لما مات "محمد الفاتح" بالسم.. صعد ابنه اللي سممه "بايزيد الثاني" إلى العرش في القسطنطينية.. لكن أخوه "جُم".. كان في "بورصة".. ولما عرف بوفاة أبوه.. عين نفسه سلطان في بورصة.. واعترف به الناس هناك.

وبعدين "جُم" دا بعت لـ"بايزيد الثاني".. وطلب منه إنه يتنازل له.. أو يقتسموا السلطة سوا.. لكن "بايزيد الثاني" مرضيش طبعًا يقسم السلطنة.. وجرد الجيش.. وزحف إلى بورصة وهزم "جُم" وقواته.. وفر الأمير "جُم" مع أتباعه ومؤيديه.. هاربًا إلى مصر...

في مصر.. رحب السلطان "الأشرف قايتباي" بـ"جُم".. وأكرمه وأحسن مأواه.. وبعدين طلب "جُم" من قايتباي أموال وقافلة عشان يؤدي فريضة الحج.. فزوده باللي احتاج إليه.

بعد الحج رجع "جُم" إلى القاهرة.. ومنها إلى الإسكندرية.. من هناك.. عمل اتصالاته وسافر إلى رودس.. عشان يلتقي بجماعة "فرسان القديس يوحنا" ويستخدمهم ضد أخوه.. والتقى فعلًا بقائد الفرسان.. لكن قائد الفرسان قبض عليه وخده رهينة.. يبتز بها "بايزيد الثاني".. تدفع كام وارجعهولك؟

طبعا "بايزيد الثاني" مكانش عايزه يرجع أساسًا.. فطلب من قائد فرسان القديس يوحنا إنه يقتله مقابل مبلغ.. لكن البابا "انوست الثامن" أنقذ "جم".. وخده من قائد الفرسان وقعده عنده.

لما مات البابا.. جه "إسكندر السادس".. ودا كان رجل عملي للغاية.. فراسل "بايزيد الثاني" باختصار.. تدفع كام وابعتلك رقبته؟ وبالفعل دفع "بايزيد الثاني" المعلوم لـ"اسكندر السادس".. وقتل "جم".. وشحن جثمانه إلى القسطنطينية.. وهناك أقام "بايزيد الثاني" الأفراح على جثة أخيه.. بعدما تخلص من منازعته في الملك أخيرًا.

وفي العام 1480 تقريبًا.. بتبرز "روسيا" كقوة جديدة على الساحة.. على يد دوق موسكو "إيفان الأكبر أو إيفان الثالث Ivan III".

وكانت روسيا خاضعة للمغول وبتدفع لها إتاوة سنوية.. ودا معجبش "إيفان" من صغره.. فلما تمكن.. كون جيش قوي.. وبدأ يتوسع عن طريق الدبلوماسية وشراء الأرض.. وبعدين رفض دفع الإتاوة للمغول.. فلما حشدوا له الجيش على ضفاف نهر "أجرا".. فاجئهم "إيفان" بجيش هائل زي الجراد.. مشافوش زيه أبدًا.. وخاف المغول من الاشتباك معه.. وتحررت روسيا من قبضتهم.

وبعدين بدأ "إيفان" يتوسع على حساب العثمانيين.. فاسترد منهم البلدات اللي أخدوها بالقوة.. وعمل شعار جديد لدولته.. عبارة عن نسر برأسين.. وأعلن أن الشعار ده يعني أنه وريث الإمبراطورية الرومانية.. و... والقسطنطينية...

بدأت مشاكل "بايزيد الثاني" مع مصر تتطور.. هو مكانش مستلطف "قايتباي".. ولا "قايتباي" مستلطفه.. خصوصًا مع هجوم العثمانيين السابق على الشام مع وفاة "الظاهر برقوق".. عرف المماليك أن العثمانيين قوم لا يأمن غدرهم عدو ولا صديق.. وزاد الطين بلة.. إن "قايتباي" استضاف "جم" أخو "بايزيد الثاني" لما هرب.

وفى صيف 1485.. وصلت القاهرة رسالة من أمير حلب السورية.. أن العثمانيين هاجموا البلدات السورية على أطراف الدولة.. وأحتلوها وأعملوا فيها السلب والنهب تحت قيادة "قره كوز محمد باشا".. والأمير "هرسك زاده أحمد".

أرسل "الأشرف قايتباي" القائد "سيف الدين أزبك" على رأس جيش.. وانطلق إلى الشام.. وهناك حرر "سيف الدين" البلدات الشامية من العثمانيين واحدة تلو الأخرى دون هزيمة واحدة.. وهرب "قره كوز باشا".. وأسر المصريين قائد القوات العثمانية الأمير "هرسك زاده أحمد" .. وأسر معظم القوات الإنكشارية.. وساقهم إلى القاهرة مقيدين بالسلاسل.. يتقدمهم "هرسك زاده".. بطوق كلب في رقبته.

اعتقد "قايتباي" أن بعد اللي حصل.. الدولة العثمانية مش حتتجرأ وتهاجم مرة أخرى.. لكن بعدها بسنة واحدة.. في يونيو من العام 1486 ميلادية.. وصلت رسالة من حلب.. أن الحامية المصرية هناك بتحارب القوات العثمانية ومتترسة بالمدينة.. لكن المدينة حتسقط عاجلًا أم آجلًا.. لأن الجيش العثماني ضخم هائل.

أزعجت الرسالة "الأشرف قايتباي" في شدة.. خاصة أن "سيف الدين أزبك" كان ساعتها في مناوشات مع البرتغاليين في البحر الأحمر.. لأنهم كانوا راغبين في احتلال طرق التجارة البحرية.. فبيبعت "قايتباي" الأمير "يشبك الجمالي" على رأس قوة من الجيش إلى حلب.

طبق الأصل العلقة اللي فاتت.. لا قلم زاد ولا قلم قلّ.. وبيتكرر المشهد وبيرجع "يشبك الجمالي" وهو رابط الأسرى العثمانيين قدام خيوله بالسلاسل والأغلال.

وهنا.. بيبعت "بايزيد الثاني" إلى "قايتباي" رسالة طالبًا الصلح.. بيقبلها "قايتباي" عشان يتفرغ لخطر البرتغاليين.. وبيفرج عن "هرسك زاده أحمد" والأسرى ويبعتهم إلى "بايزيد الثاني".

وفي الوقت نفسه.. بيبعتوا لـ"بايزيد الثاني" رسالة من الأندلس.. يطلبوا فيها الدعم والمساندة كي لا تسقط الأندلس.. لكن "بايزيد" بيتخاذل عن مساندتهم.. لأن كان في رأسه هدف آخر.

وفي إبريل من العام 1488.. بيتحرك "بايزيد الثاني" مرة ثالثة على رأس جيش هائل من العثمانيين.. وبيوصلوا إلى "أضنة".. وكان في هناك سرية من الجيش المصري.. بيقتلها العثمانيين بالكامل.. وبيعسكروا هناك.. وبتوصل الأخبار إلى القاهرة.

هنا بيقرر "الأشرف قايتباي" يعلن الحرب.. وبيبعت "سيف الدين أزبك" على رأس قوة هائلة من الجيش.. القوة دي كانت أكبر قوة عسكرية تخرج برا القاهرة من أيام "قطز" و"بيبرس" و"عين جالوت".. وكان الفرسان لابسين دروع الحرب على غير العادة.. وانطلقوا نحو الشام.

عدد الجنود كان مهول.. لدرجة أن البدو الأعراب المقيمين في مصر قالوا "لم يعد هناك عسكر في القاهرة".. وقرروا يعيثوا في الأرض فسادًا ويعملوا شوية حملات سرقة ونهب.. لكن "قايتباي" كان عامل حسابهم.. وخصص من الجنود فرق خيالة مسلحة بالسيوف، تعمل دوريات في شوارع القاهرة... ودي كانت المرة الأولى برضه إللي يحصل فيها ده.. وكان مشهد الخيالة دول شيء مثير مبهر للناس.

وفي يوليو من العام 1488، بدأ التحرك من جانب القوات العثمانية.. فانطلقت السفن العثمانية تحاصر الجيش المصري بحرًا.. وعملت إبرار ناجح ونزلت ما يقرب من ستين ألف جندي إضافي.. وبيلتحم الجيشان.

وكان الجيش العثماني متطور بتتقدمه قوات الإنكشارية الرهيبة.. بتغطيها المدفعية برًا وبحرًا.. لكن "سيف الدين أزبك" مع ذلك بيهزم العثمانيين هزيمة فادحة مروعة.. وبيهرب "بايزيد" وبتهرب خلفه قوات الإنكشارية.. وبيحاصر "سيف الدين" أضنة 90 يوم.. لحد ما بيستسلم آخر جندي عثماني فيها.. وبيبعت للأشرف "قايتباي" يطلب منه الأمر.. فبيأمره بالزحف إلى داخل الأراضي العثمانية.

وبعد بضعة أشهر.. في العام 1490.. وبعد هزائم عثمانية متتالية وانسحاب تام للجيش العثماني من أمام ضربات القاهرة.. كان "سيف الدين أزبك" أسقط "قرمان" و"أنطاكية" و"ديار بكر".. وحاصر "قيصرية" في قلب الأناضول.

وهنا بيبعت "بايزيد الثاني" مفاتيح القلاع اللي كان استولى عليها العثمانيين على حدود الشام إلى "قايتباي" وبيطلب السلام.. وبيوافق "قايتباي".. وبيوقعوا معاهدة.. تحظر على الدولة العثمانية تجاوز ممر "كولك" في "جبال طوروس" في الأناضول.. باعتباره آخر حدود الدولة المصرية.

وفي 24 أبريل 1512.. بيجمع "سليم الأول" ابن "بايزيد الثاني" ده.. قوات الإنكشارية حواليه.. قوات الإنكشارية كانت بتحب "سليم" لأنه كان فارس ومقاتل.. وكان بيجزل لهم العطاء.. وكان شايفين أنه الأمل بعد هزيمة "بايزيد" في كل معركة دخلها.

بيثور الإنكشارية على "بايزيد" لأنه عين ابنه الآخر "أحمد" ولي للعهد.. وبيجتمعوا حول "سليم".. وييعلنوا له الولاء.. فبيزحف "سليم" على القسطنطينة.. وبيخلع أبيه ويجلس مكانه على العرش.. وبعدها بينفيه إلى "أدرنة".. وفي 26 مايو من العام نفسه.. وبعد وصوله إلى منفاه.. بيدس أحد مرافقي "بايزيد" له السم.. بإيعاز من ابنه "سليم".. اللي بكده ضمن أن والده ميحاولش ينقلب عليه مرة أخرى.

وبدأ "سليم" يتفرغ لمحاربة أخوته كالعادة، والسعي نحو قتالهم وذبحهم.. عشان يتفرغ لتحقيق الهدف.. اللي ماعرفش أي حد من أجداده يعمله عبر تاريخهم.

غزو القاهرة.

لكن القصة دي الحديث عنها يطول.. فنكمل كلامنا عنها لاحقًا.

ويبقى للحديث بقية.

---------

المنشورات السابقة أول تعليق.

الصورة لقلعة السلطان "الأشرف قايتباي" بالإسكندرية.

---------

#الخلافة_العثمانية 18