العقل البشري أعجوبة الأعاجيب.. و بيشتغل أسرع من أسرع كمبيوتر اتعمل على الإطلاق.. و بيتعلم من أخطاؤه و يصلحها و يعيد برمجه نفسه...
- كنا اتكلمنا امبارح عن التفكير المنطقي.. اللي بيؤهلك لمواجهة أكاذيب، أو جدل عقيم غير منطقي.. أو بيديلك القدرة علي التفكير السليم في المواقف و اللحظات الحرجة.. و رجعنا لشوية مغالطات منطقية بيستعملها البعض.. عشان يدخلك في دوامة من الكذب تأثر علي قراراتك.. لينك البوست في أول مرجع للي يحب يرجع له...
- تخيل لا قدر الله إن في مريض بيتعالج من مرض مميت.. و أنا جيت قلت له: "بص.. في دوا جديد.. 50% من اللي خدوه ماتوا.. إيه رأيك تاخده؟"...
تفتكر رده حايكون إيه؟
طيب تخيل إني رحت قلت له: "بص.. في دوا جديد.. الدوا دا نص اللي اديناهولهم خفوا و بقوا زي الحصان.. إيه رأيك تاخده؟"
على فكرة هي هي نفس الجملة.. بس معكوسة في طريقة العرض.. دا خلا واحدة أنت قبلتها بارتياح و سعادة و قبلت تاخد الدوا.. و التانية خلتك تنفر منه تماما..
رد فعلك اتغير تماما.. مع إنها في الحقيقة، نفس الجملة.. بس اتعرضت بطريقة "سلبية" أو "إيجابية".. دا اسمه "تأثير الصياغة The framing effect"...
عامل نظام و بتحافظ علي صحتك؟؟ ايه رأيك.. تشتري ايه؟ علبة برجر مكتوب عليها "25% دهون"؟ و للا "75% خالي من الدهون"؟
هي هي نفس كمية الدهون.. بس تأثير صياغة الفكرة خلاك تقبلها مرة.. و ترفضها مرة...
دي اللي بنسميها بالعامية "نص الكوباية المليان و نص الكوباية الفاضي"..
- أنت بتقبل الإيجابية لأن العقل البشري مصمم بالطريقة دي.. إنه يميل للإيجابية و ينفر من السلبية.. إلا لو كان عقل مريض غير سوي..
طيب أعمل إيه عشان أقدملك أفكار سلبية في شكل عقلك يقبله؟ لازم أغلفها بشكل ما.. زي اقراص الدواء المر اللي مغلفة بغلاف سكر ملون.. تاخدها و تنفذ لأعماقك و بعدين تكشر عن مرارتها و قبحها..
إذن لازم تاخد السم اللي حيديهولك في شكل مقبول..
شكل "نكتة".. أو شكل "كوميكس مضحكة" على مواقع التواصل.. أو على شكل برنامج عرائس يحاول يكون ظريف زي "أبلة فاهيتا".. أو مهرج زي باسم يوسف.. على شكل عمل درامي.. مسلسل.. مسرحية.. اسكتش خفيف.. أو حتى "إعلان" تليفزيون...
هو ليه بيقدملك البرامج دي و باسم يوسف و العروسة فاهيتا و يحاول يبقي كوميدي؟ خد المفاجأة دي:...
من المغالطات المنطقية مغالطة اسمها "مغالطة البهلوان Strawman fallacy"..
شخص بيمسك فعلك أو قولك.. و يبدأ يعرضه بشكل ساخر هزلي يفقده المصداقية...
تتكلم عن مؤامرة يجيبلك كل النكت الهزلية ف التاريخ اللي ليها علاقة بالموضوع.. تتكلم عن إرهاب يسخر منك.. تتكلم عن انجاز يربطهولك بجمل من فيلم كوميدي "الفنكوش"..
لاحظ مع أي إنجاز أو عمل.. بيجروا يبحثوا عن أي حاجة متعلقة به تنفع مادة هزلية.. هو "بيسعى" لأنه يلاقي اي حاجة.. يحولها نكتة...
هو مش بيناقش الموضوع مطلقا.. هو بيحوره.. و يحوله دعابة.. و يبدأ يسخر.. بتسخر من إيه؟ إنجاز؟؟ دا منطقي؟ إن الناس تسخر من التقدم و الإنجاز؟
لو ملقاش يقلب في دفاتره القديمة بقى.. المهم يبث لك احباط و بس...
بينقل لك أفكار معينة سلبية.. و لأن عقلك حايرفضها.. لازم اديهالك في طريقة تخلي عقلك يتقبلها... الضحك...
عن طريق الضحك.. حاخليك تكره حياتك و بلدك و تقع في سلسلة لانهائية من المغالطات، تحولك من شخص ناجح إلي فاشل.. و لو مش ناجح بدل ما آخد إيدك للنجاح أدفعك لأنك تتدهور.. و لو عاقل احولك مخرب...
عمره ما بيقولك أي شيء إيجابي.. عمره ما بيسخر من أعدائك... بيسفهك انت وبس...
متخيل بيحصل لك ايه؟؟؟
- في فيديو في تاني مرجع من البوست دا.. بيوضح لك إزاي بيضحكوا عليك لما تروح تشتري قهوة من الكافيهات الشهيرة.. و يسألوك "حجم عادي و للا متوسط و للا كبير" ؟
معظم الناس تلقائيا بتختار المتوسط لأنه "شيء إيجابي" بعيد عن "حاجتين سلبيتين" الكمية "القليلة" اللي ماتكفينيش.. و "الكتير" اللي حارمي جزء منه...
في الحقيقة - و جربها بنفسك - الحجم المتوسط هو هو نفسه الحجم الصغير.. و الحجم العادي هو نفسه الحجم الكبير.. حضرتك بيتنصب عليك و بتدفع أكتر مقابل نفس الكمية في معظم الكافيهات دي...
- في مغالطة منطقية شهيرة .. اتشربناها و اتربينا عليها "الغالي ثمنه فيه Buyer's Stockholm Syndrome"..
بتلاقي واحد رايح يشتري تليفون محمول بألف دولار.. و هو بيشتغل مهندس في منجم.. التليفون الرقيق أبو الف دولار مش نافعه علي الإطلاق.. و معرض للكسر في أي لحظة.. و مش لاقط شبكة.. و مالوش لازمة...
مع إنه لو اشتري "تليفون مقوى Rugged cellphone" ضد المياه و الصدمات بنصف الثمن.. هو الرابح.. بس مابيعملش كده.. "ما بيوزنهاش بالمنطق".. بيطبق المغالطة اللي شربها "الغالي ثمنه فيه"...
- "الألفاظ المفخخة أو المشحونة loaded words" أسلوب شائع، في الحوار مع النشطاء.. و بتتبعه معاك الدراما، و بيستعمله الكاتب عشان يزرع الفكرة في عقلك على إنها حقيقة.. و الواقع إن اللي بيقوله غير مثبت أصلا.. دا الأسوأ إنه "مستحيل إثباته"..
زي بالضبط النشطاء لما يقولولك: في 40 ألف في السجون.. . هم لا 40000، و لا هو يعرف عددهم.. هو بيديلك جملة مشحونة بالفعل.. فتبدأ أنت تقع في مغالطة محاولة نفي الغير مثبت...
عرفت منين إن في 40 ألف؟ عديت عليهم تعدهم يعني؟ عندك احصائية؟ المصدر الإعلامي اللي جايب منه الرقم جابه منين؟ راح يعدهم؟
بتسمع دايما "الفقرا" و "المهمشين" و "فنكوش" و "فشل" في حواراتك مع النشطاء.. الجمل دي "مشحونة" و ليها هدف واحد: "تتسرب لعقلك الباطن" و "تشحنك"...
- عقولنا بتلجأ لاستراتيجية معينة لحل المشاكل اسمها "الإنحياز التأكيدي Confirmation bias".. الناس بتميل دايما للي اعتقدته و اتعودت تسمعه، و بتميل لتجاربها أو خبراتها السابقة في الموضوع..
أديلك مثال.. تعال أخيرك بين دعوة للممارسة رياضة الغوص مع سمك القرش.. و دعوة لتناول الشاي في مزرعة أبقار، وسط الحيوانات اللطيفة دي علي ضوء القمر..
الأغلبية بلا تردد يختاروا مزرعة الأبقار.. دي أمان.. بينما القروش قاتلة مخيفة مفترسة بتاكل البشر..
الحقيقة إن عدد اللي بتقتلهم القروش حول العالم سنويا في المتوسط 4 اشخاص.. بينما عدد اللي بتقتلهم الابقار سنويا في العالم 23 شخص.. البقر مصنف ككائن أكثر خطورة من سمكة القرش..
دي حقيقة علمية مثبتة...
المنطق بيقول إنك تختار تحتك بالكائن الأقل خطورة.. بس أنت مستحيل تغير رأيك.. بتحمل تراث هائل عبر السنين من "الإنحياز التأكيدي Confirmation bias".. البقر مسالم و بيدينا لبن.. و سمك القرش مفترس عدواني قاتل...
- بتدخل في الجزئية دي استراتيجية تانية بيستعملها عقلنا.. اسمها "الحدس المتاح Availability heuristic".. المتاح عندنا من الأمثلة في عقولنا فيلم "الفك المفترس" و بضع حوادث قرينا عنها عن هجمات قروش.. و صور و لقطات لقروش بتفترس فرائسها في شراسة.. بس معندناش تراث عن الأبقار المتوحشة مثلا.. و لا صور لأبقار قاتلة يستدعيها عقلنا وقت اللزوم..
عندك في عقلك تراث هائل من لقطات السلسلة السينمائية المرعبة "الفك المفترس Jaws" و الموسيقي الرهيبة بتاعت "جون ويليامز John Williams" اللي صاحبت الفيلم...
- في إعلان تليفزيون إنجليزي شهير عن "مراتب ممغنطة magnetic mattress".. مراتب مدفون فيها قطع مغناطيس.. بيروج لها على إنها بتعالج كل الأمراض طبعا في التاريخ و بتديك طاقة و نشاط و حيوية.. الإعلان بيقول "لأنه مش ممكن أكتر من 4 ملايين بريطاني يكونوا مخطئين"...
كلنا لما بننام بنصحي في ايام ننط من الفراش بنشاط و حيوية كلنا طاقة.. و أحيان تانية بنبقي مش قادرين نقوم و بنصحا بالعافية.. من غير مغناطيس و لا غيره..
في طبيب نفسي عمل تجربة و جاب المراتب دي و نزع منها المغناطيس.. اكتشف ان الناس برضه بتقوله "دي جميلة و فعلا بتدي طاقة و حيوية"...!
الإنحياز التأكيدي و الحدس المتاح و تأكيد 4 مليون بني آدم قبلهم.. و رغبتهم الدفينة في الإحساس بأنهم ماضيعوش فلوسهم هباء.. مخليهم بيفتكروا أكتر الايام اللي بيقوموا فيها بنشاط.. و يتجاهلوا أيام الإرهاق تلقائيا بدون وعي.. يبقي المرتبة أم مغناطيس حلوة.. مع إنها مفيهاش أصلا مغناطيس..!
عشان كده نادر جدا لما تلاقي واحد شاري عربية جديدة و بيقولك انها مش عاجباه.. بتسمع بس "لا كويسة جدا"..و "ما هي كل الناس جايباها".. مغالطة منطقية بيدافع بيها عن نفسه.. و بيحمي نفسه من فرضية حتضايقه و تحسسه بالذنب "انت ضيعت فلوسك في عربية معفنة"...
عشان كده صعب تلاقي واحد من أتباع النشطاء دول بيغير رأيه.. مهما شاف من أيقونته غباء و تناقض.. لانك باختصار بتقول له "أنت قضيت خمس سنين من عمرك ماشي ورا واحد عبيط"...
تغيير الرأي و الاعتراف بالخطأ محتاج "نضج".. و "عقل مفكر"...
- المراهقين هم لعبتهم الاساسية.. لأن المراهق و الشاب دايما بيميل للمغامرة و الاقتحام.. و مبياخدش وقت كفاية يفكر.. بيتصور انه محصن ضد كل الأمراض و كل أنواع اللعب بالعقول.. بينما هو زي اي شخص.. عرضة لها...
لسه بنتساءل: إزاي تحمي نفسك من المغالطات المنطقية دي؟
و نضيف سؤال آخر: إزاي تحمي اولادك و تعلمهم يفكروا بشكل منطقي؟
للحديث ختام و تتمة أخيرة بإذن الله...
------------------
مراجع:
-------------------
1 - https://goo.gl/cCigTz
2 - http://goo.gl/KSQgTi
3 - مرجع بالعربية - بحث مختصر حول المغالطات المنطقية: http://www.syr-res.com/article/1288.html
4 - Logically Fallacious: The Ultimate Collection of Over 300 Logical fallacy - Bo Bennett - 2014
5 - An Illustrated Book of Bad Arguments: https://goo.gl/gicKnx
6 - The Book of Fallacies: From Unfinished Papers of Jeremy Bentham - 1824
7 - Critical Thinking in Psychology - Robert J. Sternberg, Henry L. Roediger III, Diane F. Halpern - 2007
8 - Thinking for Yourself - Marlys Mayfield - 2014
9 - Rational thinking: a study in basic logic: https://goo.gl/A0taqZ
10 - Simple Formal Logic: With Common-Sense Symbolic Techniques - Arnold vander Nat - 2010