لا زلنا مع النسبية.. و النظرية اللي فكر فيها آينشتاين.. و الجزء اللي اتكلمنا فيه سوا من قبل.. موجود في أول و تاني مرجع...

كانت الفكرة اللي فكر آينشتاين فيها المرة دي هي "المكان Space"...

يا ترى نقدر نحدد وضع أي شيء في "المكان"..؟

تخيل سائح واقف علي سطح مركب نيلي.. جاية من أسوان للقاهرة.. نحاول نحدد مكانه فنقول "دا علي بعد 6 أمتار من قمرة القيادة"..

بس دا مينفعش لأن قمرة القيادة مش ثابتة.. دي بتتحرك مع المركب اللي بتتحرك علي سطح النيل اللي بيتحرك نحو المصب.. فإن حاولنا نعرف مكانه بالنسبة للأرض مثلا و نقول: "دا علي بعد كذا من مدينة قنا"، حنلاقي دا مستحيل.. لأن المدينة مع الأرض كلها بتتحرك في الفضاء حول الشمس.. فلو حاولنا نقيس موضعه بالنسبة للشمس.. نلاقي الشمس بتتحرك مع المجموعة حول مركز المدينة النجمية، و المدينة النجمية بتلف حوالين مركز المجرة، و المجره نفسها موقعها بتغير...

كان أينشتاين توصل لأن الكون في النهاية بينحني عشان يمثل كرة أو فقاعة هائلة.. الكرة دي بتتمدد باستمرار.. و التمدد دا يعني ان المجرة نفسها بتترحل و تتحرك عن مكانها...

إذن في استحالة اننا نقدر مكان شيء ما في الكون.. بس نقدَر نقدّر وضعه "نسبياً".. يعني نقول انه مكانه كذا بالنسبة لكذا.. وضع السائح هو كذا متر "بالنسبة لقمرة القيادة"..

بينما مكانه الحقيقي فمستحيل.. لأن كل شيء في حالة حركة.. حتى لو بدت لنا متوقفة ساكنة...

دا في تحديد المكان.. لجسم ساكن.. فما بالك بجسم متحرك!!

مين مننا مابصش من شباك سيارة أو وسيلة مواصلات سريعة و هو صغير علي القمر المضيء، و و تابعه و هو بيجري معاه جنب السيارة؟

بينما لو وقفت العربية دقايق في إشارة مرور.. بتشوف القمر في مكانه.. مش بيجري ورا العربيات..

إذن عشان نقرر إن في جسم بيتحرك و للا لا.. محتاجين مرجع ثابت.. رصيف ساكن نقف عليه...

بالتالي رفض آينشتاين فكرة المكان المطلق.. و اعتبر المكان متغير و نسبي.. و في أفضل الظروف نقدر نحدد المكان المتغير دا.. بمكان متغير آخر جواره...

و كان مما قرره آينشتاين هو ربط الزمان بالحركة..

انت حتى و انت ساكن في مكانك فأنت الثواني و الدقائق بتمر عليك و بتتحرك في الزمان...

إذن في الحركة.. يبقى الزمان و المكان حدين مش منفصلين...

أنت بتتحرك في الابعاد الثلاثة.. الطول و العرض و الارتفاع...

بس دا كمان في "بعد رابع Fourth dimension" بتتحرك فيه...

غير الطول و العرض و الارتفاع في بعد اسمه "الزمن"...

طيب ايه هو الزمن؟

لو رجعنا لأول جزء بحثناه سوا.. الموجود في المرجع الأول.. نفتكر سوا إن في أكتر من دنيا...

كل كائن له دنياه الخاصة بقوانينها و ألوانها.. في دنيا الأرنب اللي فيها اللون الأخضر و الأزرق بس.. و دنيا الدولفين اللي مفيهاش روائح على الإطلاق.. و دنيا الوطواط اللي كلها ظلام.. و دنيا البشر اللي فيها الوان و روائح كتير.. حتي بين البشر و بعض.. الستات بتشوف ألوان إحنا مابنشوفهاش علي الإطلاق تقريبا ..

الزمن نفس الموضوع...

في أكثر من زمن...

في الزمن اللي بيمر عليك و انت قاعد مع واحد رخم دمه تقيل.. و الدقيقة فيه بتمر عليك كأنها ساعة...

و في الزمن اللي بيمر عليك مع حبيبتك في أجازة هادئة و رومانسية.. و بيمر اليوم فيه كأنه دقيقة...

و في الزمن اللي بتنام فيه مرهق منهك.. و تصحي بعد 8 ساعات حاسس انك نمت عشر دقايق.. و في النص ساعة اللي بتنام فيها و تصحا نشيط حاسس إنك نمت يوم كامل...

كل واحد له زمن مختلف.. و بيختلف من كائن لآخر.. البشري بيكبر و يتجوز و ينجب أطفال و أحفاد و هو عنده مثلا 50 سنة..

و في الزمن عند القطط.. اللي السنة عندها تساوي 16 سنة من بتوع البشر.. بتنجب أطفال و أحفاد في 3 سنين...

و في الزمن عند "ذبابة مايو Mayfly" أو حورية الماء.. الي بتبلغ و تكبر و تتزاوج و تضع بيض و تموت في يوم أو يومين...

و الزمن الشخصي اللي جوا كل واحد فينا.. هو داخليا متغير و مش متجانس.. و مش بتحس إنه بتتحرك في الزمن للمستقبل..

انت بتشعر إنك بتنتقل من حاضر.. إلي حاضر.. عمرك ما بتبص في الساعة و تقول: "انا بقيت خمس دقايق في المستقبل".. بتقول: "انا دلوقتي كذا"...

و لما بتقول لزوجتك "حاعمل لك كوب عصير الآن".. "الآن".. انت في الواقع مش بتجيبه في ساعتها بنظام جلا جلا كأنك ساحر و بتفرقع صوابعك يظهر في كفك كوباية عصير....

انت بتاخد وقت عشان تعمل العصير.. و بتجيبه بعد خمس دقايق.. و ممكن عشرة.. بس انتوا الاتنين معندكمش اي مشكلة.. مع إنك مجبتوش "الآن".. انت جبته بعد خمس أو عشر دقايق في المستقبل..

بس بالنسبة لزمننا الداخل.. دا "آن".. بالنسبة لك و لها .. المستقبل دا "حاضر"...

إحنا عايشين في حضور مستمر.. حاضر ابدي.. من "الآن" إلي "الآن".. و من "آن" إلي "آن" طول الوقت...

و في مقولة خاطئة منسوبة للنظرية النسبية بتقول: "النسبية هي احساسك بالزمان و انت مع حبيبتك لدقيقة.. و مرة اخرى و يدك علي لوح مكواة ساخن لمدة ثواني".. و دي باختصار النسبية.."

و الكلام د خطأ مطلق.. لأن مش دا الزمن اللي قصده أينشتاين..

زمننا الداخلي دا اللي متصل بأحاسيسنا و نفسياتنا.. اللي اتكلمنا عنه دا.. مش هو الزمان اللي قصدته النسبية..

زمن آينشتاين و النسبية هو الزمن الخارجي الموضوعي.. اللي أنت فيه بتتحول تبقى "حدث" ضمن احداث كتير في الكون.. كواكب بتتحرك و نجوم بتولد و تفنى.. الزمن اللي انت بتتحرك فيه...

و دا زمن موضوعي نسبيا.. بنقدر نعرف فيه إننا بالنهار او بالليل و ندي مواعيد و نلتزم بتوقيتات محددة...

الزمن المعروف بالساعة و اليوم و الشهر و السنة.. اللي ساعاتنا شغالة عليه.. كل الساعات الي بنستعملها بتستند للنظام الشمسي...

الساعة.. الستين دقيقة دول.. هم دورة الأرض حول نفسها 15 درجة.. و اليوم دورة كاملة.. و السنة لفة كاملة حول الشمس...

إذن الزمان بالتعريف الدارج.. عبارة عن انتقالات للأرض و الشمس...

الزمان بالتعريف الدارج هو "حركة في المكان"...!

مجرد "حركة" للأرض في الفضاء...

و بما اننا اتفقنا ان المكان متغير.. و انه مرتبط بالزمن.. فعشان نكون محددين بالنسبة لجسم نقول إنه "في المكان كذا في الوقت كذا"...

إذن الزمان و المكان مش منفصلين...

دول بينهم رابطة وثيقة مخلياهم متصلين..

طيب اسمها ايه الرابطة دي؟

اسمها "الزمكان Spacetime"...

طيب احنا بنتحرك في المكان.. نقدر نتحرك في الزمان؟

المكان بنتحرك فيه ورا و فوق و تحت و للأمام.. نقدر نعمل كده في الزمن؟؟

نقدر نرجع في الزمن الي الماضي.. و نسافر فيه للمستقبل؟

و ايه "الزمكان" دا؟؟

دا نكمله لاحقا في باقي موضوع النسبية بإذن الله...

------------------

مراجع

-----------------

1 - https://goo.gl/QZB12B

2 - https://goo.gl/pS67Hb

3 - Ehrenfest, Paul (1920) "How do the fundamental laws of physics make manifest that Space has 3 dimensions?" Annalen der Physik 366: 440.

4 - Lorentz, H. A., Einstein, Albert, Minkowski, Hermann, and Weyl, Hermann (1952) The Principle of Relativity: A Collection of Original Memoirs. Dover.

5 - Kopeikin, Sergei; Efroimsky, Michael; Kaplan, George (2011). Relativistic Celestial Mechanics of the Solar System. John Wiley & Sons. p. 157.

6 - النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين - د. حازم فلاح...