في اليوم دا.. صلى قيادات وضباط المخابرات المصرية الجنازة.. على إسرائيلي...
جندي إسرائيلي...!
القصة بتبدأ تحت ستار الليل.. وبعد عبور أكتوبر.
بتعدي القناة مروحية مصرية.. بتحمل مجموعة من صفوة رجال المخابرات المصرية.
والمروحية دي كان لها هدف وحيد.
تبحث عن جثة جندي.
إسرائيلي...!
وفي ظلام الليل في سيناء.. بيرفعوا الانقاض ويقفزوا وسط حطام خط بارليف.. ونيرانه اللي لسه مشتعلة.
وبيبحثوا بحث محموم.
بمنتهى الاهتمام.
وفي النهاية بيلاقوه.
جندي إسرائيلي ببدلته ورتبته العسكرية.. فاضت روحه لخالقها.
وبيؤدي رجال المخابرات المصرية التحية للجندي الإسرائيلي.. ويحملوه بمنتهى الاحترام.. ويرجعوا المروحية.. وينطلقوا عائدين للقاهرة.
وهناك.. اتكفن الجندي بزيه العسكري الإسرائيلي باعتباره شهيد.
واتلف بعلم مصر.
واتدفن.. بعدما اتصلى عليه صلاة الجنازة اللي بنصليها كمسلمين.
كان اسمه "موشى".
"موشى زكي رافي".
وقصة "موشى" بتبدأ لما المخابرات المصرية.. بتفكر في تجنيد جواسيس شباب.. والدفع بيهم لداخل إسرائيل.. خلال حرب الاستنزاف.
وفي الوقت نفسه في مصر بيموت بالسل الرئوي.. شاب يهودي مالوش أهل اسمه "موشى زكي".
ونظرا لأن عندها حصر لكل اليهود في مصر.. بتنتهز المخابرات المصرية الفرصة.. وبتبدأ تتكتم خبر موته.. وتحاول تحييه من جديد.
محدش عارف عملوا ايه تحديدا.. بحثوا في السجلات عن حد مناسب زي رأفت الهجان؟ في روايات قالت انه كان مجند في الجيش المصري.. وروايات قالت إنه طالب في الكلية الحربية.. وغيرهم قالت انه اصلا رجل مخابرات.
لكن الحقيقة ماتعلنش عنها او تاهت بين التكهنات والخيال.
لكنهم عثروا على شاب مصري وطني له نفس أبعاد "موشى"...
ومنحوه اسمه.
وجندوه.
وحمل الشاب الاسم الجديد.
"موشى زكي رافي".
وبدأ تدريب "موشى" في المنطقة المجهولة اللي بيشير لها البعض بالمنطقة "ج٣".
ودي مدينة كاملة في مصر.. محدش يعرف هي فين.. وفوق الأرض وللا تحتها.
لكنها نسخة بالكربون من مدينة تانية.
من تل أبيب.
حتى لافتات الشوارع وارقام السيارات.
حتى أغلفة الطعام وساعات اليد والحائط.
إسرائيلية وباللغة العبرية.
وكل رواد "المنطقة ج٣" مابيتكلموش غير عبري.. حتى لو بيدندنوا اغنية وقت الاستحمام. وبيتاجروا ويبيعوا لبعض ويشتروا بالعبرية وبالشيكل.
حتى في نومهم.. بيحلموا بالعبرية.
وبيجتاز "موشي" المصري تدريبات ج٣.. بما فيها اشدها ضراوة.. وبتتضمن ان رجال المخابرات ينقضوا عليه أثناء نوم عميق.. ويوقظوه بغتة.. ويسألوه عن اسمه.
ولازم بقول بالعبرية اسمه.. "موشى زكي رافي".
وبينجح "موشى".
وزي "رأفت الهجان" بيبدأوا خطة على الورق.. تبين اضطهاده في مصر.
وبيترك أهله وخطيبته.. ويقول لهم ان جاله عقد عمل في الخارج.
ودي حتبقى آخر مرة.. يشوفوه فيها.
وبيهرب إلى ماليزيا.. ومنها لليونان.. ويسعى للهجرة لإسرائيل.
وزي "الهجان" كذلك.. بعد مضايقات وتحريات.. بيسمح له الإسرائيليين بالهجرة للوطن الجديد الموعود.. سنة ١٩٦٩.
وهناك.. وبما انه بهودي شرقي.. بيشغلوه في وظائف وضيعة.. لحد ما بتوصله التعليمات بالتقرب من أمينة مكتبة حسناء.. في تل أبيب.
وبيستغل "موشى" وسامته.. ويتقرب من أمينة المكتبة.. ويقيم معها علاقة حميمة للغاية.. بينتقل على إثرها ويعيش في بيتها.
وبيقيم "موشى" مع امينة المكتبة يغرقها بحبه.. لحد ما بيلح عليها.. تشوف له وظيفة في المكتبة.
والحقيقة ان دا كان تخطيط المخابرات المصرية. لأن المكتبة كان بيتردد عليها سيدة أخرى.
وبيطلبوا منه يقرب من السيدة دي.. ويوقعها في غرامه.
وكانت السيدة دي صديقة شخصية لكبار رجال الدولة.. بما فيهم "شيمون بيريز".. و"موشى ديان" وغيرهم.
سيدة بتشغل منصب حيوي.
عضو في الكنيست.
" Senetta Yoseftal سينيتا جوزيفتال".
وبينتقل "موشى" للعيش مع "سينيتا" وبيتحجج لحبيبته الاولى انه مقيم مع اصدقاء في مكان قريب.
لكن المخابرات المصرية بتسرب خبر علاقته بسينيتا.. لحبيبته الأولى..!!
وبتراقبه حبيبته أمينة المكتبة.. وتشوفه وهو مع "سينيتا" في اماكن عامة.. وبيدخل بيتها.. ومايخرجش إلا في الصباح التالي.
ومع حنقها.. بتطرده من المكتبة.. وبتبلغ السلطات الإسرائيلية بسر كان اخبرها به.
أنه متهرب من التجنيد.
وبتقبض الشرطة العسكرية على "موشى".
ويتسجن.
لكن حبيبته "سينيتا" بتتدخل بنفوذها القوي.. وتخليهم يفرجوا عنه فورا.
ولما بيخبرها "ديان" أن موضوعه جاء ببلاغ رسمي واتثبت في الأوراق لياقته وتهربه.. وماينفعش خلاص يعفيه من التجنيد.. بتطلب منه يحطه في موقع مريح.. قريب منها.
وبالفعل بيتجند في وحدة مراقبة المراسلات.. جنب بيت حبيبته "سينيتا".
وكان بيبات في احضانها في بيتها باستثناء خاص.. مش في وحدته زي بقية الجنود.
والوحدة دي بتراقب كل الخطابات من وإلى الضباط والجنود على الجبهة.
وفيها بيحكوا لأهاليهم.
بيحكوا لهم كتير.
وبيتدفق من "موشى" سيل من المعلومات المبهرة.. بينقلها بمنتهى الدقة.. للمخابرات المصرية.
وبتقترب ساعة الصفر.
ساعة العبور.
وتقترب.
وفجاة بتوصل من المخابرات المصرية إلى "موشى" تعليمات جديدة.
وعجيبة.
أنه يثير حنق حبيبته "سينيتا" وغضبها لأقصى درجة ممكنة.. وبأي ثمن..!!
وبما أن عميل المخابرات في أي مكان في العالم.. مش بيناقش التعليمات ولا يرتجل.. مهما بلغت غرابتها.. بينفذ "موشى" الأمر.
وبترجع "سينيتا" من جلسة في الكنيست ذات ليلة.. وبتفاجأ به في منزلها وعلى فراشها مع فتاة ليل.. جابها من الشارع.
وبتثور "سينيتا" في غضب هائل.. وتطرده.
لكنها مابتتوقفش عند كده.
بتتصل مكلومة محتقنة، بصديقها "ديان".. وتطلب نقل "موشى" على خط النار.. في الصفوف الاولى.. وخط المواجهة لو حصلت حرب.
خط بارليف.
وبيتنقل "موشى" لهناك بالفعل.
ودا كل اللي كانت عاوزاه المخابرات المصرية.
بالحرف.
ومن هناك بتوصل منه معلومات قيمة ثمينة.. لحد ساعة العبور.
٦ أكتوبر.. ١٩٧٣.
وبما اتدرب عليه.. بيعطل "موشى" الكثير من خطوط الاتصال اللاسلكية.. بين الخطوط الإسرائيلية الامامية.. وقياداتهم.
وفي عز القصف والقتال بيتملكه حماس بالغ.. لدرجة انه بيتجاهل الشفرة اللي اتدرب عليها.. وموجات الاتصال السرية.. وبيبدأ يبث رسايله مباشرة إلى القاهرة.. ويصرخ ويهتف بملء حنجرته باللغة العربية.. عبر اللاسلكي.
ولأن مهمته فعليا انتهت.. وبعت اماكن ومواقع مخازن الذخيرة ودشم وتحصينات حيوية للمخابرات المصرية.. بيطلبوا منه تحديد موقعه.. فلما بيحدده.. بيطلبوا منه تركه على الفور.. وتسليم نفسه لأقرب جنود مصريين.
لكن "موشى" المرة دي.. بيرفض الأمر.
كان مصمم يخدم بلاده للنهاية.
وبتتصل المخابرات المصرية بوزارة الدفاع وتطلب منهم عدم قصف موقع "موشى".. أو قتل أي جندي إسرائيلي فيه.. مهما كان الثمن.. وأسرهم أحياء.
ولكن الوزارة.. بسبب ظروف القصف والحرب.. بتعجز عن الاتصال بأقرب وحدة من الموقع المنشود.
ولما بتتقصف وحدة "موشى" اللاسلكية بالطائرات المصرية.. بيخرج من مكمنه جريح.. ويتوجه لمواقع مخازن الذخيرة.. ويبدأ يلوح بيديه للمقاتلات المصرية.. ويشاور بذراعيه على الاهداف الحيوية المستترة.. عشان تقصفها.
و...
وبنرجع للمشهد العجيب اللي بدأت به قصتنا.
"موشى" اللي ضحى بحياته من أجل مصر.. والمخابرات المصرية بتستعيد جثمانه.
وتكفنه في زيه العسكري المبتل بدمائه الطاهرة.
وتلفه بعلم مصر.
وتدفنه في ترابها بعد جنازة مهيبة.
ويتقفل ملفه اللي حمل رقمه الكودي في المخابرات المصرية...
العميل ١٠٠١.
وتحتها بيزين الملف اسمه.
اسمه الحقيقي.
"عمرو طلبة".
مالقتش صورة موثقة اضمن صحتها للبطل "عمرو طلبة".
البطل المصري.. اللي اتكفن بزي عسكري... إسرائيلي.
#awareness_against_terrorism #السادس_من_أكتوبر #حرب_الشمس