أغبى جاسوس في العالم.. لقب يحصل عليه بجدارة رجل الموساد "جمال حسنين".
دي مش صورته.. مالقتلوش صورة. دي صورة معدلة من مسلسل "الجاسوس The spy".
وجمال" من مواليد ٢٩ أكتوبر، سنة ١٩٤١ بالقاهرة.. حاصل على دبلوم مساحة.. نشأ في أسرة بسيطة من ٧ أفراد.. والده كان موظف بسيط في الشؤون الاجتماعية.
بيشتغل في عز أسوأ وأضعف لحظات مصر.. ١٩٦٨.. بعد هزيمة يونيو مباشرة.
والحقيقة أن بداية خيانة جمال وحنقه وكراهيته لمصر كانت عجيبة.
ففي البداية كان وطني للغاية.. وبيسعى للالتحاق بالجيش.. والثأر من إسرائيل واسترداد الكرامة والأرض.. وكل ما تتمناه من الكلام الحماسي الجميل.
ولكن "جمال" لما بيتقدم للجيش بيترفض.. بسبب "الفلات فوت" اللي اتولد به.. دا بيشعل غيظه وكراهيته وحنقه.
وكان "جمال" مرتبط عاطفيا.. لكن ظروفه المادية كانت مش عاطفية اطلاقا.. ومرتبه ١٦ جنيه.
وبيبدأ الخطاب والعرسان يعرفوا بيت حبيبته ويتقدموا.. وهي ترفض.. ومستنياه.
بيقرر يروح يتقدم.. فطلبوا منه يستأجر بيت ويفرشه.. ويدفع مهر ويقدم شبكة.. وطبعا مكانش معاه كل دا وكان بيحلم حلم مليء بالنطاعة: يقعد مع عروسته في بيت ابوها يصرف عليهم لحد ما ربنا يسهل!
وطبعا ابوها بيرميه برا.
وبياخد "جمال" أجازة لست شهور.. وبيسافر يجرب حظه في الاسكندرية.
وهناك بيقابل شاب لبناني.. بيجيب بضاعة عبر البحر بين بيروت واسكندرية.. بيتاجر فيها.. والشاب دا بيشجعه في حماس يسافر للبنان.. لانها مليانة فرص وسوق عمل مفتوح.
وما بيكذبش "جمال" خبر.. وبيقفز على متن اول باخرة.. طالعة من ميناء الإسكندرية إلى بيروت.
وعلى سطح السفينة غمرته أحلام اليقظة والثراء.. وكان معاه الشاب اللبناني.. ودا كان كريم حسن الخلق.. بدأ يديله أكل وفلوس.. ودا حسسه أن لبنان كلها كده.. والناس عبارة عن مليونيرات.. بتوزع النقود في الطرقات.
ولما بيوصل لبنان.. بينصحه الشاب اللبناني انه يتوجه إلى "قهوة فاروق" في بيروت.. ودي مقهى شهيرة وقبلة للباحثين عن عمل.. ونصحه مايضيعش فلوسه في تفاهة.. ويشتغل اي شغل شريف مؤقتا.. وبعدها يبحث عن الافضل.
وافترقوا.
ووصل "جمال" لحي المزرعة في جنوب الميناء.. ولقى فندق متواضع رخيص نزل فيه.. وراح من فوره لقهوة فاروق.
وفي القهوة بيلاقى مصريين وسوريين وعراقيين وأردنيين وغيرهم.. بيوفر بعضهم عمل.. ويبحث عن عمال.. وبيدور بعضهم على عمل.. ورزق شريف.
للأسف محدش بيختاره ولا بيرضى يشغله لأسباب مجهولة.. ربما لأنه نطع بطبعه.
وبتبدأ الليرات اللبناني القليلة في جيبة تقل.. وتقل.
وقبل ما تخلص فلوسه.. رجع القاهرة.
وحاولت حبيبته تحثه يشتغل في شركة او محل بعد الضهر.. لكنه بيرفض.. وبيقرر قرار آخر.
يسافر اليونان.
وبتيأس حبيبته من تصرفاته.. وبيروح شغله يقدم على أجازة ست شهور كمان.. لكنهم بيرفضوا.. فبيستقيل.. ويرجع الإسكندرية يركب اول مركب لأثينا.. وفي جيبه ٢٠٠ دولار فقط.
وفي اليونان بيصاب بصدمة.
مفيش شغل لحد زيه مايعرفش ولا جملة يوناني ولا انجليزي حتى.
والمرة دي بتخلص فلوسه تماما.. ومبيلاقيش ثمن الرغيف.
وبيلتقي على المقهى بشاب مغربي اسمه "سمعان".. وبيشكو له همه.
والحقيقة ان "سمعان" مكانش مغربي ولا عربي. كان أحد ضباط الموساد.. اللي دورهم التقاط الشباب اليائس وتجنيده للعمل.. وبيستخدم الهوية المغربية عشان يخفي اختلاف لكنته عن المصريين والشوام.
وبيقنعه "سمعان" انه يبيع جواز سفره ويبلغ عن ضياعه.. والجواز ممكن يجيبله ٣٠٠ دولار.
وبيسيل لعاب "جمال".. وينطلق خلف "سمعان".. اللي خده السفارة الإسرائيلية.. وهو بيقنعه انه يعرف واحد جوا.. بيشتري الباسبورات.
وفي السفارة بيملا استمارة تعارف.. فيها اسئلة عنه وعن حياته وظروفه وتاريخه.. وبياخدوا منه الباسبور فعلا.. ويدوله ٣٠٠ دولار.
بعد كده خده "سمعان" لفندق فاخر.. أثار هلع "جمال".. لكنه اقنعه ان الإقامة هنا.. هدية من السفارة الإسرائيلية.. وإن إسرائيل طيبة وبتحب الشباب العربي وتساعدهم.. وعايزة سلام مش حرب.. لكن الاعلام بيشوهها باستمرار.
وعمل "جمال" نفسه مصدق.
وقعد في الفندق في غرفة فاخرة.. ولأول مرة ذاق مع "سمعان" مزاج الويسكي الفاخر.. والطعام الشهي.
ومع الخمر اتكلم "جمال" وطلع صورة حبيبته لصديقه "سمعان".
وانفجر الاخير ضحكا.
وقبلما يحتقن "جمال".. قال له "سمعان" انها مش حلوة وجمالها متواضع للغاية.. وتعالى يا بني اوريك الستات هنا في أثينا شكلها ايه.
وخده لسهرة.. مشافش زيها في حياته.
وخرج من السهرة بفتاة ليل.
ودي مكانش دورها انها تجنده.
لا.
كان دورها تستنزف منه ثمن الباسبور اللي باعه وتسيبه مش لاقي ياكل.. في أسرع وقت.
وبتبيت معاه الفتاة في غرفته لأيام.
وبتنجح الفتاة في دورها.
وفي الوقت نفسه بيختفي "سمعان"
تماما.
وبيبدأ موظف استقبال الفندق يخبره انه كسر الايام اللي دفعها صديقه.. وبتتراكم عليه أيام جديدة.
وبيفكر يهرب.
لكن يرجع ازاي وينام فين؟ دا حتى ممعهوش باسبور.
وبيبدأ يتوتر وتنضغط اعصابه في شدة.. ومابيعرفش ينام.. وبيتملل موظفي الفندق وهم مستنيينه يدفع.. وبيعاملوه في شك وحذر.
وبيفكر "جمال" في الانتحار.
ولكن بغتة بيفاجأ في غرفته بزيارة من رجل مغربي آخر يدعى "إبراهيم".. بيقول له انه صديق "سمعان".
وبيدفع له فواتير الفندق كلها.. وبيدفع له أسبوعين مقدما.. ويديله ٢٠٠ دولار.
وبيتنهد "جمال" أخيرا في ارتياح بالغ. ويرتمي في أحضان "إبراهيم".. اللي كان في الحقيقة "موردخاي حورين".. واحد من ابرع وأخطر ضباط الموساد.. في الحقبة دي.
ومستغلا لحالة ضعف "جمال".. بيصارحه ضابط الموساد بالحقيقة.. وكمان بيبلغه انه معندوش فرصة للرفض.. لان الفتاة اللي قضا معاها وقت ممتع وقلبته في فلوسه دي.. ضابطة موساد معروفة.. وانهم صوروه معاها في كل الاوضاع.
ولو رفض حيبعتوا الصور للمخابرات المصرية ويكشفوا لهم انه جاسوس معاهم.
وتتدمر حياته.
والحقيقة ان "موردخاي" كان بيكذب.. فلو "جمال" بلغ المخابرات المصرية بسقطته.. كانوا استفادوا منه وساعدوه.. وبقت سقطته بلا قيمة.
لكنه مع سهولة الفلوس والعرض المغري.. بيوافق.
وبيقعد معاه "موردخاي" مع زجاجة خمر فاخرة.. وبيوريله صور ووثائق لجواسيس.. اوقعتهم المخابرات المصرية والسورية.. وبدلتهم مع إسرائيل برجال مقاومة او جواسيس آخرين.
وأن دول دلوقتي في إسرائيل عايشين في فيللات وقصور حياة الملوك.. إسرائيل مبتنساش رجالتها ابدا.
وبيوافق "جمال".
وبيعرضوا له افلام فيها انواع الأسلحة والمعدات والمركبات العسكرية.. عشان يتعلم يميز بينهم.. وبيطلبوا منه يدرب نفسه يرسم للاماكن العسكرية خرائط مساحية.. ويقدر المسافات والارتفاعات بدقة.. وبيتعلم الكتابة بالحبر السري.
وبيدوله راتب اسبوعي قدره ٢٠٠ دولار.
ودا كان اكتر من اللي حلم به عبر كل حياته.
وبعد شهر تدريب في أثينا.. بيرجع "جمال" في ملابس نظيفة جديدة.. ومحفظة منتفخة بالمال الحرام.
وبيطلبوا من "جمال" الكمون.. يهدأ ويتحول لخلية نائمة.. للحظة المناسبة.
وبتجيله فلوسه بانتظام.. وبيسافر عدة مرات لدورات تدريبية.
وبينسى حبيبته ويعيش حياة انحلال كاملة.
وبتيجي فجاة له رسالة يخرج عن كمونه.. ويجمع معلومات.
في العام ١٩٧٢.
كانت إسرائيل متشككة ان مصر حتفكر في الحرب.. فنشطت كل جواسيسها.. ونشط رجال المخابرات المصرية بدورهم.. للايقاع بهم.
ومن ضمن اللي نشطوا كان "جمال".. اللي انطلق لاقاربه من الجنود والعسكريين يسأل ويتقصى.. ويجمع المعلومات بكل حماس.
وجلس "جمال." لمكتبه.. مع زجاجة شراب فاخرة.. ينقل المعلومات بالحبر السري لحد الفجر.. ودس أوراق رسالته في مظروف كبير.. وجهه للعنوان اللي ادوهوله.
مكتب للموساد في روما.
ولكن الرسائل كلها في الوقت دا من وإلى مصر.. كانت بتراقبها المخابرات المصرية في هدوء وصبر.
واندهشوا لما فتحوا رسالة عادية.. بين سطورها ما يبدو ككتابة بقلم فارغ.. سابت نقوش لما يبدو ككلمات خفية غير مكتوبة.. على الورقة.
"جمال" وهو سكران ضغط بالقلم اللي بيكتب به بالحبر السري على الورق بطريقة حميري.. ومكانش رجل المخابرات المصري محتاج اكتر من انه يرفع الورق في الضوء..عشان يشوف أثر الكتابة.
وبتظهر المخابرات الحبر اللي في الرسالة.
وفي صباح اليوم التالي لإظهارها.. بعد يومين فقط من إرسالها.. بيفاجأ "جمال" برجال المخابرات المصرية في غرفة نومه.. بيوقظوه في غلظة.. ويقتادوه إلى مقرهم.
وبيعترف "جمال" ويتحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.. وبيخرج من السجن وهو على مشارف السبعين من عمره.. في منتصف التسعينات...
ومحدش بيسمع عنه بعدها.
بس بيفضل يحمل لقب اغبى جاسوس.
الجاسوس الإسرائيلي الذي سقط دون ان يرسل رسالة واحدة. قبل ما يبدأ كارير التجسس أصلا.
#awareness_against_terrorism #جاسوس_الههه