"الروبوت صوفيا Sophia the humanoid robot" جابت هلع لناس كتير.. و ناس قلقت.. و ناس اتصورت إن النهاية قريبة.. و إن الروبوتات حتحتل العالم و تستعبدنا.. و في أصدقاء طلبوا معلومات عن الموضوع دا بالذات..
نتكلم عن الروبوتس.. و في آخر السلسلة دي نعمل فيديو، نجمع فيه روبوت بسيط، من أجزاء سابقة التجهيز.. ممكن تعمله بنفسك.. أو حتى ابنك اللي عنده 8 سنين ممكن يعمله..
في البداية.. إيه هو الروبوت بالضبط؟
هو مجرد آلة.. قابلة لبرمجتها بواسطة الكمبيوتر.. بتنفذ مجموعة من المهام المعقدة، سواء بأوامر هي حافظاها سلفًا كجزء من برنامجها، أو بتعليمات مباشرة من المتحكم فيها عن طريق الريموت كونترول..
في تاني مرجع في غسالة.. بتقوم بمهمة معقدة متبرمجة عليها سلفًا.. اسمها "فولديمات Foldimate" بمجرد ما تغسل و تديلها الهدوم جافة، بتبدأ تطبقها و تديهالك متطبقة جاهزة..
طبعا عملية معقدة.. وتطبيق قطع الملابس المختلفة بيختلف، بس هي في "برنامجها" بتتعامل مع أي قطعة، حسب طبيعتها.. بالتالي الغسالة دي "روبوت"..
و في سنغافورة و لندن و دبي.. في مترو بلا سائق.. بيقف في المحطات لوحده.. و بيضبط سرعته بنفسه.. و بيدي اشارة للمحطة قبل ما يدخلها و بيقفل الأبواب و يفتحها بتوقيت محدد، و بيقولك بصوت مسجل المحطة الجاية "كذا".. و لو اضطر يقف لعطل، بيبلغ المترو اللي وراه و يوقف الخط كله عشان مفيش قطار تاني يخبط فيه..
دا نوع من "الآلات ذاتية الحركة و القرار Autonomous things" اللي الروبوتس جزء لا يتجزأ منها..
البداية كانت مع برديات الفراعنة، و الميكانزمات اللي اتعمل بيها السواقي و الشادوف، و الأوناش اللي رفعت بنيان المعابد.. كيفية البناء اللي علمها "تحوت" رب العلم و الحكمة و الطب و الهندسة للبشر..
للأسف الفراعنة ذكروا الأشياء دي مرور الكرام على إنها "شيء بديهي".. مش معجزة و لا حاجة.. بالتالي.. ماوصلناش عنها إلا قليل جدا..
جه بعد كده سنة 250 قبل الميلاد راجل اسمه "أرشميدس Archimedes".. واحد من أشهر العباقرة و المخترعين في التاريخ.. المشهور بعبارة "وجدتها"..
"أرشميدس" بالمناسبة اتعلم عندنا في مصر.. في اسكندرية..
حط قانون الطفو.. اللي لحد النهاردة اسمه "قانون أرشميدس Archimedes' principle".. و بمقتضاه بقينا بنبني سفن هائلة من الفولاذ مش الخشب.. و بتطفو على سطح المياه عادي..
المهم "أرشميس" دا.. كان جه الأسطول الروماني حاصر "صقلية".. موطن "أرشميدس" نفسه.. و حاول دفعها للاستسلام..
لكن أرشميدس عمل للجيش أذرع معدنية ميكانيكية بتنتهي بكلابات و مخالب عملاقة.. بتشتغل بالسلاسل و الحبال بجهد بسيط بيولد قوة هائلة.. مزق بيها سفن الأعداء على سواحل "صقلية"..
عمل مرايا عملاقة بتركز أشعة الشمس على أخشاب السفن من بعيد و تحرقها..
الرومان اتغاظوا منه طبعًا لأنهم كانوا سادة البحر.. و إن أسطولهم يتحول لحطام على ساحل بلد هشة زي "صقلية" دي مصيبة..
بس مع ذلك انبهروا بعلمه و موهبته.. و طلبوا القبض عليه حي لو دخلوا صقلية.. و صدرت تعليمات محدش يمسه بسوء.. بس للأسف لما القوات الرومانية حطت على سواحل "صقلية".. في جندي روماني قتله و هو بيجهل هو مين..
لكن بعد الميلاد.. البداية كانت مع رجلين...
واحد يرجح إنه سوري؛ اسمه "بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل الجزري Ismail al-Jazari"...
الراجل دا سنة 1206 ميلادية، حط لنا أول قواعد للآلات ذاتية الحركة في العصر دا.. و كتبها و رسمها في كتاب سماه "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل".. و بالكتاب دا عرفناه كواحد آخر من أعظم المهندسين و المخترعين في التاريخ..
الصورة اللي مع البوست دا.. صفحة من صفحات الكتاب..
عمل آلات لرفع الماء، و ساعات و منبهات بتشتغل بالمياه، و أوناش و غيرها كتير..
"الجزري" برا اسمه لحد النهاردة بين العلماء "أستاذ علم الروبوتات Master of Robotics" بسبب اسهاماته في المجال دا..
الرجل الثاني جه بعده بقرنين تقريبا.. سنة 1452 في إيطاليا.. و كان اسمه "ليوناردو دي سير بييرو دافنشي Leonardo da Vinci".. الراجل اللي رسم الموناليزا.. اللي في الصورة دا..
بينما "الجزري" و "أرشميدس" نفذوا اختراعاتهم بإيديهم و عملوا نماذج ناجحة.. "دافنشي" عمل رسوم و أبحاث فقط.. ماتنفذش معظمها على أرض الواقع لحد وفاته..
بس بينما "ارشميدس" و "الجزري" كان شغلهم منطقي و مفهوم إلي حد ما بالنسبة لعصرهم.. "دافنشي" على عكسهم.. عمل شيء عجيب.. دخله التاريخ من أوسع أبوابه..
و دا نتكلم عنه لاحقًا و يبقى للحديث بقية..
----------------
مراجع
----------------
1 - Carroll, Bradley W. "Archimedes' Principle".
2 - https://goo.gl/ZA8nmU
3 - Hayes, John Richard, 1983. The Genius of Arab Civilization:Source of Renaissance. 2nd edition. p. 205. MIT Press.
4 - Donald Hill (1996), A History of Engineering in Classical and Medieval Times..
5 - Ancient Engineers' Inventions: Precursors of the Present, ed.Cesare Rossi, Flavio Russo, (Springer International Publishing, 2017), 364..