ابتدا "المقتدر بالله" خلافته بأنه وزيره قرر يخلعه، ويبايع ابن عمه.. بس أم "المقتدر" كان عندها شوية خبرة من اللي بيحصل في البلاط العباسي.. وكانت سيدة ذكية رصينة للغاية.. فبتبعت قرشين للوزير.. فبيقرر يخليه خليفة زي ما هو.
لكن بعد كده بيجي كبار بني العباس، ويقرروا خلع الخليفة وتعيين "عبدالله بن المعتز بالله" بداله.. وقرروا يقتحموا قصر الخلافة.. وينصبوا "عبد الله" خليفة.. ويقتلوا "المقتدر".
بس أم "المقتدر" كانت أذكى من اللازم.. فبيلاقوا نفسهم في كمين محكم.. وبيلاقوا نفسهم محاطين بالحرس.. اللي بيقتلهم ويأسرهم جميعًا.. وبيقبض "المقتدر" على "عبد الله بن المعتز" اللي قارفينه به من ساعة ما مسك.. ويقتله.
وفي نفس الوقت بيولي "المقتدر" واحد اسمه "أبو محمد الحسن بن أبي الهيجاء" المعروف بـ"ناصر الدولة الحمداني" على الموصل.. فبيستقل بالموصل ويعلنها خلافة شيعية.. وبتظهر للوجود للمرة الأولى "الدولة الحمدانية".
وبعد عام واحد.. بيظهر مجموعة أخرى من الشيعة بيقولك لأ.. هم صحيح العباسيين من آل البيت وكل حاجة.. بس إحنا أولى بالخلافة.. إحنا من نسل الإمام "علي بن أبي طالب" والسيدة "فاطمة الزهراء" رضي الله عنهم مباشرة..وبالتالي الخلافة لنا لأن نسبنا نقي متصل لبيت النبوة.. والجماعة دول سموا نفسهم "الفاطميين".. وكالمعتاد.. بدأوا يجمعوا بعض وييتكتلوا.. وعملوا جيش.. حاربته الدولة العباسية في البداية.. لكنه قرر الابتعاد عنها لحد ما يقوى وينتشر.. فلقى ضالته في الأقاليم البعيدة عن الحكم العباسي.. فدخلوا المغرب بعد استقطاب القبائل البربرية.. وأعلنوا الخلافة الفاطمية.
وفي الوقت نفسه كان في الخادم الأكبر بالبلاط العباسي.. ودا رجل تركي اترقي من مجرد خادم، إلى قائد للجيش.. وسما نفسه "المظفر المعتضدي" قرر "المقتدر" يعزله من منصبه، فبدأ "المظفر" يحارب "المقتدر بالله" ويحاول يرفع أخوه "القاهر" إلى مقعد الخلافة بدلًا منه.. وبالفعل بيقتل "المظفر" الخليفة "المقتدر".. ويرفع أخوه "القاهر" على العرش بداله.. وبعد عامين.. بينقلب على "القاهر" نفسه.. ويفقأ عينيه ويسجنه حتى وفاته.
ومع ترهل الدولة العباسية.. بيطلع واحد اسمه "أبو علي الحسن بن بويه بن فنا خسرو".. بيسمي نفسه "ركن الدولة".. وبيستقل بأجزاء من فارس والعراق.. وبيعمل حاجة اسمها "الدولة البويهية".
العصر دا من عمر الدولة العباسية اسمه "عصر الحرس التركي".. الأتراك اتدخلوا فيه في الحكم واتحكموا في مقاليد الأمور.. ودا أدى إلى فشل ورا فشل للدولة العباسية.. وبيطلع واحد في خراسان اسمه "الحسن بن زيد" بيسمي نفسه "الداعي إلى الحق" ويقرر يعين نفسه خليفة.. فبيستقل بيها ويأسس دولة اسمها "الدولة الطاهرية".
وبتبدأ الحروب بين العباسيين والبويهين والحمدانيين والجند الأتراك.
وبيظهر عدو جديد على الساحة هو "الشيعة الإسماعيلية".. وبيحاربوا الدولة العباسية - مع أنهم المفروض شيعة آل البيت وهي دولة آل البيت! - بس دا اللي حصل.
وفي مصر بيموت "أحمد بن طولون".. وبيوصي ببيعة ابنه "خمارويه" بعده.. لكن "خمارويه" كان أضعف من "ابن طولون" بكتير.. فبيبدأ النظام اللي وضعه "أحمد طولون" يتحلل ببطء.. وبيبدأ "خمارويه" يقرب منه مناصريه من البربر ويديهم كلمة على الجيش.. فبيبدأ بالتالي الجيش يتفكك بسرعة.. وفي النهاية.. وبينما كان في سهرة شراب ماجنة في دمشق.. بينقض عليه مجموعة من خدمه من الشيعة.. ويقتلوه.. لأنه سكير.. و"إن الحكم إلا لله" زي ما أنت عارف.
وبوفاة "خمارويه" مع عبثه قبل وفاته بثوابت الدولة الطولونية.. بتبدأ الدولة الطولونية تتحلل بسرعة مدهشة.. كأنها قصر من الرمل بناه طفل على الشاطيء في يوم عاصف.. وبيضرب مصر الفوضى وتضعف.. وتذبل.
وبيسيل لعاب الفاطميين في المغرب للتفاحة الكبرى المكشوفة اللي بلا حماية قدامهم.. وبرضه بيسيل لعاب والي فلسطين " محمد بن تكين".. فبييجي مصر ويقول للناس "الخليفة العباسي عينني حاكم عليكم".. وبتكاد تنشأ حرب عالمية على أرض مصر.. لولا كان وصل لمقعد الخلافة العباسية "الراضي بالله".. فبعت وزيره "الفضل بن جعفر" يلم الأمور ويعين حاكم.
وبيوصل "الفضل بن جعفر" وبيفاجأ أن في رجل من اسمه "أحمد بن كيجلج" عيّن "نفسيته" خليفة.. وبيكتشف أكثر أن "بن كجلج" مجرد دمية.. بيحكم من وراها رجل تركي اسمه "محمد بن علي الماذرائي".. فبيرجع للدولة العباسية.. ويقرر أنه يعين على مصر "محمد بن طغج الأخشيد".. ودا كان قائد عسكري تركي فذ.. بينطلق نحو مصر بحملة عسكرية برا وبحرًا.. وبينجح بعد قتال عنيف يسيطر على الأمور فيها.. وبيستسلم "أحمد بن كيجلج".. وبيفر "الماذرائي" لجهة مجهولة.
مابتستقرش الأمور على كده لأن "الماذرائي" واتباعه بيكتبوا للفاطميين يدعوهم لغزو مصر.. وبيقنعوا الخليفة الفاطمي "القائم بأمر الله" أن الموضوع سهل وهم حيعرفوه الطرق والسبل ودروب محدش يعرفها يتسلل بيها بقواته للبلاد.. فبيوافق ويبعت لهم جيش يحتل مصر.
لكن قبل وصول الجيش الفاطمي.. "محمد بن طغج الأخشيد" بيتوصل لمكان "الماذرائي" ورجالته.. ويبعت لهم جيش بيقضي عليهم تمامًا.. وبالتالي.. بترجع الحملة الفاطمية خاوية الوفاض.. تترقب فرصة جديدة.
وعلى نهج "بن طولون". بيبدأ "بن طغج" يقوي جيشه وييوقف مصر على رجليها.. لكن للأسف مكانش في جنود مصريين ولا قادة كفاية.. فبيستعين بالترك.. ويكون منهم جيش.. وبعدين بيسيطر على الشام.. وبيعلن مصر والشام "إمارة إخشيدية".. وبيعلن نفسه للمرة الأولى حاكم مستقل عليها.. وبتظهر للوجود دولة جديدة.
"الدولة الإخشيدية".
وهنا بيهاجمه الفاطميين.. لكنه بيثبت فعلًا جدارته وبيصدهم.. وبيرجعوا مرة تانية مهزومين.
وكانت مصلحة الدولة العباسية تقتضي أن مصر تفضل خاضعة لها.. ومايبرزش فيها اي رجل آخر يكرر فعل "أحمد بن طولون".. فبتدفع للإخشيد برجل عسكري اسمه "محمد بن رائق".. يتولى حلب.. ويقيد أطماع الإخشيد.
لكن "بن رائق" نفسه.. بيبدأ يطمع في الشام كلها.. فبيزحف على حمص ودمشق.. وبيفوز بالشام.. وبعدين بيزحف باتجاه العريش.. وقد اتسعت اطماعه عشان تشمل الأراضي المصرية نفسها.. وبالفعل بيلتقي الجيش الأخشيدي بجيش الشام في العريش.. وبينتصر جيش الشام.. ويعسكر هناك. وبعد أحداث طويلة ومناوشات.. بيتم الصلح بين الفريقين.. على أن يكون للأخشيد مصر كلها لحد الرملة.. و"بن رائق" يحكم الشام.. وبيجوز "محمد بن طغج" بنته "فاطمة" لابن "بن رايق".. "مزاحم بن محمد بن رائق".
وفي 10 إبريل سنة 932 ميلادية.. بيدبح "ناصر الدولة الحمداني" الأخ "محمد بن رائق" في الموصل.. وبيرمي جثته في نهر دجلة.. فبتسنح فرصة عظيمة للإخشيديين.. فبيدخلوا الشام مرة تانية.
وفي 25 يوليو سنة 956، بيموت "محمد بن طغج".. وكان سبقه الخليفة العباسي بنشاطهم المحبب بأنه مات مسموم.. وجه الخليفة "إبراهيم المُتقي لله".. وكان "بن طغج" قبل ما يموت عنده خادم حبشي بيحبه جدًا.. وفضل يرقيه لحد ما بقى مستشاره والمسؤول عن شؤون أولاده.. وبيعهد "بن طغج" لابنه "أبا القاسم أُنوجور" بالولاية لمصر والشام من بعده.
وكان الخادم الحبشي دا هو الوصي على "أنوجور بن محمد بن طغج الإخشيد".. فبتسنح له فرصة يستأثر بالسلطة.. ويحكم مصر فعلًا.
والخادم الحبشي دا كان اسمه "كافور".
"أبو المسك كافور" اللي نعرفه باسم "كافور الإخشيدي".. واللي حيقدر له أنه يحكم مصر 23 سنة.. ويخلها مزدهرة في غاية القوة.
ودا موضوع نتكلم عنه لاحقًا.
ويبقى للحديث بقية.
----------
المنشورات السابقة أول تعليق
----------