الراجل دا في الطائرة السفلية المموهة.. بيواجه مقاتلة إسرائيلية.. في السموات المصرية.. بعد أيام من اندلاع الحرب.
حرب الشمس.
حرب السادس من أكتوبر.
اسمه "سامي".. طيار بارع جدا.. لكن عنده مشكلة بسيطة.
انه مفيش في طائرته أية ذخيرة متبقية.
على الإطلاق.
وبتستدير له الفانتوم الإسرائيلية.. وبتواجهه وهي مسلحة بالصواريخ.
و...
والموقف دا يحتم أننا نرجع للقصة من بدايتها.
ليوم زي يومنا دا.
و"سامي" على الأرض بيمون طائرته ويذخرها للمرة الثالثة أو الرابعة...
وينطلق.
وبتنطلق إلى جواره مقاتلة ميج مصرية.. وبتخفض سرعتها.. لأن سرعة مقاتلته كانت أبطأ من الميج على نحو ملحوظ.
وفي السماء بتبدو لهم المقاتلات الإسرائيلية، من طراز فانتوم.. وهي بتنطلق في الأفق.. وتحاول تغطي قواتها من المشاة والألوية المدرعة.. وتخترق للعمق المصري.. لان القيادة في تل ابيب اعتقدت انها لو قدرت تقصف القاهرة.. تنتهي الحرب في لحظات.
وبينطلق الطيار مع زملائه.. وبينفصل عن تشكيل السرب.. مع ميج مصرية وحيدة.. لحقت بها على الفور.. مقاتلة مصرية تانية.
وبتتواجه المقاتلات في السماء.
وبعد المواجهة بتدور مواجهة ثانية.
وثالثة.
ورابعة.. لها طابع مختلف.
سبع مقاتلات إسرائيلية.. ضد ثلاثة من نسورنا.. بينهم "سامي".
وبتنطلق الرصاصات والصواريخ.. تشق الهواء بفحيح مخيف.. كأفاعي قاتلة.. لها ذيول من لهب.
وبتنحرف طائرات الميج عن مسارها وتميل وتدور حول نفسها.. وتتفادى الصواريخ الإسرائيلية.. وتطلق صواريخها بدورها.
وبتصيب الصواريخ أهدافها.
وبتهوي قطع المعدن الإسرائيلية من كبد السماء مشتعلة، مغلفة باللهب.
بتسقط خمس مقاتلات إسرائيلية.
وبتسقط مقاتلة مصرية.
وبيفضل طائرتين إسرائيليتين.. من طراز فانتوم.
ضد طائرتين من مصر.
وهنا.. بيدرك احد طياري الفانتوم الإسرائيلية انه مش حينتصر ابدا.. وبيصيبه الهلع.
وبتستدير مقاتلته هاربة.
وبترفع الميج المصرية سرعتها في غضب.. وتنطلق خلفه. وقائدها بيقسم في اعماقه.. انه يثأر لزميله.. مهما كان الثمن.. حتى لو طارد الإسرائيلي لآخر الدنيا.
ولكن المقاتلة الإسرائيلية الثانية مابتهربش.
بالعكس.. بينطلق بها قائدها في تحدي وشراسة نحو هدف آخر.
نحو العمق.
المصري.
لما بيشوفه "سامي" بيتجه للعمق.. بيصيبه توتر بالغ.. لأن الأوامر تقتضي عدم وصول الإسرائيليين للعمق.. بأي ثمن.
وبينطلق بطلنا خلف الفانتوم.
وبيطلق النيران.
كانت طائرته مزودة بمدافع قوية.. وذخيرة أوفر من الفانتوم.. ودروعها قوية.. لكنها كانت خاوية من الصواريخ.
بس الطيار الإسرائيلي كان بارع فعلا.
وبتنطلق الفانتوم الإسرائيلية إلى اعلى وتتفادى الرصاصات.. وبتطلق النيران على "سامي".
وبيدور "سامي" بالمقاتلة حول نفسه في مناورة مذهلة.. لتفادى رصاصات الفانتوم.
وبينجح.
ودي كانت ميزة في طائرته من طراز هنتر.. مش موجودة بنفس القدر ولا في الميج المصرية ولا الفانتوم والميراج والمقاتلات الإسرائيلية معا.
المرونة الهائلة والقدرة المذهلة على المناورة.
واثناء مناورته.. بيطلق الرصاص.
ومرة ثانية بيتفاداها الطيار الإسرائيلي البارع.
ثم بتقفز حقيقة الى رأسه بغتة.
صحيح ان رصاصات خصمه اللي عايز يمنعه من بلوغ العمق المصري اكثر بكثير من ذخيرته.
وصحيح ان قدرة مقاتلته على المناورة مذهلة.
لكن فيها مشكلة وحيدة.
انها أبطأ.
أبطأ بفارق بسيط.. اقل من مائتي كيلومتر في الساعة.. لكن في السماء.. الفارق دا بيبقى خطر.
بالغ.
وبيرفع الطيار الإسرائيلي سرعته ويخترق حاجز الصوت. وبتدوي في السماء فرقعة تفريغ هوائية هائلة.. وسحابة دائرية بيضاء حول الفانتوم وهي بتنطلق نحو العمق.. بسرعة تفوق سرعة الصوت.
سرعة مابتوصلهاش مقاتلة "سامي" أبدا.
وبيرفع "سامي" سرعته للسرعة القصوى.. وينطلق خلفه.
وبيضغط زناد مدفعيته.
وبتنطلق الرصاصات خلف الفانتوم.. اللي بتنطلق نحو هدفها في إصرار.
وبتطول المطاردة بالسرعة الرهيبة دي.
بتطول لاربع دقائق كاملة.. بسرعة مخيفة.. بتقطع عبرها أميال هائلة.
ولكن فجأة بيحصل شيء غريب.
بتبطيء الفانتوم من سرعتها بغتة.
وبتدخل في مرمى نيران "سامي".. اللي بيقبض على ذراع مقاتلته بقبضة فولاذية باردة.. وبيضغط الزناد بالفعل.
وكان المفروض ام مفيش أي فرصة للخطأ.
الإسرائيلي في مرمى نيرانه خلاص.. بلا فرصة للمناورة.
لكنه لما بيضغط الزناد، ورغم صوت المحركات وتفريغ الهواء.. بيسمع تكة خافتة.. ومابتنطلقش رصاصة واحدة.
انتهت ذخيرته تماما.. مع الاشتباكات المتتالية.. وكل القذائف اللي اطلقها على الفانتوم.
ويبدو ان الطيار الإسرائيلي كان بارع بحق.. لانه ادرك دا.. وارتفع ودوار دورة واسعة.. واعتدل بمقاتلته مواجها "سامي".
وبيضغط الإسرائيلي زر اطلاق الصواريخ.
وبينطلق الصاروخ نحو "سامي" وبيتفاداه بمناورة مدهشة. وهو بيحاول يبحث عن حل لايقاف الإسرائيلي.. في توتر بالغ.
"سامي" مكانش مدرك ان الإسرائيلي مبقاش بيقاتل للوصول للعمق المصري خلاص.
كان بيقاتل من اجل حياته فقط.
عناده خلاه حسبها غلط.. لأن مناوراته وهروبه واختراقه لحاجز الصوت.. خلوا طاقة مقاتلته تشارف على النفاد.
علشان كده أبطأ من سرعته.
وعلشان كده.. لازم يسقط "سامي" بأي ثمن.
أو يسقط هو.. بلا ثمن.
وبتطلق الفانتوم صاروخ اخير.. توقعه "سامي" وتفاداه ببراعة مدهشة.. وهو بيتخذ قراره.
ماينفعش الإسرائيلي يوصل للعمق المصري.
مطلقا.
وبتستدير الفانتوم لمواجهته مرة ثانية.. وبيضغط الإسرائيلي زر اطلاق الرصاص.
لكن "سامي" مكانش هناك.
انطلقت الرصاصات نحوه فعلا.. لكن وهو في نفس اللحظة بيحشد كل خبرته وبراعته.. وبيستغل قدرة مقاتلته المدهشة على المناورة.. ويرتفع.. ويدور حول نفسه كرصاصة هائلة.
ثم يهبط بمقاتلته اسفل مقاتلة الإسرائيلي.
وينقض.
من أسفل.
إلى أعلى.
انقض على الفانتوم بلا ذخيرة.
بمقاتلته نفسها.
واندفعت مقاتلة "سامي" بجسمها المدرع القوي.. إلى قلب الفانتوم.
وشطرتها نصفين.
وهوت الفانتوم من السماء مشتعلة.
ومعها مقاتلة "سامي".. وروحه الطاهرة تفيض لخالقها.
كتلة واحدة من اللهب.. انصهروا واندمجوا في بعضهم البعض.
انتصر بطلنا. وسقط الإسرائيلي.
قصة "سامي" مش كتير يعرفوه.
لكن مع قرب ذكراه.. لابد اننا نتذكر.
لازم نفتكر أن الملازم طيار "سامي فاضل" من سلاح الجو العراقي.. وقائد المقاتلة هنتر؛ بذل حياته جنبا إلى جنب مع رفاقه من أبناء مصر.. عشان تفضل أرض مصر عزيزة حرة.
ونجح في مهمته.
.
#حرب_الشمس #awareness_against_terrorism #السادس_من_أكتوبر