مع إرسال "عثمان الأول" للإمارات المحيطة مهددًا بالحرب أو الجزية.. أو اعتناق الإسلام والانضمام له.. كذا منطقة بتخضع له.. وبعضهم بيدفع الجزية.. بينما بيرفض كتير ويقرروا القتال.

بيضم بقايا سلاجقة الروم على بقايا رجال الإمبراطورية البيزنطية، على الإمارات الصغيرة اللي رفضت الخضوع للعثمانيين.. وكونوا جيش كبير، توجه تحت قيادة الإمبراطور البيزنطي "ميخائيل التاسع Michael IX Palaiologos" صوب العثمانيين، اللي كانوا بدأوا يزحفوا على "مجنيسيا Magnesia".

وفي منتصف إبريل من العام 1302 ميلادية، بيعسكر الجيش البيزنطي في جنوب "مجنيسيا" في مواجهة العثمانين.

وفي عشية نفس اليوم بينسحب العثمانيين دون قتال.

جيش "ميخائيل" كان كبير، وخاف "عثمان" يشتبك معه.. فانسحب مرة تانية إلى حدود إزميد.

وببطء بدأ يغري أمراء البلدات الصغيرة حول "مجنيسيا" بالمال والنساء والعطايا.. عبر فترة زمنية ليست بالقصيرة.. وبيستجيبوا له تدريجيًا.. فبيبدأ جيش "ميخائيل" يقل ببطء.. ويتفكك رويدًا رويدًا.

وفي الوقت نفسه في مصر كان السلطان "محمد بن قلاوون" بيواجه مشاكل جسيمة.

اللي حصل أن وزير ملك المغرب كان في طريقه للحجاز لأداء فريضة الحج، وتوقف في مصر للراجة.. وكان رجل متشدد مخبول تمامًا.. فلما أقام في القاهرة فوجيء أن المسيحيين في أحسن حال، ولهم تجارة، وبيشتغلوا في الديوان والقصر.. وبيحلوا أنفسهم وخيولهم بالذهب والحرير وعايشين زي الفل.

دا معجبش صاحبنا وزير ملك المغرب.. فراح اجتمع باتنين من مماليك الشراكسة ذوي النفوذ.. هم الأمير "سلار" و"بيبرس الجاشنكير".. وخد بالك ما تتلخبطش.. دا غير "الظاهر بيبرس" اللي حارب التتار.

قعد يزن عليهم أن دا حرام ومش صح والإسلام حيضيع، و "محمد بن قلاوون" حيحول مصر إلى دولة مسيحية كافرة، يعبد فيها الصليب.. إلى آخر الطرش المعروف إياه.

بيمر كذلك على مجموعة من الشيوخ وبيجزل لهم العطاء.. فبيتبنوا وجهة نظره.. وبيبدأ الجعير على المنابر.. مش مفروض المسيحي يشتغل في قصر السلطان ولا بدواوين الأمراء.. ومش مفروض يتحلي بالذهب.. وممنوع يركبوا الخيول والبغال والحمير.. يمشوا علي رجليهم.

وبيتطور الأمر تطور عنيف، وبعد الخطب التحريضية من الشيوخ دي.. بيهجم العامة والدهماء على الكنائس ويحرقوا ويحطموا بعضها.. وبيمنعوا المسيحي يلبس زي المسلم.. حتى ممنوع يلبس عباءة أو عمامة بيضاء.. يجب عليه أنه يعمل عليها علامة زرقاء بالطلاء، فيتعرف أنه مواطن درجة ثانية.. ويعامل بشيء من الاحتقار.

الفتنة دي سماها التاريخ بـ"وقعة أهل الذمة".

بيحشد "محمد بن قلاوون" قوات المماليك البحرية عشان يخمد الفتنة.. لكنه بيفاجأ بسلطان مغول فارس "محمود غازان".. باعت له جيش بقيادة وزيره "قتلج شاه نويان" عشان يحتل مصر والشام.

وفي نفس اللحظة بيقرر المسيحيين حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وكنائسهم.. فبيجتمع "محمد بن قلاوون" مع كبار القساوسة ورجال الكنيسة.. وبيطلب منهم غلق الكنائس لأجل غير مسمى، لحين رد خطر المغول.

وبيستجيبوا له بالفعل.

بيبعت "محمد بن قلاوون" جيش من ثلاثة آلاف جندي إلى الشام.. ولما بيلاقيهم الوزير المغولي قلة.. بيقرر يتجاهلهم تمامًا ويدخل حماة.. لكن الجيش الصغير بيطارده في إصرار.. وبتضم عليه كتائب الشام.. وبيبلغ عددهم إجمالا حوالي عشرة آلاف جندي.

وكان الجيش المغولي 80 ألف جندي.. فالحقوا بالجيش الصغير دا هزيمة قاسية في "معركة وادي الخازندار".

وفي يوم السبت 2 رمضان 702 هـجرية.. الموافق 20 أبريل 1303 ميلادية.. بيتحرك الناصر "محمد بن قلاوون" من القاهرة إلى الشام عشان يلتقي بجيش "محمود غازان".. وكان جيش المغول 80 ألف جندي زي ما قلنا.. وجيش الناصر "محمد بن قلاوون" مكون المرة دي من 200 ألف جندي.. ببصطدم الجيشان وبتدور معركة رهيبة.. لأن الناصر "محمد بن قلاوون" كان في المعركة بيقاتل بنفسه.. وكان هدف ثمين للمغول طوال الوقت.. لو سقط.. ينتصروا في الحرب.

لكن الناصر "محمد بن قلاوون" بينتصر.. وبيحاصر المغول لدرجة أنهم كادوا يموتون من العطش.. فبيفتح لهم الطريق للنهر.. فلما بينزلوا يشربوا.. مابيتعرضلهمش.. لحد ما بيوصلوا للنهر.. ويشربوا.. ويتخمهم الماء ويثقلوا.. فبيهجم عليهم وبيبيد جيش "غازان" كله تقريبا.. المعركة دي كان اسمها "معركة شقحب" أو "معركة مرج الصفر".. لما بلغت نتيجتها الخان المغولي "محمود غازان".. ارتفع ضغطه وصار ينزف من أنفه باستمرار.. ومات بعدما وصله الخبر بأيام.. في 11 مايو، سنة 1304.

لاحظ أن اللي اتصدى للمغول لتاني مرة مكانش العثمانيين.. كانت مصر.

وفي الآن ذاته.. في الأناضول.. كان "عثمان" بيواجه مشكلة جديدة.

البيزنطيين أجروا له قوات مرتزقة بتعرض خدماتها على من يدفع أكثر.. معظمهم من أوروبا.. وبيبعتوله القوات دي.. وكان عددها خمسة آلاف جندي فقط.. تحت قيادة "روجر ووتلور".. عشان يفكوا حصار "فيلادلفيا" اللي العثمانين فارضينه عليها.

وبيتوجه "ووتلور" عبر آسيا الصغرى إلى فيلادلفيا.. وبيلاقي الجيش العثماني محاصرها بالفعل.. فبينقض عليه مع رجاله.. وبيهزم العثمانيين شر هزيمة رغم كثرة عددهم.. وبيفك حصار فيلادلفيا.

تتساءل هنا "هو عثمان الأول انتصر فين بالضبط؟ لما كل ما يقابل حد يا ينسحب يا يتهزم؟".. هو انتصر في الهجوم على المدن والبلدان الصغيرة، اللي كان بيقدر يروع فيها الفلاحين والعجائز.. غير كده هو مانتصرش في معركة حقيقية طوال حياته.

المؤرخة "زبيدة عطا" بتقول في "بلادُ التُرك في العُصُور الوُسطى: بيزنطة وسلاجقة الروم والعُثمانيُّون"، الصادر عن دار الفكر العربي. صفحة 155 - 156.. أن "ووتلر" مع رجاله الخمسة آلاف لو كمل قتال.. كان قضى على الدولة العثمانية تمامًا!! لكن الحقيقة أن أمراء بيزنطة تنازعوه فيما بينهم.. ورجالته انشغلوا بالهجوم على مجنيسيا وجمع غنائم حرب.. وبدأ الحلفاء يقاتلوا بعض.. فدا سمح للدولة العثمانية أن توجد وتبقى.

أقصى "نصر" حققه "عثمان" كان فتح مدينة كاملة.. زي مدينة بورصا.. قبيل وفاته سنة 1324 ميلادية. التركي "عاشق باشا زاده" في "تاريخ عاشق باشا أوغلي" صفحة 234 بيقول أن مرض النقرس أتلف قدمي "عثمان" لأنه كان متعود على الراحة، وعمره ما قاد قواته بنفسه.. كان بيستناهم في مخدعه وسط النساء، وكان شره جدًا في أكل اللحوم.

تاريخ وفاة "عثمان" ككل شيء في تاريخ هذه الأسرة المعفنة مختلف فيه.. فبعض المؤرخين قالوا 1324.. والبعض 1320.. والبعض 1326 والبعض 1327.. والبعض بيقسم أنه لا زال حيًا واللي مات دا دوبلير.. و"عثمان" نفسه راجع إن شاء الله.

بوفاة "عثمان" بيبقي في 2 مرشحين للعرش.. ولديه.. "علاء الدين عثمان" و"أورخان عثمان".

وفي اثناء ما بيتجه بصر كل منهما للعرش.. بيسطع في مصر نجم فقيه ورجل دين.. قرر أنه داعية.. جاي من الشام.. وبيبدأ ببطء يسبب نوبة جديدة من الفتن.

والفقيه دا كان اسمه "تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني".. اللي احنا نعرفه باسم آخر اشتهر به.

"بن تيمية".

وقصة "علاء الدين" و"أورخان عثمان" و"بن تيمية" الحديث عنها يطول.. فنكمل كلامنا عما حدث لاحقًا.

ويبقى للحديث.. بقية.

----------

منشورات سابقة

----------

1 - http://bit.ly/32Q5W4t

2 - http://bit.ly/2SJESze

3 - http://bit.ly/2YmsINT

4 - http://bit.ly/2KekUZo

5 - http://bit.ly/31c7XWU

6 - http://bit.ly/2Zv9iaL

7 - http://bit.ly/2GNIyee

8 - http://bit.ly/2ZgkHP0

9 - http://bit.ly/2NkRT1r

الخريطة للدولة المصرية في عهد الناصر "محمد بن قلاوون".

#الخلافة_العثمانية 10