق" مانيسا.. "سنجق" دا تقسيم إداري عثماني يعني "لواء".. واللي بيمسك اللواء دا بيبقى هو ولي العهد.. "سليمان" عشان يعين "محمد" على مانيسا.. عزل ابنه الآخر "بايزيد" عن اللواء.. ونقله إلى أماسيا.

وبيستقبل "بايزيد" الخبر في هدوء.. ويذعن لأمر أبوه.. لكن بعد عامين فقط.. في 1543.. بيلاقوا "محمد" ميت في فراشه لسبب مجهول.. قيل أنه السم.. وقيل إنه مرض غامض.

وكانت ضربة قاصمة لـ"روكسلانا".. لكنها مش بتسمح بضياع كل شيء.. فبتأمر "سليمان".... وبينما كان "بايزيد" بيبتسم في ارتياح.. بيفاجأ أن أبوه بيعين ابنه السكير "سليم" على لواء مانيسا.. كولي عهد.

وبيكتم "بايزيد" غيظه في صعوبة.. لأنه مكانش عايز يثور على "روكسلانا" علنًا.. لأنها كانت قوية جدًا.. وبتتحكم في جيوش السلطنة بأكملها.. فبيقرر الانتظار إلى حين.

مابتستحملش "روكسلانة" كتير بعد اغتيال ابنها "محمد".. وبتبدأ تنغمس في شرب الخمر.. وتسيب أمور القصر في يد "يوسف ناسي" مستشار السلطان اليهودي.. وبيصيبها نوع من جنون الشك.. ممتزج بحقد غريب وكراهية عجيبة تجاه الجميع.. وبعدين بتموت بفشل كبدي مروع من فرط الكحول.. في 17 أبريل 1558 ميلادية.

مع وفاة "روكسلانا".. بيتشجع "بايزيد".. وبيقرر يهاجم أخوه "سليم الثاني" ويعزله ويعزل أبوه.. ويحكم الدولة العثمانية.

"سليمان القانوني" و"سليم الثاني" في كفة.. و"يايزيد" في كفة.. وكل واحد معاه جيش وسلاح وعتاد.. وفي العام 1559.. بعد موت "روكسلانا" بعام واحد.. بيلتقوا في "معركة قونية".

وبيتهزم "بايزيد" ويهرب.. بيهرب بيروح للصفويين.. يرتمي في أحضانهم.. وبيتعهد الشاه الصفوي "طهمسب" بحمايته هو وأولاده.

ولكن "سليمان القانوني" بيراسل الشاه.. وبيعقد معاه صفقة.. إنه يبعت بموجبها للشاه.. 50 ألف ليرة ذهبية على كل رأس من رؤوس ابنه "بايزيد" وأولاده.. فبيقبض الشاه ربع مليون ليرة ذهبية بالفعل.. وبيبعت له جثث "بايزيد" وأولاده الأربعة.

وبيتحقق هدف "روكسلانا" بعد وفاتها.

وبعد عامين من معركة قونية.. بتكلل جهودها بنجاح مبهر.

"يوسف ناسي" بينتزع من "سليمان القانوني" فرمان 1561.. اللي ينص فيه على تخصيص طبرية، وسبع قرى حولها في فلسطين.. كموطن لليهود فقط.

وبينطلق "يوسف ناسي" إلى هناك.. وبيبدأ يراسل الجاليات اليهودية.. في شتى بقاع الأرض.. عشان يسكنوا وطنهم الجديد.. فبتوعز الكنيسة الكاثوليكية لـ"فرسان مالطا".. فبيهاجموا السفن دي يغرقوا منها كتير ويأسروا كتير. لكن أموال الدولة العثمانية.. اللي تحت يد "يوسف ناسي".. كانت جاهزة تدفع فديتهم وتحررهم.

وفي طبرية.. بيبدأ "يوسف ناسي" يشتري أراضي أكثر حولها من أهل فلسطين.. ويتوسع أكثر.. مشروعه لاقى معارضة من السكان المسلمين والمسيحيين في فلسطين، والثابت تاريخيًا أنهم حاولوا الشكوى إلى الباب العالي.. وقابلوا الصدر الأعظم، اللي طبعا ماعبرهمش.. فعملوا إضراب ورفضوا العمل مع "يوسف ناسي" ورجاله.. فبعت "يوسف" للباب العالي.. فجم العثمانيين وقبضوا علي اثنين من قادة الإضراب.. وأعدموهم.. وبقى محدش عارف يقف قصاد "يوسف ناسي" خلاص.

وراحت الكارثة تكبر.. بينما "سليمان".. في العام 1566.. بيقرر قرار غريب.. بإيعاز من "يوسف ناسي" كذلك.. وكان "سليمان" في السبعين من عمره.. فقرر يغزو حصن "سيكتوار".. عشان يهاجم النمسا.. وكان الحصن دا في طريقه.

والموضوع دا استنفر أوروبا كلها.. وخلاها تنصرف عن قصص "يوسف ناسي" في فلسطين.. واستيطانه اللي مكانش عاجبها.. وفي 6 أغسطس من العام 1566.. بيحاصر الجيش العثماني "سيكتوار" بقيادة "سليمان القانوني".

بيعجز "سليمان" عن اقتحام الحصن.. وبتفضل المعارك دائرة لأكثر من شهر.. لحد ما في 7 سبتمبر من نفس العام.. بيلاقوا "سليمان" ميت في خيمته بعدما كان أصيب بزحار أميبي وإسهال عنيف.. فبيقرروا يفضوا الحصار ويرجعوا.

لكن قبل فض الحصار خاف الصدر الأعظم "محمد باشا الصقلي" أو زي ما بيسموه "سوكولو محمد باشا" يعلن موت السلطان.. فتثور الإنكشارية كالعادة.. فبيفتحوا بطنه ويفرغوا احشائه ويدفنوها في الأرض اسفل الخيمة.. وبعدين بيفتحوا جروح بالسكين في عنقه وفخديه وأسفل إبطيه.. عشان يصفوا دمه.. وبعدين بيحشوه بالملح والقش.

وبعدين بيخيطوا كل الجروح دي.. ويعلنوا أن السلطان مريض ونائم.. ولازم يتشال بسريره زي ما هو كده.. وبالفعل بيرجعوا به بالطريقة دي، محشي تبن ومتخيط.. بعدما حولوه من "سليمان القانوني" إلي "سليمان فرانكنشتاين".

بعد "سليمان" بيجلس على العرش ولي عهده "سليم".. ودا استغاثت به الأندلس اللي كانت بتئن تحت كلابات وأسياخ ومعاصر وخوازيق محاكم التفتيش الإسبانية.. لكن "سليم" بيقرر يغزو قبرص.. لأن "فيها يعصر أفضل نبيذ العالم".........!! المؤرخين بيقولوا أن أول ما "يوسف" حكى لـ"سليم" عن روعة ونقاء وعظمة النبيذ القبرصي.. "سليم الثاني" هتف في لهفة: "إذن لأكونن ملكًا على قبرص".

وبالفعل بيغزو "سليم الثاني" قبرص.. وبيستمتع بنبيذها.. اللي كان السبب في وفاته.. لأنه دخل إلى حمامه ذات يوم في قلعة طوبقابي.. سكران تمامًا مش شايف قدامه.. فتعثر في الحمام وسقط.. وجرح رأسه وفقد وعيه.. بينما دماؤه تنساب عبر جرح رأسه في بطء.. لحد ما نزف حتى الموت في يناير من العام 1595 .. وجه بعده ابنه "مراد الثالث".

و"مراد" دا كان رجل رقيق عطوف.. مابيرضاش يحرم زوجات أبوه.. أمهات اخوته الخمسة الغير أشقاء.. من أولادهم ويدفنهم أحياء وللا يقتلهم سرًا.. فبيستدعي كل أخ مع أمه.. وبيذبحه أمامها.. وبعدين بيديلها رأسه تحتفظ به أو تدفنه.. زي ما تحب.

و "مراد" مشي علي نهج جده القانوني.. فساب الأمور بعد ذلك لـ"ماما".. السلطانة "نوربانو سلطان".. و كانت زوجته "صفية" عايزة بعض النفوذ لنفسها.. فسابوه يعيش في الحرملك وسط الجواري حيث النعيم والدلع.. وبدأت "صفية" تتصارع مع "نوربانو" على حكم القصر والدولة العثمانية بالتالي.

ولكن كان في قوة أخرى ثالثة لا يستهان بها على الساحة.

"محمد باشا الصقلي".. الصدر الأعظم.. اللي الإنكشارية بتدين له بالولاء التام.. واللي لما لقى "مراد" معزول وسط الجواري وفي غيبوبة من كتر السبرتو اللي بيبلبعه.. بيبدأ يتصرف وكأنه السلطان الفعلي.

وهنا بتبدأ مرحلة جديدة من الصراع.. الحديث عنها يطول.. فنكمل كلامنا لاحقًا.

ويبقى للحديث.. بقية.

---------

- المنشورات السابقة أول تعليق.

- اللوحة لـ"سليمان القانوني" منزويًا خلف الحاكم الفعلي "خرم سلطان" أو "روكسلانا".

---------

#الخلافة_العثمانية 25

118 comments

390 shares

Like

Comment