بعد "عمر بن عبد العزيز" رضي الله عنده، نمر بسرعة على "الوليد بن يزيد".. ودا قتله ابن عمه "يزيد بن عبد الملك".. وصعد إلى مقعد الخلافة مكانه.. في إنقلاب أسري.. من اللي بيحصل زيه في "قطر" طيلة الوقت.. وحط رأسه المقطوع على رمح.. طافوا به البلاد.
والحقيقة أنه بموت "عمر بن عبد العزيز" قويت شوكة الخوارج من جديد.. ورجعت الدولة الأموية للصراعات الداخلية والانشقاق.. ورجعت العادة اللطيفة اللي كانوا بيبعتوا فيها رؤوسهم المقطوعة لبعض.. لحد ما بنوصل إلى الخليفة "مروان بن محمد".. ودا استفتح بثورة عنيفة، قادها "عبد الله بن معاوية" حفيد "جعفر بن أبي طالب" في العراق.. وبالتزامن معها ثورة من الخوارج بقيادة "الضحاك بن قيس".. ودي انضم لها بعض من بني أمية.. أرادوا الفوز بالحكم.. فبقوا وقتئذ من الخوارج رسميًا.
وقبل ما ينتهي من القصتين دول نشبت فجأة ثورة في جنوب الجزيرة العربية بقيادة "أبي حمزة الخارجي".. ودا خرج من اليمن وزحف على مكة والمدينة وفتحهم واحتلهم.. فبعت له "مروان" جيش على رأسه "عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي".. هزمه وأعاد الحجاز كاملة لقبضة الدولة الأموية في العام نفسه، 128 هـجرية الموافق 745 ميلادية.
وبعدها بيهزم الخوارج بقيادة "الضحاك بن قيس".. وبيسترد منهم الكوفة.
وفي الوقت نفسه بيظهر رجل اسمه "أبو مسلم الخراساني".. في خراسان.. عشان يعلن عن دعوة سرية ومخطط طويل بيخططوا له من زمن.. وحركة بقى لها أتباع وجنود.
وبدون سابق إنذار بيعلن على الملأ قيام الخلافة العباسية في خراسان.. وبيبايع خليفتها الجديد "أبو العباس عَبْد الله بن محمد بن علي" اللي حيتعرف لاحقًا بـ"أبو العباس السفاح".
وبيحارب "ابو العباس" والي "خراسان" الأموي وينتصر عليه.. ويحتلها.
وبيتحرك "أبو العباس" إلي "مرو" في تركمنستان ويحتلها.. ومنها بيتسلل خفية وحيدًا.. من غير ما حد يشعر به، سنة 742 ميلادية.. ويندس وسط الناس في الكوفة.
وفي الكوفة، بيفضل "أبو العباس" متخفي 8 سنين.. يجمع شيعة الإمام "علي" وشيعة سيدنا "الحسين" وكل ناقم وكاره للدولة الأموية.. لحد ما بتتشكل حركته ويبقى لها برضه جنود وأتباع.. لحد 29 أكتوبر 750 ميلادية.. لما بيعلن عن وجوده، وبيبايعه أهل الكوفة على الخلافة.. وبيتحول الأمر إلى كارثة.. وخلافة داخل الخلافة.
ساعتها بيتحرك له "مروان بن محمد" بجيش الشام.. وبيقابله "ابو العباس السفاح" بجيش الكوفة وخراسان والكثير من جند مصر، اللي ارتحلوا للكوفة عشان يبايعوا الخليفة اللي من "آل البيت".. وبيلتقوا عند أحد روافد "دجلة" وهو "نهر الزاب".. والمرة دي.. بينهزم الجيش الأموي.. وبيتقتل الخليفة "مروان بن محمد" وبينتصر العباسيين.. وبتبقى دي لحظة النشأة الحقيقية للدولة العباسية.
بيدخل "أبو العباس" الشام وبيأمن أهلها من محبي آل البيت.. كلمة "آل البيت" كانت الصك اللي منحته تأييد الناس.. ودخل "أبو العباس" مصر من غير مقاومة من أهلها على الإطلاق، بالعكس رحبوا به باعتباره من "آل البيت".. وسمحوا له يطارد فلول الأمويين ويقتلهم.. وكان بيحارب الأمويين حرب إبادة.. ويسفك دمهم بدون حساب.. عشان كده سموه "السفاح".
بتأييد مصر لـ"أبو العباس" بتدين له باقي الأمصار، وبيدخل اليمن والحجاز وبيعترف به الكل كخليفة رسميًا.. وبيسجل التاريخ اللحظة دي عن ثالث خلافة إسلامية تظهر للوجود.
وكان الزي الرسمي للعباسيين هو اللون الأسود.. وكانت جيوشهم ضخمة مرعبة.. بينسحب أمامها الأمويين مرة تلو الأخرى.. لحد ما مابيفضلش لهم ملجأ إلا الأندلس.. ومع نهاية العام نفسه، 750 ميلادية، بتنتهي الدولة الأموية في الشرق.. وبتتحاصر في الأندلس.
وفي الأندلس بيوصل شاب من الأمويين.. اسمه "عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك".. أو "عبد الرحمن الداخل".. كان هرب للمغرب.. وأخفاه أهلها.. وبدأ هناك يستعين بخادم مخلص اسمه "بدر".. ساعده كتير جدًا.. وبعته للأندلس سرًا.. وهناك اتواصل مع بقايا بني أمية.. واقنعهم أنهم يوحدوا كلمتهم تحت لواء "عبد الرحمن بن معاوية".
وبيتسلل "عبد الرحمن الداخل" دا للأندلس بحرًا.. وبيجمع كلمة بقايا بني أمية.. وكانت الأندلس مع انهيار الدولة الأموية بتعج بالثورات.. فبيبدأ يوحد الكلمة.. ويجمع قواته.. وبيدخل المدن واحدة تلو الأخرى ويقمع ثورات الأندلس كلها.. وبيدخل "قرطبة".. وبيبايعه أهلها على الطاعة.
وفي الأندلس.. بيكتشف "سليمان الأعرابي" حاكم برشلونة و"الحسين بن يحيى الأنصاري" حاكم سرقسطة.. أنهم ممكن يبقوا خلفاء برضه.. فبيعلن كل واحد نفسه خليفة.. فبيتحرك لهم "عبد الرحمن" ويهزمهم الاتنين.. وبينما بيموت "الأنصاري".. بيفر الأعرابي ويتواصل مع ملك الرومان "كارل الكبير Charlemagne" ويدعوه لاحتلال برشلونة، بشرط يخليه حاكم عليها.
وبالفعل بتوصل قوات "كارل" إلى برشلونة.. بس أهل المدينة بيقاوموه في شراسة.. لحد ما بتوصل قوات "عبد الرحمن الداخل".. ولما بيطول القتال والحصار والدوشة والقرف.. وبيلاقي "كارل" أنه مش عارف يحتل برشلونة.. بيقتل "سليمان الأعرابي" باعتباره ورطه في الموضوع دا بدون جدوى.
"عبد الرحمن الداخل" محاولش يتمدد بالدولة الأموية مرة تانية.. اكتفى بالأندلس.. والحقيقة أن العباسيين كانوا مراقبين حكمه وانتصاراته وقلقين منه.. وكانوا مسميينه "صقر قريش" و"شيطان قريش".. وبيقولوا "الحمدلله أن جعل البحر بيننا وبين شيطان قريش".
وبعد أربع سنوات من حكمه، بيموت "عبد الله السفاح" بمرض غامض.. قيل أنه الجدري.. وقيل أنه اتسمم زي غيره.. ومات كذلك "عبد الرحمن الداخل" ميتة نادرة من ميتات ذلك العصر، وهي أنه مات في هدوء على فراشه بلا اغتيال.
وظلت الأمور على ما هي عليه.. خلافتين.. واحدة في الشرق.. وواحدة في الغرب متمركزة في الأندلس.. وخلفاء بتروح وتيجي هنا وهناك.. لحد ما بيتبعت إلى الخليفة العباسي "المأمون" غلام عبد خادم، اسمه "طولون" هدية من تركيا.
والخليفة العباسي بيحب الولد دا جدًا وبيرقيه بسرعة لحد ما بيبقى قائد للجند، وبيزوجه ويرعاه، فالخادم اللي بقى قائد دا بينجب ولد في 20 سبتمبر من العام 835، وبيموت بعد بضعة سنوات تاركًا خلفه ابنه اللي بدأ اسمه يلمع زي أبوه بالضبط ويترقى ويتفوق.. وبيفوضه الخليفة العباسي الجديد "المتوكل".. بإدارة الموانيء السورية والمصرية.. فبينتقل إلى مصر.. ويبقى مقدر له يعمل دولة جديدة.
والولد دا كان اسمه "أحمد".
"أحمد بن طولون" اللي حيأسس في مصر خلافة ثالثة.. ويسميها "الدولة الطولونية".
وقصة الدولة الطولونية مع الخلافتين القائمتين وقتها.. الأمويين والعباسيين تطول.
فيبقى للحديث بقية.
------
المنشورات السابقة أول تعليق.
(الصورة لقصر "عبد الرحمن الداخل" - الأندلس)
------